Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

) ترجمة ذي النون المصري، رقم: ١٢٩، ص: ٣١٦، س: ٨ (

ابن خلكان - وفيات الأعيان · page 422, entry [192]

وفيات الأعيان — ابن خلكان

page 422, entry [192]Open original source
(ترجمة ذي النون المصري، رقم: ١٢٩، ص: ٣١٦، س: ٨) وكان يعرف اسم الله الأعظم؛ قال يوسف بن الحسين: قيل لي إن ذا النون يعرف اسم الله الأعظم، فدخلت مصر وخدمته سنة ثم قلت: يا أستاذ إني قد خدمتك وقد وجب حقي عليك، وقيل لي إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد عرفتني ولا تجد له موضعاً مثلي فأحب أن تعلمني إياه؛ قال: فسكت عني ذو النون ولم يجبني وكأنه أومأ إلى أنه يختبرني؛ قال: فتركني بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج إليّ من بيته طبقاً ومكبة مشدوداً في منديل، وكان ذو النون يسكن الجيزة، فقال: تعرف فلاناً صديقنا من الفسطاط فقلت: نعم، قال: وأحب أن تؤدي هذا إليه. قال: فأخذت الطبق وهو مشدود وجعلت أمشي طول الطريق وأنا مفكر فيه: مثل ذي النون يوجه إلى فلان هدية ترى أي شيء هي فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل ورفعت المكبة، فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت؛ قال: فاغتظت غيظاً شديداً وقلت: ذو النون يسخر بي ويوجه مع مثلي فأرة! فرجعت على ذلك الغيظ، فلما رآني عرف ما في وجهي، فقال: يا أحمق إنما جربناك، ائتمنتك على فأرة فخنتني أفأئتمنك على اسم الله الأعظم مر عني فلا أراك أبداً (١) . وكان المتوكل قد أمر بإشخاصه سنة خمس وأربعين ومائتين فوصل إلى سر من رأى، فأنزله الخليفة في بعض الدور وأوصى به رجلاً يعرف بزرافة، وقال: إذا أنا رجعت من ركوبي فأخرج إليّ هذا الرجل، فقال له زرافة: إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك؛ فلما رجع من الغد قال له: تستقبل أمير المؤمنين بالسلام، فلما أخرجه إليه قال: سلم على أمير المؤمنين، فقال ذو النون ليس هكذا جاءنا الخبر، إن الراكب يسلم على الراجل، قال: فتبسم الخليفة وبدأه بالسلام ونزل إليه فقال له: أنت زاهد مصر، قال: كذا يقولون، ثم وعظه، وأكرمه الخليفة ورده إلى مصر مكرماً. (٣٣) (ترجمة جرير الشاعر، رقم: ١٣٠، ص: ٣٢٢، س: ٨) (٢) حكى عقال بن شبة قال: كنت رديف أبي، فلقيه جرير على بغل فحياه أبي وألطفه فقلت له: أبعد ما قال لنا ما قال! [قال] : يا بني أفأوسع جرحي وحدث أبو الخطاب عن أبيه عن بلال بن جرير قال: قلت لأبي: ما هجوت قوماً إلا أفسدتهم سوى التيم، قال: إني لم أجد حسباً فأضعه ولا بناء فأهدمه. وحكى حماد عن أبيه عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: قدم علينا جرير المدينة فحشدنا له، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ قام لحاجته وجاء الأحوص فقال: أين هذا قلنا: قام آنفاً، ما تريد منه قال: أخزيه، والله إن الفرزدق لأشعر منه وأشرف، قلنا له: لا ترد ذلك، فلم يلبث أن جاء جرير فقال له الأحوص: السلام عليك، قال: وعليك السلام، قال: يا ابن الخطفي، الفرزدق أشعر منك وأشرف، فأقبل جرير علينا فقال: من الرجل قلنا: الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري، قال: هذا الخبيث ابن الطيب، ثم أقبل عليه فقال: قد قلت: يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت فإنه يقر بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر، أفيقر ذلك بعينك قال: وكان الأحوص يرمي بالأبنية، فانصرف وأرسل إليه بتمر وفاكهة؛ وأقبلنا نسأل جريراً وهو في مؤخر البيت وأشعب عند الباب فأقبل أشعب يسأله، فقال له جرير: والله إنك لأقبحهم وجهاً ولكني أراك أطولهم حسباً وقد أربمتني، قتال: أنا والله أنفعهم لك، فانتبه جرير وقال: وكيف قال: لأني أملح شعرك، وأندفع يغنيه قوله: يا أم ناجية السلام عليكم ... قبل الرحيل وقبل لوم العذل لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل قال: فأدناه جرير حتى ألصق ركبته بركبته وجعله أقربنا منه ثم قال: أجل والله إنك أنفعهم لي وأحسنهم ترتيباً لشعري، فأعاده عليه، وجرير يبكي حتى أخضلت لحيته بالدموع، ثم وهب لأشعب دراهم كانت معه، وكساه حلة من حلل الملوك، وكان يرسل إليه طول مقامه بالمدينة فيغنيه أشعب، ويعطيه جرير شعره فيغني فيه. وحكى (١) الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز ﵁ وفد الشعراء إليه وأقاموا ببابه أياماً لا يؤذن لهم، فبينا هم كذلك وقد أزمعوا على الرحيل إذ مر بهم رجاء بن حيوة وكان خطيباً من أهل الشام فلما رآه جرير داخلاً على عمر أنشأ يقول: يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا قال: فدخل فلم يذكر من أمرهم شيئاً؛ قال: ومر بهم بعده عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (١) فقال له جرير: يا أيها الرجل المرخي مطيته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... إني لدى الباب كالمصفود في قرن لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ... قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني قال: فدخل عون (٢) على عمر فقال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة، قال: ويحك يا عون (٣) ، ما لي وللشعراء قال: أعز الله أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ قد امتدح فأعطى وفي ذلك أسوة، قال: وكيف ذلك قال: امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأمر له بحلة فقطع بها لسانه، قال: وهل تروي من قوله شيئاً قال: نعم، وأنشده: رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتاباً جاء بالحق معلما شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا ... عن الحق لما أصبح الحق مظلماً ونورت بالبرهان أمراً مدنساً ... وأطفأت بالقرآن ناراً تضرما فمن مبلغ عني النبي محمداً ... وكل امرئ يجزي بما قد تكلما أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها ... وكانت قديماً ركنها قد تهدما أقمت علواً فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما قال: ويحك يا عون (٤) من بالباب منهم قال: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، قال: أو ليس الذي يقول: ثم نبهتها فهبت كعاباً ... طفلة ما تبين رجع الكلام ساعة ثم هومت ثم قالت ... ويلتا قد عجلت يا ابن الكرام أعلى غير موعد جئت تسعى ... تتخطى على رؤوس النيام ما تجشمت ما يريب من الأم ... ر ولا جئت طارقاً لخصام فلولا كان عدة الله إذ فجر كتم على نفسه، لا يدخل علي والله أبداً؛ فمن منهم سواه قال: همام بن غالب، يعني الفرزدق، فقال: أو ليس هو الذي يقول: هما دلتاني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الريش كاسره فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا ... أحي يرجى أم قتيل نحاذره لا يطأ والله هذا لي بساطاً أبداً، فمن سواه بالباب منهم قال: الأخطل، قال: يا عون (١) أليس الذي يقول: ولست بصائم رمضان طوعاً ... ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عيساً بكوراً ... إلى بطحاء مكة للنجاح ولست بزائر بيتاً بعيداً ... بمكة أبتغي فيه صلاحي ولست بقائم كالعير أدعو ... قبيل الصبح حي على الفلاح ولكني سأشربها شمولاً ... وأسجد عند منبلج الصباح والله لا يدخل علي أبداً وهو كافر، فهل رأيت سوى من ذكرت قال: نعم، رأيت الأحوص بن محمد الأنصاري، قال: أو ليس الذي يقول وقد أفسد على رجل من أهل المدينة جارية له حتى هرب بها منه: الله بيني وبين وسيدها ... يفر مني بها وأتبعه اضرب عليه، فما هو بدون من ذكرت، فمن هاهنا سواه أيضاً قال: جميل بن معمر العذري، قال: هو الذي يقول: ألا ليتنا نحيا جميعاً وإن أمت ... يوافق لدى الموتى ضريحي ضريحها فما أنا في طول الحياة براغب ... إذا قيل قد سوي عليها صفيحها فلو كان عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا فيعمل بعد ذلك صالحاً، والله لا يدخل علي أبداً، فهل سوى من ذكرت أحد قال: نعم جرير بن عطية، قال: نعم أما إنه الذي يقول: طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فأرجعني بسلام فإن كان ولا بد فهو، قال: فأذن لجرير، قال: فدخل وهو يقول: إن الذي بعث النبي محمداً ... جعل الخلافة للإمام العادل وسع الخلائق عدله ووفاؤه ... حتى أرعوي وأقام ميل المائل إني لأرجو منك خيراً عاجلاً ... والنفس مولعة بحب العاجل فلما مثل بين يديه قال: يا جرير ويحك اتق الله ولا تقل إلا حقاً، فأنشأ يقول: أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت ... أم قد كفاني بما بلغت من خبري كم باليمامة من شعثاء أرملةٍ ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ممن يعدك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطر يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... خبلا من الجن أو مساً من البشر خليفة الله ماذا تأمرون لنا ... لسنا إليكم ولا في دار منتظر ما زلت بعدك في همٍ يؤرقني ... قد طال في الحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يعود لنا بدو على حضر إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر زان الخلافة إذ كانت له قدراً ... كما أتى ربه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر الخير ما دمت حياً لا يفارقنا ... بوركت يا عمر الخيرات من عمر فقال: ويحك يا جرير ما أرى لك فيما ههنا حقاً، قال: بلى يا أمير المؤمنين، أنا ابن سبيل ومنقطع بي، فأعطاه من صلب ماله أربعمائة درهم (١) ؛ قال: وقد ذكر أنه قال له: ويحك يا جرير لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلثمائة درهم، فمائة أخذها عبد الله ومائة أخذتها أم عبد الله، يا غلام أعطه المائة الباقية، قال: فأخذها وقال: والله هي أحب مال كسبته إليّ؛ قال: ثم خرج فقال له الشعراء: ما وراءك قال: ما يسوءكم، خرجت من عند أمير المؤمنين وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض، ثم أنشأ يقول: رأيت رقي الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا [وقد كتبت هذا الخبر من طرق، والقصص فيها مختلفة] (٢) . ويحكى أن جريراً لما قال: يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا سأله الفرزدق: ولو كان ساكنه قروداً فقال له جرير: لو أردت لقلت ما كانا ولم أقل من كانا. (٣٤)
Parsing and provenance details
Local passage ID
866947
Book record
shamela-1000
Source record
960453
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain