page 7054, entry [11375]Open original source
٨٥ - نجم الدّين المنجنيقي يَعْقُوب بن صابر بن أبي البركات بن عباد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن حوثرت أَبُو يُوسُف الْقرشِي نجم الدّين المنجنيقي الْحَرَّانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّالشَّاعِر لَهُ ديوَان كَانَ من فحول الشُّعَرَاء بالعراق سمع شَيْئا من الحَدِيث من أبي المظفر هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنهُ فِي حَدِيثه وَمن شعره وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف الْعشْرَة ظريفا وَله سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة انْتهى وَمَا زَالَ مغرى بآداب السَّيْف والقلم وصناعة السِّلَاح اشْتهر بذلك فَلم يلْحقهُ أحد فِي عصره وصنف كتابا سَمَّاهُ عدَّة المسالك فِي سياسة الممالك يتَضَمَّن أَحْوَال الحروب وَفتح الثغور وَكَانَ ذَا منزلَة عَظِيمَة عِنْد الإِمَام النَّاصِر وَمن شعره (كَيفَ يسخو لعاشق بوصال ... باخل فِي الْكرَى بطيف خيال) (علق القرط حِين بلبل صدغيه ... بداج من فَرعه كالليالي) (فَرَأَيْنَا الدجا وَقد سحب الْبَدْر ... إِلَيْهِ من قرطه بِهِلَال) وَمِنْه (قد نفى جودك الْكِرَام فَلَا ... نبئت فِي النَّاس محسنا إلاكا) (فَكَمَا قيل لَا إِلَه سوى الله ... كَذَا قيل لَا كريم سواكا) [٤٧٢] وَمِنْه(أدر المدام فسقينها واشربا ... رَاحا ذكت أرجا وَطَابَتْ مشربا) (رقت وراق مساغها فتصرمت ... صرفا وعاف مزاجها أَن مشربا) (عجب السقاة لَهَا وَقَالُوا جذوة ... تزداد بِالْمَاءِ الزلَال تلهبا) (إِن شعشعت فِي الكأس أبرزها السنا ... أَو خدرت فِي الدن ضَاعَ بهَا مشربا) (سبت الْعُقُول تبرجا وتأرجا ... فلذاك قيل لمن شرى الْخمر اشربا) (فاستجل مِنْهَا بنت كرم عنست ... فِي الخدر حينا لاهداء وَلَا سبا) (من كف أهيف شادن حُلْو اللمى ... عذب الثنايا مَا انثنى إِلَّا اشربا) (يسْعَى إِلَيْك بكأسه فتخاله ... قمرا يزف إِلَيْك مِنْهَا كوكبا) (قمر إِذا مَا حل عقرب صُدْغه ... ألفيته قمرا يحل العقربا) وَمِنْه (سقاني المدامة حَتَّى الصَّباح ... وألثمني مبسما كالأقاحي) (وزودني سحر طرف سليم ... سقيم من الغنج سَكرَان صَاح) (فرحت تجاذبني نشوتان ... نشوة رَاح وسكر ارتياح) (غزال شماثله كالشمول ... سهل الْخَلَائق حُلْو المزاج) (إِذا ارتشف الراح ذَات الْحباب ... كمبسمه فِي سنا واتضاح) (أذاق المدامة طعم المدام ... وقايضها كأس رَاح براح) وَمِنْه (شَكَوْت مِنْهُ إِلَيْهِ جوده فَبكى ... واحمر من خجل واصفر من وَجل) (الْورْد والياسمين الغض منغمس ... فِي الظل بَين البكا والعذر والغزل) وَمِنْه (قبلت وجنته فألفت جيده ... خجلا وَمَال بعطفه المياس)(فانهل من خديه فرق عذاره ... عرق يحاكي الطل فَوق الآس) (فكأنني استقطرت ورد خدوده ... بتصاعد الزفرات من أنفاسي) [٤٧٣] وَكتب إِلَيّ شيخ الرِّبَاط (مولَايَ يَا شيخ الرِّبَاط الَّذِي ... أبان عَن فضل وعلياء) (إِلَيْك أَشْكُو جور صوفية ... باتوا ضيوفي وأووا دَاري) (أتيتهم بالخبز مستأثرا ... وَبت تَشْكُو الْجُوع أعضائي) (مَشوا على الْخبز وَمن عَادَة ... الزهاد أَن يمشوا على المَاء) وَقَالَ (تعلمت علم المنجنيق ورميه ... لهدم الصَّيَاصِي وافتتاح المرابط) (وعدت إِلَى نظم القريض لشقوتي ... فَلم أخل فِي الْحَالين من قصد حَائِط) قلت وَهَذَا يشبه قَول مظفر الذَّهَبِيّ (كلفت بتصوير الدمى فِي شبيبتي ... وأتقنتها إتقان حبر مهذب) (فَلم أخل من تزويق زور مكذب) وَمن شعر نجم الدّين (لَا تكن واثقا بِمن كظم الغيظ ... اغتيالا وخف غرار الْغرُور) (فالظبي المرهفات أقتل مَا كَانَت ... إِذا غاض مَاؤُهَا فِي الصُّدُور) وَمِنْه فِي جَارِيَة