Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

قيس بن الملوح

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 6552, entry [10482]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 6552, entry [10482]Open original source
(قيس بن الملوح) قيس بن الملوح بن مُزَاحم بن قيس هُوَ مَجْنُون بني عَامر قَالَ صَاحب الأغاني لم يكن مَجْنُونا وَلَكِن كَانَت بِهِ لوثة كلوثة ابي حَيَّة كَانَ سَبَب عشقه لليلى أَنه أقبل ذَات يَوْم على نَاقَة لَهُ كَرِيمَة وَعَلِيهِ حلتان من حلل الْمُلُوك فَمر بِامْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا كَرِيمَة وَعِنْدهَا جمَاعَة من النِّسَاء يتحادثن فِيهِنَّ ليلى فأعجبهن جماله وكماله فدعونه إِلَى النُّزُول فَنزل فَجعل يحدثهن وَأمر عبدا كَانَ مَعَه فعقر لَهُنَّ نَاقَته وحدثهن بَقِيَّة يَوْمه بَينا هُوَ كَذَلِك إِذْ طلع فَتى فِي بردة من برود الْأَعْرَاب يُقَال لَهُ منَازِل يَسُوق معزى لَهُ فَلَمَّا رأينه أقبلن عَلَيْهِ وتركن الْمَجْنُون فَغَضب وَخرج من عِنْدهن وَقَالَ(أأعقر من جراً كَرِيمَة نَاقَتي ... ووصلي مقرونٌ بوصل منَازِل) (إِذا جَاءَ قعقعن الْحلِيّ وَلم أكن ... إِذا جِئْت أرْضى صَوت تِلْكَ الخلاخل) (مَتى مَا انتضلنا بِالسِّهَامِ نضلته ... وَإِن يرم رشقاً عِنْدهَا فَهُوَ ناضلي) وَلما أصبح لبس حلتيه وَركب نَاقَة أُخْرَى وَمضى معرضًا لَهُنَّ فألفى ليلى قَاعِدَة بِفنَاء بَيتهَا وَقد علق حبه بقلبها وَعِنْده جويريات يتحدثن مَعهَا فَوقف بِهن وَسلم فدعونه إِلَى النُّزُول وقلن لَهُ هَل لَك فِي محادثة من لَا يشْغلهُ عَنْك منَازِل وَلَا غَيره فَقَالَ إيه لعمري وَنزل مثل مَا فعله بالْأَمْس فَأَرَادَتْ ليلى ان تعلم هَل لَهَا عِنْده مثل مَا لَهُ عغندها فَجعلت تعرض عَن حَدِيثه سَاعَة بعد سَاعَة وتحدث غَيره وَقد كَانَت شغفته واستملحها فَبينا هِيَ تحدثه إِذْ اقبل فَتى من الْحَيّ فدعته وسارته سراراً طَويلا ثمَّ قَالَت لَهُ انْصَرف وَنظرت إِلَى) وَجه الْمَجْنُون وَقد تغير وامتقع لَونه فَقَالَت (كِلَانَا مظهرٌ لناس بغضاً ... وكل عِنْد صَاحبه مكين) (تبلغنَا الْعُيُون بِمَا أردنَا ... وَفِي القلبين ثمَّ هوى دَفِين) فَلَمَّا سمع الْبَيْتَيْنِ شهق شهقة وأغمي عَلَيْهِ وَمكث على ذَلِك سَاعَة ونضحوا المَاء على وَجهه ثمَّ أَفَاق وَقد تمكن حل كل مِنْهُمَا فِي قلب صَاحبه وانفصلا وَقد أصَاب الْمَجْنُون لوثة وَلم يزل فِي جنبات الْحَيّ مُنْفَردا عَارِيا لَا يلبس ثوبا إِلَّا خرقَة يهذي ويخطط فِي الأَرْض ويلعب بِالتُّرَابِ وَالْحِجَارَة لَا يُجيب أحدا يسْأَله فَإِذا أَحبُّوا أَن يتَكَلَّم أَو يثوب عقله إِلَيْهِ ذكرُوا لَهُ ليلى فَيَقُول بِأبي هِيَ وَأمي ثمَّ يرجع إِلَيْهِ عقله وينشدهم فَلَمَّا تولى الصَّدقَات عَلَيْهِم نَوْفَل بن مساحق رأى الْمَجْنُون يلْعَب بِالتُّرَابِ عُريَانا وَحكي لَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَأَرَادَ أَن يكلمهُ فَقيل لَهُ مَا يكلمك إِلَّا إِن ذكرت لَهُ ليلى وحديثها فَذكرهَا فَأقبل يحدثه بحديثها وينشده شعره فِيهَا فرق لَهُ نَوْفَل وَقَالَ لَهُ أَتُحِبُّ أَن أزَوّجكَهَا قَالَ نعم وَهل لي إِلَى ذَلِك سَبِيل فَدَعَا لَهُ بِثِيَاب فألبسه إِيَّاهَا وَرَاح مَعَه كأصح مَا يكون يحدثه وينشده فَبلغ ذَلِك رَهْط ليلى فتقلوه فِي السِّلَاح وَقَالُوا لَهُ لَا وَالله يَا ابْن مساحق لَا يدْخل الْمَجْنُون مَنَازلنَا أبدا وَقد أهْدر السُّلْطَان دَمه فَأقبل بهم وَأدبر فَأَبَوا فَقَالَ للمجنون إِن انصرافك أَهْون من سفك الدِّمَاء فَانْصَرف وَقَالَ (أيا وَيْح من أَمْسَى يخلس عقله ... فَأصْبح مذهوباً بِهِ كل مَذْهَب) (خلياً من الخلان إِلَّا معذراً ... يضاحكني من كَانَ يهوى تجنبي)(إِذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ... روائع عَقْلِي من هوى متشعب) (وَقَالُوا صَحِيح مَا بِهِ طيف جنةٍ ... وَلَا الْهم إِلَّا بافتراء التكذب) (تجنبت ليلى أَن يلج بك الْهوى ... وهيهات كَانَ الْحبّ قبل التجنب) (أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مالكٍ ... صدىً أَيْنَمَا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب) ثمَّ إِن أَبَا الْمَجْنُون وَأمه وعشيرته اجْتَمعُوا إِلَى أبي ليلى ووعظوه وَنَاشَدُوهُ الرَّحِم وَقَالُوا لَهُ إِن هَذَا الرجل هَالك وَقد حكمناك فِي الْمهْر فَأبى وَحلف بِالطَّلَاق أَنه لَا يُزَوجهُ بهَا أبدا وَقَالَ أفضح نَفسِي وعشيرتي وَاسم ابْنَتي بميسم فضيحة فانصرفوا عَنهُ وَزوجهَا رجلا من قومه وَبنى بهَا فِي تلمك اللَّيْلَة فيئس الْمَجْنُون وَزَالَ عقله جملَة) فَقَالَ الْحَيّ لِأَبِيهِ احجج بِهِ إِلَى مَكَّة وادع الله لَهُ فَلَعَلَّهُ أَن يخلصه فحج بِهِ فَلَمَّا صَار بمنى سمع صَارِخًا بِاللَّيْلِ يَصِيح يَا ليلى فَصَرَخَ صرخة كَادَت نَفسه تتْلف وخر مغشياً عَلَيْهِ وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى أصبح ثمَّ أَفَاق حَائِل اللَّوْن ذاهلاً وَأَنْشَأَ يَقُول (عرضت على قلبِي العزاء فَقَالَ لي ... من الْآن فايأس لَا أعزّك من صَبر) (إِذا بَان من تهوى وَأصْبح نَائِبا ... فَلَا شَيْء أجدى من حلولك فِي الْقَبْر) (وداعٍ دَعَا بالخيف غذ نَحن من منى ... فهيج أحزان الْفُؤَاد وَمَا يدْرِي) (دَعَا باسم ليلى غَيرهَا فَكَأَنَّمَا ... أطار بليلي طائراً كَانَ فِي صَدْرِي) (دَعَا باسم ليلى ضلل الله بغيه ... وليلى بأرضٍ عَنهُ نازحةٍ قفر) قَالَ الْعُتْبِي مر الْمَجْنُون ذَات يَوْم بِزَوْج ليلى وَهُوَ جَالس يصطلي فِي يَوْم بَارِد وَقد أَتَى ابْن عَم لَهُ فِي حَيّ الْمَجْنُون لحَاجَة فَوقف عَلَيْهِ ثمَّ أنشأ يَقُول (بِرَبِّك