page 6426, entry [10239]Open original source
(جَارِيَة المتَوَكل) فضل جَارِيَة المتَوَكل الشاعرة كَانَت من مولدات الْيَمَامَة لم يكن فِي زمانها امْرَأَة أفْصح مِنْهَا وَلَا أشعر أدبها رجل من عبد الْقَيْس توفيت فِي حُدُود السِّتين والمائتين قَالَ لَهَا يَوْمًا عَليّ بن الجهم (لَاذَ بهَا يشتكي إِلَيْهَا ... فَلم يجد عِنْدهَا ملاذا) فَقَالَ لَهَا المتَوَكل أجيزي فَقَالَت (وَلم يزل ضارعاً إِلَيْهَا ... تهطل أجفانه رذاذا) (فعاتبوه فَزَاد عشقاً ... فَمَاتَ وجدا فَكَانَ مَاذَا) وَقَالَ ابْن المعتز كَانَت تهاجي الشُّعَرَاء ويجتمع عِنْدهَا الأدباء وَلها فِي الْخُلَفَاء وَسَائِر الْمُلُوك مدائح كَثِيرَة وَكَانَت تتشيع وتتعصب لأهل مذهبها وتقضي حوائجهم بجاهها عِنْد الْمُلُوك والأشراف وعشقت سعيد بن حميد الْكَاتِب وَكَانَ من أَشد النَّاس نصبا وانحرافاً عَن آل الْبَيْت ﵃ وَكَانَت فضل نِهَايَة فِي التَّشَيُّع فَلَمَّا هويت سعيداً انقلبت إِلَى مذْهبه وَلم تزل على ذَلِك إِلَى أَن توفيت وَمن قَوْلهَا فِيهِ (يَا حسن الْوَجْه سيء الْأَدَب ... شبت وَأَنت الْغُلَام فِي الْأَدَب) وَيحك إِن القيان كالشرك الْمَنْصُوب بَين الْغرُور وَالْكذب (بَينا تشكى إِلَيْك غذ خرجت ... من لحظات الشكوى إِلَى الطّلب) (فلحظ هَذَا ولحظ ذَاك وَذَا ... لحظ محب بِعَين مكتسب) قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ حَدثنِي جَعْفَر بن قدامَة حَدثنِي سعيد بن حميد قَالَ قلت لفضل الشاعرة أجيزي) من لمحب أحب فِي صغره فَقَالَت غير متوقفة فَصَارَ أحدوثةً على كبرهفَقلت من نظر شفه وأرقه فَقَالَت وَكَانَ مبدا هَوَاهُ من نظره ثمَّ شغلت هنيهة وَقَالَت (لَوْلَا الْأَمَانِي لمات من كمدٍ ... مر اللَّيَالِي يزِيد فِي فكره) (لَيْسَ لَهُ مسعدٌ يساعده ... بِاللَّيْلِ فِي طوله وَفِي قصره) وَمن شعرهَا قد بدا شبهك يَا مولَايَ يَحْدُو بالظلام فانتبه نقض لبانات اعتناق والتثام قبل أَن تفضحنا عودة أَرْوَاح النيام وَألقى عَلَيْهَا يَوْمًا أَبُو دالف الْعجلِيّ (قَالُوا عشقت صَغِيرَة فأجبتهم ... أشهى الْمطِي إِلَيّ مَا لم يركب) (كم بَين حَبَّة لؤلؤٍ مثقوبة ... من بَين حَبَّة لؤلؤٍ لم تثقب) فَقَالَت تجيبه (إِن المطية لَا يلذ ركُوبهَا ... مَا لم تذلل بالزمام وتركب) (وَالْحب لَيْسَ بنافعٍ أربابه ... مَا لم يؤلف بالنظام ويثقب) وَقَالَ عَليّ بن الجهم كنت يَوْمًا عِنْد الْفضل فلحظتها لَحْظَة استرابت بهَا فَقَالَت بديهةً مسرعةً وَلم تتَوَقَّف (يَا رب رام حسنٍ تعرضه ... يَرْمِي وَلَا يشْعر أَنى غَرَضه) فَقلت مجيباً لَهَا (أَي فَتى لحظك لَيْسَ يمرضه ... وَأي عقدٍ محكمٍ لَا ينْقضه) فَضَحكت وَقَالَت خُذ فِي غير هَذَا وبوم أهديت إِلَى المتَوَكل قَالَ لَهَا أشاعرة أَنْت قَالَت كَذَا يزْعم من بَاعَنِي واشتراني فَضَحِك) وَقَالَ أنشدينا شَيْئا من شعرك فَأَنْشَدته (اسْتقْبل الْملك إِمَام الْهدى ... عَام ثلاثٍ وثلاثينا) (خلَافَة أفضت إِلَى جعفرٍ ... وَهُوَ ابْن سبعٍ بعد عشرينا)(إِنَّا لنَرْجُو يَا إِمَام الْهدى ... أَن تملك الدُّنْيَا ثمانينا) (لَا قدس الله امْرَءًا لم يقل ... عِنْد دعائي لَك آمينا) فَاسْتحْسن الأبيات وَأمر لَهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَم ٣ -