Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الْوَزير بن كلس يَعْقُوب بن كلس بِكَسْر الْكَاف وَتَشْديد اللَّام وَبعدهَا سين مُهْملَة وَزِير الْعَزِيز نزار بن الْمعز وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي حرف النُّونوَأما يَعْقُوب هَذَا فَهُوَ الْوَزير يَعْقُوب بن يُوسُف بن إِبْ

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 7054, entry [11375]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 7054, entry [11375]Open original source
٧٥ - الْوَزير بن كلس يَعْقُوب بن كلس بِكَسْر الْكَاف وَتَشْديد اللَّام وَبعدهَا سين مُهْملَة وَزِير الْعَزِيز نزار بن الْمعز وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي حرف النُّونوَأما يَعْقُوب هَذَا فَهُوَ الْوَزير يَعْقُوب بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن هَارُون بن دَاوُد بن كلس كَانَ يَعْقُوب أَولا يَهُودِيّا يزْعم أَنه من ولد هَارُون بن عمرَان وَقيل كَانَ يزْعم أَنه من ولد السموءل بن عادياء الْيَهُودِيّ وَكَانَ قد ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَتعلم الْكِتَابَة والحساب وسافر بِهِ أَبوهُ بعد ذَاك إِلَى الشَّام وأنفذه إِلَى مصر سنة إِحْدَى وثلاثمائة فَانْقَطع إِلَى بعض خَواص كافور الإخشيدي فَجعله كافور على عمان من ثمَّ لَازم بَاب دَاره فَرَأى مِنْهُ كافور نجابة وشهامة وصيانة ونزاهة وَحسن إِدْرَاك عَلَيْهِ فاستحضه وَأَجْلسهُ فِي ديوانه الْخَاص وَكَانَ يقف بَين يَدَيْهِ ويخدم ويستوفي أَعمال والحسبانات وَيدخل يَده فِي كل شَيْء وَلم يزل أمره يزِيد إِلَى أَن صَار الْحجاب والأشراف يقومُونَ وَأرْسل لَهُ كافور شَيْئا فَرده إِلَيْهِ وَأخذ مِنْهُ الْقُوت خَاصَّة وَتقدم كافور إِلَى سَائِر الدَّوَاوِين وَلَا يمْضِي دِينَار وَلَا دِرْهَم إِلَّا بتوقيعه وَكَانَ بير النَّاس وَيعلم من الْقَلِيل الَّذِي يَأْخُذهُ كل وَهُوَ على دينه ثمَّ إِنَّه أسلم يَوْم الِاثْنَيْنِ لثماني عشرَة لَيْلَة حلت من شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة وَلزِمَ الصَّلَاة ودراسة الْقُرْآن ورتب لنَفسِهِ شَيخا عَارِفًا بِالْقُرْآنِ والنحو حَافِظًا السيرافي وَكَانَ يبيت عِنْده وَيُصلي بِهِ وَيقْرَأعَلَيْهِ وَلم يزل حَاله يُسمى عِنْد كافور إِلَى أَن توفّي كافور وَكَانَ الْوَزير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْفُرَات يحسده ويعاديه فَلَمَّا مَاتَ كافور قبض ابْن الْفُرَات على [٤٤٧] جَمِيع الْكتاب وَأَصْحَاب الدَّوَاوِين وَقبض على ابْن كلس فَلم يزل ابْن كلس يبْذل الْأَمْوَال إِلَى أَن أفرج عَنهُ ثمَّ إِنَّه اقْترض من أَخِيه وَغَيره مَالا وتجمل بِهِ وَصَارَ إِلَى الغرب مستخفيا فلقي الْقَائِد جَوْهَر فَرجع مَعَه إِلَى مصر وَلم يزل يترقى إِلَى أَن ولي الوزارة للعزيز مُرَاد بن الْمعز وعظمت رتبته عِنْده وَأَقْبَلت الدُّنْيَا عَلَيْهِ ولازم النَّاس بَابه ومهد قَوَاعِد الدولة وساس أمورها أحسن سياسة وَلم يبْق لأحد مَعَه كَلَام وَكَانَ فِي أَيَّام الْمعز يتَصَرَّف فِي الديوانية وَتَوَلَّى وزارة الْعَزِيز يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ أول من وزر بِمصْر للدولة الفاطمية وَكَانَ قد رتب لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي كل وَيقْرَأ فِيهِ بِنَفسِهِ مصنفاته على النَّاس ويحضره الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء والنحاة وَجَمِيع أهل الْفَضَائِل وأعيان الْعُدُول وَغَيرهم من أَعْيَان الدولة ووجوهها وَأَصْحَاب الحَدِيث وَإِذا فرغ من مَجْلِسه قَامَ الشُّعَرَاء ينشدون المدائح وَكَانَ فِي دَاره قوم يَكْتُبُونَ الْقُرْآن وَقوم يَكْتُبُونَ الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأَدب حَتَّى الطِّبّ ويعارضون ويكتبون الْمَصَاحِف وينقطونها وَكَانَ من جملَة جُلَسَائِهِ الْحُسَيْن بن عبد الرَّحِيم الزلاف مُصَنف كتاب الأسجاع ورتب فِي دَاره الْقُرَّاء وَالْأَئِمَّة يصلونَ فِي مَسْجِد بداره فِي دَاره المطابخ لنَفسِهِ ولجلسائه ومطابخ لِغِلْمَانِهِ وحاشيته وَكَانَ ينصب كل يَوْم خوانًا لخاصيته من أهل الْعلم وَالْكتاب وخواص أَتْبَاعه مِمَّن يستدعيه وَينصب [٤٤٨] هُوَ يَأْكُل عَلَيْهَا الْحجاب وَبَقِيَّة الْكتاب والحاشية وَوضع فِي دَاره ميضأة للطهور وَفِيه بيُوتتخْتَص بِمن يدْخل دَاره من الغرباء وَكَانَ يجلس كل يَوْم عقيب صَلَاة الصُّبْح وَيدخل إِلَيْهِ النَّاس فِي الْحَوَائِج والظلامات وَقرر عِنْد الْعَزِيز جمَاعَة جعلهم قوادا يركبون بالمواكب وَالْعَبِيد وَلَا يُخَاطب وَاحِد مِنْهُم إِلَّا بالقائد وَمن جُمْلَتهمْ الْقَائِد أَبُو الْفتُوح فضل بن صَالح الَّذِي تنْسب لَهُ منية الْقَائِد فضل ثمَّ إِنَّه شرع فِي تحصين دَاره ودور غلمانه دروب والحرس وَالسِّلَاح وَالْعدَد وعمرت ناحيته بالأسواق وأصناف مَا يُبَاع من الْأَمْتِعَة والمطعم والمشروب وَيُقَال إِن دَاره كَانَت بِالْقَاهِرَةِ فِي مَوضِع مدرسة الْوَزير صفي الدّين بن شكر وَإِن الحارة الْمَعْرُوفَة بالوزيرية منسوبة إِلَى أَصْحَابه وَكَانَ الْوَزير ابْن الْفُرَات يَغْدُو إِلَيْهِ وَيروح ويعرض عَلَيْهِ محاسبات الْقَوْم الَّذين يحاسبهم ويعول علهم وَيجْلس مَعَه وَرُبمَا حَبسه لمواكلته فيأكل مَعَه وَقد جرى مِنْهُ عَلَيْهِ مَا جرى وَكَانَت هيبته وافرة وجوده كثيرا وَأكْثر الشُّعَرَاء من مدائحه وَأكْثر أمداح الشَّاعِر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي الْمَعْرُوف بِأبي الرقعمق فِيهِ وصنف الْوَزير كتابا فِي الْفِقْه مِمَّا سَمعه من الْمعز وَولده الْعَزِيز وَجلسَ فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة مَجْلِسا حَضَره الْخَاص وَالْعَام وَقَرَأَ الْكتاب فِيهِ وَحضر الْوَزير ابْن الْفُرَات وَجلسَ للجامع الْعَتِيق جمَاعَة يفتون النَّاس فِي هَذَا الْكتاب [٤٤٩] وَكَانَت لَهُ طيور فائقة من الْحمام يسابق بهَا ولمخدومه الْعَزِيز أَيْضا طيور فائقة فتسابقا يَوْمًا فسبقت طيور الْوَزير فعز ذَلِك عَلَيْهِ وَوجد الحساد لَهُ مطعنا عَلَيْهِ فَقَالُوا للعزيز إِنَّه قد اخْتَار من كل صنف أجوده وَأَعلاهُ وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا أدناه فاتصل ذَلِك بالوزير فَكتب إِلَى الْعَزِيز(قل لأمير الْمُؤمنِينَ الَّذِي ... لَهُ العلى وَالنّسب الثاقب) (طائرك السَّابِق لكنه ... جاؤوا فِي خدمته حَاجِب) فأعجبه ذَلِك وسرى عَنهُ وَقيل إِن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لوَلِيّ الدولة أَحْمد بن عَليّ بن خير الدّين الْكَاتِب الْمصْرِيّ وَقيل إِن سَبَب حظوة ابْن كلس عِنْد كافور أَن يَهُودِيّا قَالَ لَهُ إِن فِي دَار أبي الْبكْرِيّ بالرملة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَكتب ابْن كلس إِلَى كافور يَقُول لَهُ إِن فِي دَار ابْن الْبكْرِيّ عشْرين ألف دِينَار مدفونة فِي مَوضِع أعرفهُ وَأَنا أخرج أحملها إِلَيْك فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وأنفذ مَعَه البغال لحملها وَورد الْخَبَر بِمَوْت بكير بن هاروان التَّاجِر فَجعل إِلَيْهِ النّظر فِي تركته وَاتفقَ موت يَهُودِيّ بالغرماء وَمَعَهُ أحمال كتَّان فَأَخذهَا وَفتحهَا فَوجدَ فِيهَا عشْرين ألف دِينَار فَكتب إِلَى كافور بذلك فتبرك بِهِ فَكتب إِلَيْهِ بحملها فَبَاعَ الْكَتَّان وَحمل الْجَمِيع وَسَار إِلَى الرملة وفتحالدار الْمَذْكُورَة وَأخرج المَال وَكتب للكافور وَعرفت الْأُسْتَاذ أَنَّهَا عشرُون فَوَجَدتهَا ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فازدادت مكانته عِنْده [٤٥٠] بالثقة وَنظر فِي تَرِكَة بن هاروان واستقصى فِيهَا وَحمل مِنْهَا مَالا كثيرا فَأرْسل إِلَيْهِ كافور صلَة كَبِيرَة فَأخذ مِنْهَا ألف دِرْهَم ورد الْبَاقِي ثمَّ إِن الْعَزِيز اعتقله فِي الْقصر سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة فَأَقَامَ فِي الْقصر معتقلا شهورا ثمَّ أطلقهُ فِي سنة أَربع وَسبعين ورده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَوجدت رقْعَة فِي دَاره فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهِي السّنة الَّتِي توفّيفِيهَا وفيهَا مَكْتُوب (احْذَرُوا من حوادث الْأَزْمَان ... وتوقوا طوارق الْحدثَان) (قد أمنتم من الزَّمَان ونمتم ... رب خوف مكمن فِي أَمَان) فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم واجتهد على أَن يعرف كاتبها فَلم يقدر على ذَلِك وَلما اعتل علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا آخر السّنة ركب إِلَيْهِ الْعَزِيز عَائِدًا وَقَالَ لَهُ وددت أَنَّك تبَاع فأبتاعك بملكي أَو تفدى فأفديك بولدي فَهَل من حَاجَة توصي بهَا يَا يَعْقُوب فَبكى وَقبل يَده فَقَالَ أما فِي مَا يخصني فَأَنت أرعى لحقي من أَن استرعيك إِيَّاه أَو أوصيك على مَا أخلفه وَلَكِنِّي أنصح لَك فِيمَا يتَعَلَّق بدولتك سَالم الرّوم أَو سالموك واقنع من الحمدانية بالدعوة وَالسِّكَّة وَلَا تبْق على مفرح بن دَغْفَل بن جراح إِن عرضت عَلَيْك فِيهِ فرْصَة وَمَات فَأمر الْعَزِيز أَن يدْفن بداره الْمَعْرُوفَة بدار الوزارة بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب [٤٥١] النَّصْر فِي قبَّة كَانَ بناها وَصلى عَلَيْهِ وألحده بِيَدِهِ فِي قَبره وَانْصَرف حَزينًا لفقده وَأمر بغلق الدَّوَاوِين أَيَّامًا بعده وَكَانَ إقطاعه من الْعَزِيز فِي كل سنة مائَة ألف دِرْهَم وَوجد لَهُ من العبيد والمماليك أَرْبَعَة آلَاف غُلَام وَوجد لَهُ جَوَاهِر بأَرْبعَة آلَاف ألف دِينَار وبز من كل صنف بِخمْس مائَة ألف دِينَار وَكَانَ عَلَيْهِ للتجار سِتَّة عشر ألف دِينَار فقضاها عَنهُ الْعَزِيز من بَيت المَال وَفرقت على قَبره وَتُوفِّي فِي صباح الِاثْنَيْنِ لخمس خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَلما عَاد الْعَزِيز من قَبره ركب البغلة بِغَيْر مظلة وَقيل إِنَّه كَفنه وحنطه بِمَا مبلغه عشرَة آلَاف دِينَار وَغدا الشُّعَرَاء على قَبره ورثاه مائَةشَاعِر وَأخذت قصائدهم وأجيزوا ومولده سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة بِبَغْدَاد [٤٥٢]
Parsing and provenance details
Local passage ID
818858
Book record
shamela-6677
Source record
title:11375:span:5
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate