page 6509, entry [10401]Open original source
(ابْن سَاعِدَة الْإِيَادِي) قس بن سَاعِدَة بن عَمْرو الْإِيَادِي خطيب الْعَرَب وشاعرها وحكيمها وحليمها فِي عصره وَهُوَ أول من علا على شرف وخطب عَلَيْهِ وَأول من اتكأ فِي خطبَته على سيف أَو عَصا وَأول من قَالَ فِي كَلَامه أما بعد وأدركه رَسُول لله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَرَآهُ بعكاظ وَكَانَ يُؤثر عَنهُ كلَاما سعه مِنْهُ وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ يحْشر أمة وَحده وَلما قدم وَفد إياد على رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا فعل قس بت سَاعِدَة قَالُوا مَاتَ يَا رَسُول الله قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ بسوق عكاظ على جمل لَهُ أَوْرَق وَهُوَ يتلكم بِكَلَام عَلَيْهِ حلاوة وَمَاأجدني أحفظه فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا أحفظه يَا رَسُول الله قَالَ كَيفَ سمعته يَقُول قَالَ سمعته يَقُول أَيهَا النَّاس احْفَظُوا ودعوا من عَاشَ مَاتَ ون مَاتَ فَاتَ وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ليل داج وسماء ذَات أبراج وبحار تزخر ونجوم تزهر وضوء وظلام وبر واثام ومطعم وملبس ومشرب ومركب مَا لي أرى النَّاس يذهبون فَلَا يرجعُونَ أرضوا بالْمقَام فأقاموا أم تركُوا فَنَامُوا وإله قس بن سَاعِدَة مَا على وَجه الأَرْض دين افضل من دين قد أظلكم زَمَانه وأدرككم أَوَانه فطوبى لمن أدْركهُ فَاتبعهُ وويل لمن خَالفه ثمَّ أشأ يَقُول فِي الذاهبين الْأَوَّلين من الْقُرُون لنا بصائر (لما رَأَيْت موارداً للْمَوْت ... لَيْسَ لَهَا مصَادر) (وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا ... تمْضِي الأصاغر والأكابر) أيقنت أَنِّي لَا محَالة حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر فَقَالَ النَّبِي ﷺ يرحم الله قساً إِنِّي لأرجو أَن يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت من قس عجبا فَقَالَ وَمَا رَأَيْت قَالَ بَينا أَنا بجبل يُقَال لَهُ سمْعَان فِي يَوْم شَدِيد الْحر إِذْ أَنا بقس أَبَا سَاعِدَة تَحت ظلّ شَجَرَة عِنْد عين مَاء وَحَوله) سِبَاع كلما زأر مِنْهَا على صَاحبه ضربه بِيَدِهِ وَقَالَ كف حَتَّى يشرب الَّذِي ورد قبلك قَالَ ففرقت فَقَالَ لي لَا تخف وَإِذا أَنا بقبرين بَينهمَا مَسْجِد فَقلت مَا هان القبران اللَّذَان أراهما قَالَ قبرا أَخَوَيْنِ كَانَا لي فاتخذت لبينهما مَسْجِدا أعبد الله فِيهِ حَتَّى ألحق بهما ثمَّ أشنأ يَقُول (خليلي هبا طالما قد قدتما ... أجدكما لَا تقضيان كراكما) (ألم تعلما أَنِّي بسمعان مفردٌ ... وَمَا لي فِيهِ من حبيب سواكما) (أقيم على قبريكما لست بارحاً ... كطوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صدتاكما) (كأنكما وَالْمَوْت أقرب غَايَة ... بجسمي فِي قبريكما قد أتاكما) (فَلَو جعلت نفسٌ لتفسٍ وقاية ... لجدت بنفسي أَن تكون فدتاكما) فَقَالَ لنَبِيّ ﷺ رحم الله قساً