هَل ضممت إِلَيْك ليلى ... قبيل الصُّبْح أَو قبلت فاها) (وَهل رقت عَلَيْك قُرُون ليلى ... رفيف الأقحوانة فِي نداها) فَقَالَ لَهُ اللَّهُمَّ غذ حلفتني فَنعم فَقبض الْمَجْنُون بكلتا يَدَيْهِ قبضتين من الْجَمْر فَمَا فارقهما حَتَّى سقط مغشياً عَلَيْهِ وَسقط الْجَمْر مَعَ لحم رَاحَته فَقَامَ زوج ليلى مُتَعَجِّبا مِنْهُ مغموماً بِفِعْلِهِ ون شعره(أيا جبلي نعْمَان بِاللَّه خليا ... سَبِيل الصِّبَا يخلص غلي نسيمها) (أجد بردهَا أَو تشق مني حرارة ... على كبدٍ لم يبْق إِلَّا صميمها) (فَإِن الصِّبَا ريحٌ إِذا مَا تنسمت ... على نفس مهمومٍ تجلت همومها) وَمِنْه وَبِه سمي الْمَجْنُون (يَقُول أنَاس عل مَجْنُون عامرٍ ... يروم سلواً قلت أَنى لما بيا) (وَقد لامني فِي حب ليلى أقاربي ... أخي وَابْن عمي وَابْن خَالِي وخاليا) (يَقُولُونَ ليلى أهل بَيت عداوةٍ ... بنفسي ليلى من عَدو وماليا) (وَلَو كَانَ فِي ليلى شذى من خصومةٍ ... للويت أَعْنَاق الْخُصُوم الملاويا) ) ويحكى أَنه لما قَالَ (خليلي لَا وَالله لَا أملك الَّذِي ... قضى الله فِي ليلى وَلَا مَا قضى ليا) (قَضَاهَا لغيري وابتلاني بحبها ... فَهَلا بشيءٍ غير ليلى ابتلانيا) فسلب عقله وبرص وَمن شعره (جرى السَّيْل فاستبكاني السَّيْل إِذْ جرى ... وفاضت لَهُ من مقلتي غرُوب) (وَمَا ذَاك إِلَّا حِين أيقنت أَنه ... يمر بوادٍ أَنْت مِنْهُ قريب) (يكون أجاجاً دونكم فَإِذا انْتهى ... إِلَيْكُم تلقى نشركم فيطيب) (أظل غرب الدَّار فِي رض عامرٍ ... أَلا كل مهجور هُنَاكَ غَرِيب) (وَإِن الْكَثِيب الْفَرد من أَيمن الْحمى ... إِلَيّ وَإِن لم آته لحبيب) (وَلَا خير فِي الدُّنْيَا إِذا أَنْت لم تزر ... حبيباً وَلم يطرب إِلَيْك حبيب) وَمِنْه (وأدنيتني حَتَّى إِذا مَا سبيتني ... بقولٍ يحط العصم سهل الأباطح) (تناءيت عني حِين لَا لي حيلةٌ ... وخلفت مَا خلفت بَين الجوانح)وَمِنْه (أمزمعةٌ للبين ليلى وَلم تمت ... كَأَنَّك عَمَّا قد أظلك غافل) (ستعلم إِن شطت بهم غربَة النَّوَى ... وزالوا بليلى أَن لبك زائل) وَمِنْه (كَأَن الْقلب لَيْلَة قيل يغدى ... بليلى العامرية أَو يراح) (قطاةٌ غرها شرك فَبَانَت ... تجاذبه وَقد علق الْجنَاح) وَلم يزل الْمَجْنُون يهيم فِي كل وَاد وَيتبع الظباء وَيكْتب مَا يَقُوله على الرمل وَلَا يأنس بِالنَّاسِ حَتَّى أصبح مَيتا فِي وَاد كثير الْحِجَارَة وَمَا دلّ عَلَيْهِ إِلَّا رجل من بني مرّة فَحَضَرَ أَهله وغسلوه وكفنوه وَاجْتمعَ فتيَان حَيّ ليلى يبكونه أحلا بكاء وَلم ير باك وباكية أَكثر من ذَلِك الْيَوْم وَذَلِكَ فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
818005
Book record
shamela-6677
Source record
title:10482:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
قيس بن الملوح — shamela-6677 · Hadith Research Library