page 7124, entry [11391]Open original source
٢٤ - أَبُو بشر الْبَنْدَنِيجِيّ الْيَمَان بن أبي الْيَمَان أَبُو بشر الْبَنْدَنِيجِيّ أَصله من الْأَعَاجِم من الدهاقين ولد أكمه لَا يرى الدُّنْيَا فِي سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ نَشأ بالبندنيجين وَحفظ هُنَاكَ أدبا كثيرا وأشعارا كَثِيرَة وَكَانَ بهَا أَبُو الْحسن عَليّ ابْن الْمُغيرَة الْأَثْرَم صَاحب أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى يروي كتبه كلهَا ويروي عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره فَلَزِمَ أَبُو بشر ذَلِك النمط وَحفظ من كتب عَليّ بن الْمُغيرَة علما كثيرا قَالَ حفظت فِي مجْلِس وَاحِد مائَة وَخمسين بَيْتا من الشّعْر بغريبه وَخرج إِلَى بَغْدَاد وسر من رأى وَلَقي الْعلمَاء وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وَسمع مِنْهُ وَلَقي أَبَا نصر صَاحب الْأَصْمَعِي وَهُوَ ابْن أُخْته وَحفظ كتاب الْأَجْنَاس الْأَكْبَر وَكَانَت لأبي بشر ضيَاع كَثِيرَة وبساتين خلفهَا أَبوهُ فَبَاعَهَا وأنفقها فِي طلب الْعلم وَلَقي يَعْقُوب بن السكتي وَلَقي الزيَادي والرياشي بِالْبَصْرَةِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا من حفظه كتبا كَثِيرَة وَمن تصانيفه كتاب التقفية كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب الْعرُوض وَمن شعره // (من الرجز) // (أَنا الْيَمَان ابْن أبي الْيَمَان ... أشعر من أَبْصرت فِي العميان) (إِن تلقني تلق عَظِيم الشان ... تلاقني أبلغ من سحبان) (فِي الْعلم وَالْحكمَة وَالْبَيَان)وَمر يَوْمًا بِبَاب الطاق فَسمع صَوت قمرية من حَانُوت خباز فَقَالَ لقائده مل بِي إِلَيْهِ فأقامه عَلَيْهِ فَقَالَ يَا خباز أتبيع هَذِه قَالَ نعم قَالَ بكم قَالَ بِعشْرَة دَرَاهِم فَفتح منديله وعد لَهُ الدَّرَاهِم ثمَّ أَخذ الْحَمَامَة فأطلقها وَأَنْشَأَ يَقُول // (من الْكَامِل) // (ناحت مطوقة بِبَاب الطاق ... فجرت سوابق دمعي المهراق) (حنت إِلَى أَرض الْحجاز بحرقة ... تسبي فؤاد الهائم المشتاق) (تعس الْفِرَاق وجز حَبل وتينه ... وسقاه من سم الأساود سَاق) (يَا ويحه مَا باله قمرية ... لم تدر مَا بَغْدَاد فِي الْآفَاق) (كَانَت تفرخ فِي الْأَرَاك وَرُبمَا ... سكنت بِنَجْد فِي فروع السَّاق) (فَأتى الْفِرَاق بهَا الْعرَاق فَأَصْبَحت ... بعد الْأَرَاك تنوح فِي الْأَسْوَاق) (إِنِّي سَمِعت حنينها فابتعتها ... وعَلى الْحَمَامَة جدت بِالْإِطْلَاقِ) (بِي مثل من بك يَا حمامة فاسألي ... من فك أسرك أَن يفك وثاقي) وَمن شعره // (من الوافر) // (فديوان الضّيَاع بِفَتْح ضادٍ ... وديوان الْخراج بِغَيْر جِيم) (إِذا ولي ابْن عَبَّاس ومُوسَى ... فَمَا أَمر الإِمَام بِمُسْتَقِيم)