page 6742, entry [10770]Open original source
(الخُبزَارُزِّي) نصر بن أَحْمد بن نصر بن مَأْمُون أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالخُبزَارُزِّي كَانَ أمّياً لَا يتهجَّى وَلَا يكْتب وَكَانَ يخبز خُبزَ الأرُز بمِربَد الْبَصْرَة فِي دكان وَكَانَ ينشد أشعار الغَزَل وَالنَّاس يزدحمون عَلَيْهِ ويعجبون مِنْهُ وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن لنكَك الشَّاعِر مَعَ علوّ قدره ينتابه ليسمع شعره واعتنى بِهِ وَجمع لَهُ ديواناً وَقَرَأَ الْخَطِيبعَلَيْهِ ديوانه وَحضر إِلَيْهِ يَوْم عيدٍ ابْن لَنكك الشَّاعِر وَغَيره فقعدوا عِنْده وَهُوَ يخبِز على طابقه فَزَاد فِي الْوقُود ودخن عَلَيْهِم فَنَهَضَ الْجَمَاعَة فَقَالَ الخبزأرزي لِابْنِ لنكك مَتى أَرَاك يَا ابْن الْحسن فَقَالَ إِذا اتشخت ثِيَابِي لِأَنَّهُ سوّدها بالدخان وَكَانَت جُدداً فِي يَوْم عيدٍ ثمَّ إِن ابْن لنكك كتب إِلَيْهِ (لنصرٍ فِي فُؤَادِي فَرطُ حُبٍ ... أنِيف بِهِ على كل الصِّحابِ) (أتيناه فبخَّرنا بخوراً ... من السَعَف المدخّن للثياب) (فقمتُ مبادراً وظننتُ أَنِّي ... أرادَ بِذَاكَ طردي أَو ذهابي) (فَقَالَ مَتى أَرَاك أَبَا حسينٍ ... فقلتُ لَهُ إِذا اتسخت ثِيَابِي) فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب إملاءً (منحتُ أَبَا الحسينِ صميمَ ودي ... فداعبني بألفاظٍ عِذابِ) ) (أَتَى وثيابُهُ كقتيرِ شَيبٍ ... فعُدنَ لَهُ كَرَيعانِ الشَّبَاب) (وبُغضي للمشيبِ أعَدَّ عِنْدِي ... سواداً لَونه لون الخِضاب) (ظننتُ جُلوسَه عِنْدِي لِعُرسٍ ... فجدت لَهُ بتمسيك الثِّيَاب) (فقلتُ مَتى أَرَاك أَبَا حُسَيْن ... فجاوبَني إِذا اتسخت ثِيَابِي) (فَإِذا كَانَ التقزّزُ فِيهِ خيرٌ ... فلِم يُكنى الوَصِيُّ أَبَا تُرَاب) قلت الجوابُ أشعر من الِابْتِدَاء وَقَالَ الْخبز أرزي (خليليَّ هَل أبصرتما أَو سمعتما ... بأكرمَ من مَولىً تمشّى إِلَى عبدِ) (أَتَى زائري من غير وعدٍ وَقَالَ لي ... أُعيذك من تَعْلِيق قَلْبك بالوعد) (فَمَا زَالَ نجمُ الْوَصْل بيني وَبَينه ... يَدُور بأفلاك المسرة والسعد) (فطوراً على تَقْبِيل نرجس ناظرٍ ... وطوراً على تعضيض تُفاحةِ الخدّ) وَقَالَ (ألم يكفني مَا نالني من هواكمُ ... إِلَى أَن طَفِقتم بَين ولاهٍ وضاحكِ) (شَماتَتُكُم بِي فَوق مَا قد أصابني ... وَمَا بِي دخولُ النَّار بِي طَنرُ مَالك) وَقَالَ (كم أُناسٍ وَفَوا لنا حِين غَابُوا ... وأُناسٍ جَفَوا وهُم حُضَّارُ) (عرّضوا ثمّ أَعرضُوا واستمالوا ... ثمَّ مالوا وجاوروا ثو جاروا) (لَا تَلُمهم على التجنِّي فَلَو لم ... يتجنَّوا لم يَحسُنِ الاعتذارُ) وَقَالَ(وَكَانَ الصديقُ يزور الصديقَ ... لشرب المُدام وعَزف القيانِ) (فَصَارَ الصديقَ يزور الصّديق ... لبثِّ الهموم وشَكوَى الزَّمَان) وَقَالَ (أستودِعُ اللهَ أحباباً حُسِدتُ بهم ... غَابُوا وَمَا زودوني غير تثريبِ) (بانوا وَلم يقضِ زيدٌ وَطَراً ... وَلَا انقضَت حاجةٌ فِي نفس يَعْقُوب) وَقَالَ (شكَوتُ إِلَى إلفي سُهادي وعَبرتي ... وَقلت احمرارُ العَين يُخبر عَن وَجدي) ) (فَقَالَ مُحالٌ مَا ادعيتَ وَإِنَّمَا ... سَرَقتَ بعينيكَ التورُّدَ من خدّي) وَقَالَ (عبدُك أمرضتَه فعُده ... أَمِتهُ إِن لم تكن تُرِده) (قد ذاب لَو فتشت عَلَيْهِ ... يداك فِي الفَرش لم تَجدهُ) قلت كَذَا وجدت الأول وَهُوَ لحن وَالْأولَى أَن يكون أمته إِن كنتَ لم ترده وَقَالَ (رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيبِ ... فَكَانَا هلالين عِنْد النَظَرْ) (فَلم أدرِ من حَيرتي فيهمَا ... هلالَ الدُّجى من هِلَال البَشَر) (فلولا التوردُ فِي الوجنتين ... وَمَا راعني من سَواد الشّعر) (لكنتُ أظنُّ الهلالَ الحبيبَ ... وكنتُ أظنّ الحبيبَ القَمَر) وَقَالَ (حُب عليّ بن أبي طالبٍ ... دلَالَة باطنةٌ ظاهِره) (تُخبِر عَن مُبغِضِه أَنه ... نُطفةُ رِجسٍ فِي حَشا عاهِرَه) وَقَالَ (أخداك وردٌ أم ثناياك جَوهرُ ... وصُدغاك مِسكٌ أم عِذارُك عَنبَرُ) (وأقمرتَ يَا بدرَ الملاحةِ كلهَا ... فَمَا ضرّنا الْبَدْر الَّذِي لَيْسَ يقمر) (وَمَا نَظَرت عَيْني إِلَى الشَّمْس سَاعَة ... من الدَّهْر إِلَّا خِلتُها لَك تَنظر) (وَمَا دمعتي تِلْكَ الَّتِي قد تحدّرت ... وَلكنهَا وَدقٌ غَدَتْ تتحدّر) وَقَالَ (لَهفي على تِلْكَ المحا ... سنّ والمَحَاجِر فِي المَعاجرْ)(وحواجِبٍ كقوادمِ ال ... خُطّاف فِي خَلق الأباجر) (أمضَى وأنفَذُ فِي القلو ... ب من الخناجر فِي الخناجر) وَقَالَ (وَذي فِطنةٍ نِكتُهُ فِي استِهِ ... على غير وَعدٍ بِمِثل الكَتِف) (فَقلت لَهُ أَعصِر فَنَادَى ... لحَنتَ لِقَوْلِك اعصِر بِفَتْح الألِف) (فقلتُ لَك الوَيل من أحمقٍ ... فَقَالَ وأحمَقُ لَا ينصرِف) ) وَقَالَ (بِكم غفلةٌ مِمَّا بِنَا من هواكمُ ... فيا عجبا من قائلٍ وَهُوَ غافِلُ) (وَيَا رُبَّ سَهمٍ قد أصَاب مَقاتلا ... وَلم يدرِ رَبُّ السُّهم مَا السهْم فَاعل) وَقَالَ (نعَم أَقُول لَو أنَّ القولَ مَقبولُ ... طالَ الْهوى وَتَمَادَى القالُ والقيلُ) (لَيْسَ السَّلام بشافي الْقلب من دَنَفٍ ... مَا لم يكن مَعَه لَمسٌ وتقبيل) (وَلَيْسَ يَرضَى مُحِبٌ عَن أحبتِهِ ... حَتَّى يفوزَ بِمَا ضمّ السَّرَاوِيل) وَقَالَ (يَا قمراً صارَ حسنُه عَلَماً ... قتلتَ خلقا وَمَا سَفكتَ دَما) (قاسمتَ بدرَ الدجى مَحاسنَه ... وازددتَ ظَرفاً ومضحكاً وفَما) (لَو كَانَ فِي جاهليةٍ سلَفَت ... صُوِّرَ تِمثالُ حُسنِهِ ًَنَما صنما) وَتُوفِّي الخبزأرزيّ سنة سبع عشرةَ وثلاثمائة ٣ -