page 6832, entry [10979]Open original source
(الرشيد ابْن المصلّي) هَارُون بن مُوسَى بن مُحَمَّد الرشيد الْمَعْرُوف بِابْن المصلّي الرمنتي قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي اجْتمعت بِهِ وَلم يعلق بذهني مِنْهُ شَيْء وَله شعر كثير يَأْتِي من جِهَة الطَّبع لَيْسَ يعرف لَهُ اشْتِغَال وَكَانَ إنْسَانا حَسَناً فِيهِ لطافة توفّي بأرمنت سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأورد لَهُ (حثّها الشَّوقُ حثيثاً من وراها ... فتراها عانقت تُربَ ثَراها) (واعتراها الوجدُ حَتَّى رقصَت ... طَرَباً أسكرَني طِيبُ شذاها) (غنِّني يَا ساقيَ الراح بهَا ... لَيْسَ يُغني فاقَتي إِلَّا غِناها) وَمِنْهَا فِي ذمّ الْحَشِيش ومدح الْخمر (واملَ لي حَتَّى تراني ميّتا ... إنّ موت السُّكر للنَّفس حياها) (لَيْسَ فِي الأَرْض نَباتٌ أنبتَت ... فِيهِ سرٌّ حيَّر العقلَ سواهَا)(رامتِ الخضراءُ تحكي سكرَها ... قتلوها بعد تقطيع قفاها) وَكَانَ فِي قبليِّ الدِّمَقرات قَرْيَة تسمّى بَبُّويَه وفيهَا بدوية فَقَالَ الرشيد فِيهَا (بدوية فِي بّبُّويَه ساكِناً ... صيّرَت عِنْدِي المحبّة ماكِنَا) (اسْمهَا سِتّ الْعَرَب ... هيَّجَتْ عِنْدِي الطَرَبْ) أَنا قَاعد بَين جمَاعَة نستريح عبرت وَاحِدَة لَهَا وَجه مليح بقوام أعدلُ من الغُصن الرجيح فِي الملاحةَ زايداووراها قايدالو تكون لي رايدا (كنتُ نعطيها ألف دِينَار وازِنا ... وَابْن فِي دَاخل بيوتي ماذِنا) (وَترى منّي الْعجب ... فِي تصانيف الْأَدَب) نفرت مني كَمَا نفر الغزال واسفرت لي عَن جبين يَحْكِي الْهلَال ورنت أرمت بِعَينهَا نِبال ثمَّ قَالَت يَا فلانخذ من أحداقي أمانمعك فِي طول الزَّمَان (فَأَنا وَالله مليحه فأتِنا ... وَمن الحُساد مَا أَنا أمِنا) ) (والملوك وَأهل الرُّتَب ... يَأْخُذُوا منّي الحسَب) قلت يَا ستّي أَنا هوني نموتْ أدفنوني عنْدكُمْ جُوَّ الْبيُوت والعذارَى حولهَا يمشوا سكوتْ ثمَّ قَالُوا كلّميهيا عُريبَه وارحميهذا غريبْ لَا تهجُريه (يشتهِر حالك يصير لَك كاينَا ... يقتلوه أهلك وَتبقى ضامِنَه) (ذَا الحَدِيث فِيهِ العطب ... لَيْسَ ذَا وَقت الْغَضَب) قَالَت أمضي لَا يكون عنْدك ضَجَر واصطبر واعمل على قَلْبك حَجَر مَا طريقي سابِلَه مَن جا عَبَر ذِي العذارى يعوفوكما تراهم يسعفوكظلموني وانصفوك (قُم وعاهدني فَمَا أَنا خاينا ... وَأَنا اللَّيْلَة لروحي راهنا)(مر وعبّى لي الذهبْ ... فترى عقلك ذهبْ) عاهدَتني وَبقيت فِي الِانْتِظَار وأورثتني الذلّ ثمَّ الانكسار والدُّجا قد صَار عِنْدِي كالنّهارْ عِنْدَمَا غَابَ القمروأظلم اللَّيْل واعتكرجفّ قلبِي وانكسر (وعُريباً فِي حَدِيثي واهِنا ... آمِنَه فِي سِربها مُطَّا منا) (والفؤاد منّي اضطرَب ... ونشَف ذَاك الطَّرب) صرتُ نَرعى النَّجم إِلَى وَقت الصَّباح إِذا بدا لي الكوكبُ الدُّرّي ولاح وَإِذا هِيَ قد أَتَت ستّ الملاح والعذارى فِي عتابمع عُريباً فِي ضرابثم قَالَت ذَا الْكلاب (ينبجوا تاني الرِّجَال الظاعنا ... بِالسُّيُوفِ وبالرِّماح الظاعنا) (يدرِكوني فِي الطَّلبْ ... يجْعَلُوا رَأْسِي ذَنَبْ) ) ٣ -