page 398, entry [178]Open original source
(ترجمة أحمد بن طولون، رقم: ٧١، ص: ١٧٤، س: ١٨) ولما مات أحمد تولى مكانه ولده أبو الجيش خمارويه وتزوج الخليفة المعتضد ابنته قطر الندى بنت خمارويه واسمها أسماء في سنة ٢٨١، وزفت إليه في سنة ٨٢، وحمل إليها مهرها على مائة حمار مع شفيع الخادم، وجدد له ولاية مصر وخطب له ما بين برقة وهيت؛ وفي هذه السنة ذبح خمارويه بدمشق ذبحه خدمه، فحمل إلى مصر ودفن بها وهو ابن ثلاثين سنة، فأخذ الخدم وقتلوا وصلبوا بدمشق وحملت رؤوسهم إلى مصر فنصبت، وكان قتله ليلة الأحد لثلاث ليال بقين من ذي القعدة، وماتت قطر الندى بنت خمارويه المذكور في سنة ٨٧، وكان خماوريه قد سأل المعتضد أن يزوج المكتفي بنته قطر الندى فقال المعتضد: بل أنا أتزوجها، وجعل صداقها ألف ألف درهم، وقيل: كان غرض المعتضد بزواجها افتقار بني طولون، وكذا كان، فإن أباها جهزها بجهاز لم يعمل مثله حتى قيل إنه كان لها ألف هاون ذهب. (١٩) (ترجمة معز الدولة بن بويه، رقم ٧٢، ص: ١٧٦، س: ٣) (١) وقال عز الدين بن الأثير (٢) : كان ابتداء دولة بني بويه وهم عماد الدولة أبو الحسن علي وركن الدولة أبو علي الحسن ومعز الدولة الحسين أحمد أولاد أبي شجاع بويه بن فناخسرو بن تمام. وقال ابن مسكويه أنهم يزعمون أنهم من ولد يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس وأن والدهم أبا شجاع بويه كان متوسط الحال وماتت زوجته وخلفت له هؤلاء البنين الثلاثة، فلما ماتت اشتد حزنه عليها، فحكى شهربان (٣) بن رستم الديلمي قال: كنت صديقاً لأبي شجاع بويه فدخلت إليه يوماً فعذلته على كثرة حزنه فقلت له: أنت رجل تحتمل الحزن وهؤلاء المساكين أولادك يهلكهم الحزن، وربما مات أحدهم فيتجدد لك من الأحزان ما ينسيك المرأة، وسليته بجهدي وأدخلته وأولاده إلى منزلي ليأكلوا طعاماً وشغلته عن حزنه؛ فبينما هم كذلك إذ اجتاز بنا رجل منجم ليأكلوا طعاماً وشغلته عن حزنه؛ فبينما هم كذلك إذ اجتاز بنا رجل منجم ومعزم ومعبر للمنامات ويكتب الرقي والطلسمات وغير ذلك، فأحضره أبو شجاع وقال له: رأيت في منامي كأنني أبو فخرج من ذكري نار عظيمة استطالت وعلت حتى كادت تبلغ السماء، ثم انفرجت فصارت ثلاثة شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب، فأضاءت الدنيا بتلك النيران، ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران، فقال المنجم: هذا المنام عظيم لا أفسره إلا بخلعة وفرس ومركب، فقال له أبو شجاع: والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي فإن أخذتها بقيت عرياناً، فقال المنجم: فعشرة دنانير، قال: والله ما أملك دينارين فكيف عشرة فأعطاه شيئاً، فقال المنجم: أعلم أنك يولد لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب؛ فقال أبو شجاع: أما تستحي تسخر منا أنا رجل فقير وأولادي فقراء مساكين كيف يصيرون ملوكاً ثم قال المنجم: أخبرني توقيت ميلادهم، فأخبره، فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها وقال: هذا والله الذي يملك البلاد، ثم هذا بعده، وقبض على يد أخيه أبي علي الحسن، فاغتاظ منه أبو شجاع وقال لأولاده: اصفعوا هذا الحكيم فقد أفرط في السخرية بنا، فصفعوه وهو يستغيث ونحن نضحك منه، ثم قال لهم: اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وأنتم ملوك، فضحكنا منه، وكان من أمرهم ما قد ذكر. (٢٠) (ترجمة معز الدولة بن بويه، رقم: ٧٢، ص: ١٧٦، س: ٧) (١) وكان معز الدولة قد قلد أبا العباس عبد الله بن الحسين بن أبي الشوارب قضاء القضاة وأن يؤدي كل سنة مائتي ألف درهم وهو أول من ضمن القضاء ولم يسمع بذلك قبلها وكان الخليفة المطيع لله قد منعه من الدخول إليه وأمره أن لا يحضر المواكب لما ارتكبه من ضمان القضاء، ثم ضمنت الحسبة والشرطة ببغداد (٢) وذلك في سنة ٣٥٠؛ وفيها (١) كتب عامة الشيعة ببغداد بأمر معز الدولة على المساجد سب الصحابة، فأما الخليفة فكان محكوماً عليه لا يقدر على المنع، وأما معز الدولة فإن بعض الناس حك هذا المكتوب ليلاً فأراد أن يأمر بإعادته فأشار عليه الوزير أبو محمد المهلبي بأن يكتب مكان ما محي: لعن الله الظالمين لآل رسول الله ﷺ وعلى آله، ولا يذكر أحداً في اللعن، ففعل ذلك. (٢١) (ترجمة المستعلي الفاطمي، رقم: ٧٤، ص: ١٧٩، س: ٢٢) (٢) وذلك أن المستنصر عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار فخلعه الأفضل وبايع للمستعلي، وسبب خلعه أن الأفضل ركب مرة في أيام المستنصر ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً ونزار خارج والمجاز مظلم فلم يره الأفضل، فصاح به نزار: انزل يا أرمني، كلب على فرس، ما أقل أدبك! فحقدها عليه؛ فلما مات المستنصر خلعه خوفاً على نفسه وبايع للمستعلي، فهرب نزار إلى الإسكندرية فبايعه أهلها وسموه المصطفى لدين الله، وكان بها ناصر الدول افتكين فبايعه وخطب الناس ولعن الأفضل، وأعانه القاضي جلال الدولة ابن عمار قاضي الإسكندرية فسار إليه الأفضل وحاصره وأخذ افتكين فقتله، وقتل جلال الدولة [بن] عمار ومن أعانه وتسلم المستعلي نزاراً وبنى عليه حائطاً فمات. (٢٢)