page 6542, entry [10467]Open original source
(الْمنْقري الصَّحَابِيّ) قيس بن عَاصِم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بن عبيد الْحَارِثالْمنْقري التَّمِيمِي أَبُو عَليّ وَقيل) أَبُو طليحة وَقيل أَبُو قبيصَة وَالْأول اشهر قدم فِي وَفد تَمِيم على رَسُول الله ﷺ سنة تسع فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا سيد أهل الْوَبر وَكَانَ عَاقِلا حَلِيمًا قيل للأحنف بن قيس مِمَّن تعلمت الْحلم قَالَ من قيس بن عَاصِم رَأَيْته يَوْمًا قَاعِدا بِفنَاء مُحْتَبِيًا بحمائل سَيْفه يحدث قومه فَأتي بِرَجُل مكتوف وَآخر مقتول فَقيل هَذَا ابْن أَخِيك قتل ابْنك قَالَ فوَاللَّه مَا حل حبوته وَلَا قطع كَلَامه فَلَمَّا أتمه الْتفت إِلَى ابْن أَخِيه وَقَالَ يَا ابْن أخي بئس مَا فعلت أثمت بِرَبِّك وَقطعت رَحِمك وَقتلت ابْن عمك ورميت نَفسك بسهمك ثمَّ قَالَ لِابْنِ أَخِيه قُم يَا بني فوار أَخَاك وَحل كتاف ابْن عمك وسق إِلَى أمك مائَة نَاقَة دِيَة ابْنهَا فَإِنَّهَا غَرِيبَة وَكَانَ قد حرم الْخمر على نَفسه فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ غمز عكنة ابْنَته وَهُوَ سَكرَان وَسَب أَبَاهَا وَرَأى الْقَمَر فَتكلم بِشَيْء وَأعْطى الْخمار كثيرا من مَاله فَلَمَّا أَفَاق أخبر بذلك فَحَرمهَا على نَفسه وَقَالَ فِيهَا أشعاراً مِنْهَا (رَأَيْت الْخمر صَالِحَة وفيهَا ... خصالٌ تفْسد الرجل الحليما) (فَلَا وَالله اشربها صَحِيحا ... وَلَا أشفي بهَا أبدا سقيما) (وَلَا أعطي بهَا ثمنا حَياتِي ... وَلَا أَدْعُو لَهَا أبدا نديما) (فَإِن الْخمر تفضح شاربيها ... وتجنيهم بِهَذَا الْأَمر العظيما) وَمن شعره (إِنِّي امْرُؤ لَا يعتري خلقي ... دنسٌ يفنده وَلَا أفن) (من منقرٍ فِي بَيت مكرمةٍ ... والغصن ينْبت حوله الْغُصْن) (خطباء حِين يَقُول قَائِلهمْ ... بيض الْوُجُوه أعفة لسن) (لَا يَفْطنُون لعيب جارهم ... وهم لحسن جواره فطن) ولمات حَضرته الْوَفَاة دَعَا بَينه قَالَ يَا بني احْفَظُوا عني فَلَا أجد لكم أنصح مكني إِذا مت فسودوا كباركم وَلَا تسودوا صغاركم فيسفه النَّاس كباركم وتهونوا عَلَيْهِم عَلَيْكُم بإصلاح المَال فَإِنَّهُ منية للكريم ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم وَإِيَّاكُم ومسالة النَّاس فَإِنَّهَا آخر) كسب الْمَرْء وروى عَنهُ الْحسن والأحنف وَخَلِيفَة بن حُصَيْن وَابْنه حَكِيم بن قيس وَتُوفِّي فِي حُدُودالْخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ إِذا مت فَلَا تنوحوا عَليّ فَإِن الرَّسُول ﷺ لم ينح عَلَيْهِ وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب يرثيه (عَلَيْك سَلام الله قيس بن عاصمٍ ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما) (تَحِيَّة من غادرته عرض الردى ... إِذا زار من بعدٍ بلادك سلما) (فَمَا كَانَ قيس هلك واحدٍ ... وَلكنه بُنيان قومٍ تهدا) (لعمرك مَا وارى التُّرَاب فعاله ... وَلَكنهُمْ واروا ثيابًا وأعظما) وَسَأَلَهُ بعض الْأَنْصَار عَمَّا يتحدث بِهِ عَنهُ فِي المؤودات فَأخْبرهُ أَنه مَا ولدت لَهُ قطّ بنت إِلَّا وأدها عَنهُ ثمَّ أقبل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كنت أَخَاف سوء الأحدوثة والفضيحة فِي الْبَنَات فَمَا ولدت لي بنية قطّ إِلَّا وأدتها إِلَّا بَيِّنَة كَانَت لي ولدتها أمهَا وَأَنا فِي سفر فدفعتها إِلَى أخوالها فَكَانَت فيهم فَقدمت فسالت عَن الْحمل فأخبرتني الْمَرْأَة أَنَّهَا ولدت ولدا مَيتا وَمَضَت على ذَلِك سنُون حَتَّى كَبرت الصبية ويفعت فزارت أمهَا ذَات يَوْم فَدخلت فرأيتها وَقد ضفرت شعرهَا وَجعلت فِي قُرُونهَا شَيْئا من الخلوق ونظمت عَلَيْهَا ودعا وألبستها قلادة جزع وَجعلت فِي عُنُقهَا مخنقة بلح فَقلت من هَذِه الصبية فقد أعجبني جمَالهَا وكيسها فَبَكَتْ ثمَّ قَالَت هَذِه ابْنَتك كنت خبرتك أَنِّي ولدت ولدا مَيتا وجعلتها عِنْد أخوالها حَتَّى بلغت هَذَا الْمبلغ فَأَمْسَكت عَنْهَا حَتَّى اشتغلت أمهَا ثمَّ أخرجتها فحفرت لَهَا حفيرة وجعلتها فِيهَا وَهِي تَقول يَا أبه مَا تصنع بِي وَجعلت أقذف عَلَيْهَا التُّرَاب وَهِي تَقول يَا أبه أمغطي أَنْت بِالتُّرَابِ أتاركي وحدي ومنصرف عني وَجعلت أقذف عَلَيْهَا التُّرَاب حَتَّى واريتها وَانْقطع صَوتهَا فَمَا رحمت أحدا مِمَّن واريته غَيرهَا فَدَمَعَتْ عين النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ إِن هَذِه لقسوة وَإِن من لَا يرحم لَا يرحم وَقَالَ أَحْمد بن الْهَيْثَم قَالَ عمي حَدثنِي عبد الله بن عبد الله بن الْأَهْتَم أَن سَبَب وأد قيس بن) عَاصِم الْبَنَات أَن المشمرج الْيَشْكُرِي أغار على بني سعد فِي بني يشْكر فسبا مِنْهُم نسَاء وَاسْتَاقَ أَمْوَالًا وَكَانَ فِي النِّسَاء امْرَأَة خالها قيس بن عَاصِم وَهِي رَمِيم بنت أَحْمد بن جندل السَّعْدِيّ وَأمّهَا أُخْت قيس فَرَحل قيس إِلَيْهِم يسألهم أَن يهبوها لَهُ فَوجدَ عَمْرو بن المشمرج قد اصطفاها لنَفسِهِ فَسَأَلَهُ فِيهَا فَقَالَ قد جعلت أمرهَا إِلَيْهَا فَإِن اختارتك فَخذهَا قَالَ فخيرت فَاخْتَارَتْ عَمْرو فَانْصَرف قيس فوأد كل بنت لَهُ وَجعل ذَلِك سنة فِي كل بنت تولد لَهُ واقتدت بِهِ الْعَرَب فِي ذَلِك فَكَانَ كل سيد تولد لَهُ بنت يئدها خوفًا من الفضيحة٣ -