حبشية كَانَ يهواها (وَجَارِيَة من بَنَات الحبوش ... بِذَات جفون صِحَاح مراض) (تعشقتها للتصابي فشبت ... غرما وَلم أك بالشيب رَاض) (وَكنت أعيرها بِالسَّوَادِ ... فَصَارَت تعيرني بالبياض)(جَارِيَة عبرت للطَّواف ... وعبرتها حذرا تَدْمَع) (فَقلت ادخلي الْبَيْت لَا تجزعي ... فَفِيهِ الْأمان لمن يجزع) (سدانته لبني شيبَة ... فَقَالَت وَمن شيبَة أفزع) قلت وأكمل من هَذَا قَول الآخر وَهُوَ مواليا (لقيتها قلت ستي أَيْن ذِي الْغَيْبَة ... قَالَت ولي شبت قلت الشيب لي هَيْبَة) (موري بِنَا الْبَيْت قَالَت مستك خيبة ... أَنا أبْغض الْبَيْت من بغضي بني شيبَة) [٤٧٤] وَكتب نجم الدّين ابْن صابر إِلَى الإِمَام النَّاصِر يعرض بالوزير القمي وَكَانَ يَدعِي أَنه شرِيف علوي (خليلي قولا للخليفة أَحْمد ... توق وقيت الشَّرّ مَا أَنْت صانع) (وزيرك هَذَا بَين أَمريْن فيهمَا ... صنيعك يَا خير الْبَريَّة ضائع) (فَإِن كَانَ حَقًا من سلالة أَحْمد ... فَهَذَا وَزِير فِي الْخلَافَة طامع) (وَإِن كَانَ فِيمَا يَدعِي غير صَادِق ... فأضيع مَا كَانَت لَدَيْهِ الودائع) وَكَانَت هَذِه الأبيات سَببا لتغير الْخَلِيفَة عَلَيْهِ وَخرج إِلَى الْوَزير مملوكان مسرعان فهجما على الْوَزير فِي دَاره وضرباه على رَأسه بالدواة وَحمل إِلَى المطبق فَكتب إِلَى الْخَلِيفَة (القني فِي لظى فَإِن عيرتين ... فتيقن أَن لست بالياقوت) (عرف النسج كل من حاك لَكِن ... لَيْسَ دَاوُد فِيهِ كالعنكبوت) فَكتب الْخَلِيفَة إِلَيْهِ الْجَواب (نسج دَاوُد لم يفد صَاحب ... الْغَار وَكَانَ الفخار للعنكبوت) (وَبَقَاء السمند فِي لَهب النَّار ... مزيل فَضِيلَة الْيَاقُوت) اخترناك فعرفناك واختبرناك فصرفناك وَالسَّلَام [٤٧٥]وَكَانَ بِبَغْدَاد شخص يُقَال لَهُ ابْن بَشرَان وَكَانَ كثير الأراجيف فَقعدَ على الطَّرِيق ينجم فَقَالَ فِيهِ ابْن صابر (إِن ابْن بَشرَان على علاته ... من خيفة السُّلْطَان صَار منجما) (طبع المشوم على الفضول فَلم يطق ... فِي الأَرْض إرجافا فَأَرْجَفَ فِي السما) وَمن شعره مَا كتبه لبَعض الرؤساء بِبَغْدَاد (مَا جِئْت أَسأَلك الْمَوَاهِب مادحا ... إِنِّي لما أوليتني لشكور) (لَكِن أتيت عَن الْمَعَالِي مخبرا ... لَك أَن سعيك عِنْدهَا مشكور) وَمن شعره (قَالُوا بَيَاض الشيب نور سَاطِع ... يكسو الْوُجُوه مهابة وضياء) (حَتَّى سرت وخطاته فِي مفرقي ... فوددت أَن لَا أفقد الظلماء) (وَعدلت أستبقي الشَّبَاب تعللا ... بخصابها فصبغتها سَوْدَاء) (لَو أَن لحية من تشيب صحيفَة ... لمعاده مَا اخْتَارَهَا بَيْضَاء) قلت وَمن هُنَا أَخذ شهَاب الدّين التلعفري قَوْله (لَا تعجلن فوالذي جعل الدجى ... من ليل طرتي البهيم ضِيَاء) (لَو أَنَّهَا يَوْم الْمعَاد صحيفتي ... مَا سر قلبِي كَونهَا بَيْضَاء) وَمن شعر نجم الدّين أَن صابر وَقد كبر وَصَارَ يحمل عَصا [٤٧٦] (ألقيت عَن يَدي الْعَصَا ... زمن الشبيبة للنزول) (وحملتها لما دَعَا دَاعِي ... المشيب إِلَى الرحيل) وَمِنْه فِي ذمّ الصُّوفِيَّة (قد لبس الصُّوف لترك الصَّفَا ... مَشَايِخ الْعَصْر وَشرب الْعصير) (الرقص وَالشَّاهِد من شَأْنهمْ ... شَرّ طَوِيل تَحت ذيل قصير)وَمِنْه (قَالُوا نرَاهُ يسل شعر عذاره ... وسباله مستهترا بزواله) (فتسل عَنهُ وَخذ حبيبا غَيره ... فأجبتهم لَا زلت عبد وصاله) (هَل يحسن السلوان عَن حب يرى ... أَن لَا يفارقني بنتف سباله) وَقَالَ فِي مليح يسبح فِي دجلة بتبان أَزْرَق وَشد بوسطيه شكوة منفوخة (يَا للرِّجَال سكايتي من شكوة ... أضحت تعانق من أحب وأعشق) (جمعت هوى كهواي إِلَّا أَنَّهَا ... تطفو ويثقلني الغرام فأغرق) (ويغيرني التبَّان عِنْد عناقه ... أردافه فَهُوَ الْعَدو الْأَزْرَق)