Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زياد بن أبى سفيان: ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد بن سمية، وهى أمه. وقال ابن الأثير: قيل: هو زياد بن أبى سفيان سخمير بن حرث بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، وهو المعروف بزياد بن أب

بدر الدين العيني - مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار · page 333, entry [114], semantic entry [727]

مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار — بدر الدين العيني

page 333, entry [114], semantic entry [727]Open original source
زياد بن أبى سفيان: ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد بن سمية، وهى أمه. وقال ابن الأثير: قيل: هو زياد بن أبى سفيان سخمير بن حرث بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، وهو المعروف بزياد بن أبيه، وزياد بن سمية، وهو الذى استلحقه معاوية بن أبى سفيان، وكان يقال له قبل أن يستلحقه: زياد بن عبيد الثقفى، وأمه سمية جارية الحارث بن كلدة، وهو أخو أبى بكرة لا من يكنى أبا المغيرة، ولد عام الهجرة، وقيل: ولد قبيل الهجرة، وقيل: ولد يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية. وفى الميزان: قال ابن أبان فى الضعفاء: ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك. وقال ابن عساكر: لم ير النبى ﷺ، وأسلم فى عهد أبى بكر وولى العراق لمعاوية. روى عنه ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. انتهى. وقال ابن الأثير: وكان من دهاة العرب والخطباء والفصحاء، واستعمله عمر بن الخطاب على بعض أعمال البصرة. وقيل: استخلفه أبو موسى، وكان كاتبًا له، وكان أحد الشهود على المغيرة بن شعبة مع إخوته أبى بكرة، ونافع، وشبل بن معبد، فلم يقطع بالشهادة، فحدهم عمر، رضى الله عنه، ولم يحده وعزله، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبر الناس أنك لم تعزلنى لحزن، فقال: ما عزلتك لحزن، ولكن كرهت أن أحمل على الناس مضل عقلك. ثم صار مع على فاستعمله على بلاد فارس، فلم يزل معه إلى أن قتل وسلم الحسن الأمر إلى معاوية، وجعله لخاله ابن أبى سفيان، وكان سبب استلحاقه أن زياد قدم على عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بشيرًا ببعض الفتوح، فأمره فخطب الناس فأحسن، فقال عمرو بن العاص: لو كان هذا الفتى قرشيًا لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: والله إنى لأعرف الذى وضعه فى رحم أمه، فقال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: ومن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال على، رضى الله عنه: مهلاً، فلو سمعها عمر لكان سريعًا إليك. ولما ولى زياد بلاد فارس لعلى، رضى الله عنه، كتب إليه معاوية يعرض له بذلك ويتهدده إن لم يطعه، فأرسل زياد الكتاب إلى على، رضى الله عنه، وخطب الناس، وقال: عجبت لابن آكلة الأكباد يتهددنى وبينى وبينه ابن عم رسول الله ﷺ فى المهاجرين والأنصار. فلما وقف على كتابه على، رضى الله عنه، كتب إليه: إنما وليتك ما وليتك وأنت عندى أهل لذلك، ولن تدرك إلا بالصبر واليقين، وإنما كنت من أبى سفيان فلتة زمن عمر، رضى الله عنه، لا تستحق بها نسبًا ولا ميراثًا، وأن معاوية يأتى المرء من بين يديه ومن خلفه فاحذره، والسلام. فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهداء أبو الحسن ورب الكعبة. فلما قتل على وبقى زياد بفارس خافه معاوية فاستخلفه، وذلك فى سنة أربع وأربعين، واستعمله معاوية على البصرة، ثم أضاف إليه ولاية الكوفة لما مات المغيرة بن شعبة، وبقى عليها إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين. وفى التواريخ: أن سمية كانت جارية للحارث بن كلدة الثقفى كما ذكرنا، فزوجها بعبد له رومى يقال له: عبيد، فولدت سمية زيادًا على فراشه، فهو ولد عبيد شرعًا، وكان أبو سفيان قد سار فى الجاهلية إلى الطائف، فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له: أبو مريم، ثم أسلم بعد ذلك، وكانت له صحبة، فقال له أبو سفيان: قد اشتهيت النساء، فقال له أبو مريم: هل لك فى سمية؟ فقال أبو سفيان: هاتها على طول ثديها وذفر بطنها. فأتاه بها فوقع عليها، فيقال: إنها علقت منه بزياد، ثم وضعته فى السنة التى هاجر فيها رسول الله ﷺ. ونشأ زياد فصيحًا، وحضر يومًا بمحضر من جماعة الأصحاب فى خلافة عمر بن الخطاب، فقال عمرو بن العاص: لو كان أبو هذا الغلام من قريش لساق الناس بعصاه، فقال أبو سفيان لعلى بن أبى طالب، رضى الله عنه: إنى لأعرف من وضعه فى رحمه أمه، فقال على: فما يمنعك من استلحاقه؟ فقال: أخاف الأصلع، يعنى عمر، رضى الله عنه، أن يقطع إهابى بالدرة. ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزنا وجلدهم عمر ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمه، وامتنع زياد عن التصريح، اتخذ المغيرة بذلك لزياد يدًا، ثم لما ولى على ابن أبى طالب الخلافة استعمل زيادًا على فارس، فقام بولايتها أحسن قيام، ولما سلم الحسن الأمر إلى معاوية امتنع زياد بفارس، ولم يدخل فى طاعة معاوية، وأهم معاوية أمره، وخاف أن يدعو إلى أحرم بن هاشم ويعيد الحرب، وكان معاوية قد ولى المغيرة بن شعبة الكوفة، فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين، فشكا إليه معاوية امتناع زياد بفارس، فقال المغيرة: أتأذن لى بالمسير إليه، فأذن له، وكتب معاوية لزياد أمانًا، فتوجه المغيرة إليه لما بينهما من المودة، وما زال عليه حتى أحضره إلى معاوية وبايعه، وكان المغيرة يكرم زيادًا ويعظمه من حين كان منه فى شهادة الزنا ما كان. فلما كانت سنة أربع وأربعين استلحق معاوية زيادًا بأبى سفيان، فأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد بالنسب، وكان ممن حضر لذلك أبو مريم الخمار الذى أحضر سمية إلى أبى سفيان بالطائف، فشهد بنسب زياد من أبى سفيان، وقال: إنى رأيت أسكنى سمية تقطران منى أبى سفيان، فقال له زياد: رويدك طلبت شاهدًا ولم تطلب شامتًا، فاستلحقه معاوية، وهذه أول واقعة خولفت فيها الشريعة علانية لصريح قول النبى ﷺ: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وأعظم الناس ذلك وأنكروه، خصوصًا بنو أمية، لكون زياد بن عبيد الرومى صار من بنى أمية بن عبد شمس، وفى ذلك يقول عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان: لقد ضاقت بما يأتى اليدان وترضى أن يقال أبوك زان كرحم الفيل من ولد الأتان ألا بلغ معاوية بن صخر أتغضب أن يقال أبوك عِنٌّ فأشهد أن رحمك من زياد ثم ولى معاوية زيادًا البصرة، وأضاف إليه خراسان وسجستان، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان، ثم إنه كتب إلى معاوية يقول له: إنى قد ضبطت لك العراق بشمالى ويمينى فارغة، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضًا، فلما بلغ أهل الحجاز ذلك جاءوا إلى عبد الله بن عمر، فشكوا إليه ذلك، وخافوا أن يلى عليهم زياد، فيعسفهم كما عسف أهل العراق، فقام ابن عمر فاستقبل القبلة، فدعا على زياد والناس يؤمنون، فطعن زياد فى بالعراق فى يده، فضاق ذرعًا بذلك واستشار شريحًا القاضى فى قطع يده، فقال شريح: إنى لا أرى لك ذلك، فإنه إن لم يكن فى الأجل فسحة لقيت الله أجذم قد قطعت يدك خوفًا من الغاية، وإن كان لك أجل بقيت فى الناس أجذم، فيعير ولدك بذلك، فصرفه ذلك، فلما خرج شريح من عنده عاتبه بعض الناس وقالوا: هلا تركته يقطع يده، فقال: قال رسول الله ﷺ: "المستشار مؤتمن". ويقال: إن زياد جعل يقول: أنام أنا والطاعون فى فراش واحد، فعزم على قطع يده، فلما جىء بالمكاوى والحديد خاف من ذلك فترك ذلك، ويذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبًا ليداووه مما يجد من الحر فى باطنه، منهم ثلاثة ممن كان يطب كسرى بن هرمز، فعجزوا عن رد القدر المحتوم، فمات فى ثالث شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين، ودفن بالنوبة خارج الكوفة، وقد أقام فى إمارة بالعراق خمس سنين، وكان قد خرج من الكوفة وبرز قاصدًا إلى الحجاز أميرًا عليها، فلما بلغ خبر موته عبد الله بن عمر، قال: اذهب إليك يا ابن سمية، فلا الدنيا بقيت لك ولا الآخرة أدركت. وإنما أوردنا ذكره لأن أبا جعفر أورد حديثًا فى كتاب الحج فى باب الرجل توجه بالهدى إلى مكة، وفيه ذكر زياد بن أبى سفيان هذا، وروى له أثرًا عن عمر بن الخطاب فى لبس الخاتم الذهب والحديد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
859460
Book record
shamela-10452
Source record
d129af9e0407f69b4fffeeb05280965383457e4701d068a27ff7539c8c312744
Parser
foundation_compact_numbered_entry shamela4_p2_compact_exact_character_span_v1
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate