page 6371, entry [10148]Open original source
(بن النَّضير المَذحجي) عمر بن عبد الْملك أَبُو النَّضير المَذحجي الشَّاعِر مولى بني جُمَح وَقيل اسْمه الْفضل انْقَطع إِلَى البرامكة وَله فيهم مدائح كَثِيرَة فأغنوه إِلَى أَن مَاتَ ولمَّا هلك البرامكة عَاد إِلَى الْبَصْرَة فَصَارَ يُقَيِّنُ على جوارٍ لَهُ ولد للفضل بن يحيى مَوْلُود فَدخل إِلَيْهِ أَبُو النَّضير وَلم يعرف الْخَبَر فلمَّا رأى النَّاس يهنَّئونه قَالَ مرتجلاً (ويفرحُ بالمولود من آلِ بَرْمكٍ ... بُغاةُ النَّدى وَالسيف وَالرمْح ذِي النَّصْلِ) وتنبسط الآمال فِيهِ لفضلِهِ ثمَّ أُرتج عَلَيْهِ فَلم يدرِ مَا يَقُول فَقَالَ لَهُ الْفضل بن يحيى الْبَرْمَكِي يلقِّنه وَلَا سيَّما إِن كَانَ من وَلَدِ الفضلِ فَاسْتحْسن النَّاس بديهة الْفضل وأُمر للشاعر بصلَة وَقَالَ الْفضل يَوْمًا لَهُ يَا أَبَا النَّضير أَنْت الْقَائِل فِينَا (إِذا كنتَ من بغداذَ فِي رَأس فرسخٍ ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ) قَالَ نعم قَالَ لقد ضيَّقتَ علينا جدًّا قَالَ فلأجل ذَلِك أيُّها الْأَمِير ضَاقَتْ عليَّ صلتك وَضَاقَتْ عنِّي مكافأتك وَأَنا الَّذِي أَقُول (تشاغلَ الناسُ ببنيانهم ... والفضلُ فِي بَنْيِ العُلى جاهدُ) (كلُّ ذَوي الرَّأْي وَأهل النُّهى ... للفضل فِي تَدْبيره حامدُ) وعَلى ذَلِك فَمَا قلت الْبَيْت الأول كَمَا بلغ الْأَمِير وإِنَّما قلتُ) (إِذا كنتَ من بغداذ فِي مقطع الثرى ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ) فَقَالَ لَهُ الْفضل إنَّما أخَّرتُ ذَلِك لأُمازحك وَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ أَبُو الْفضل يزْعم أَن الْغناء على تقطيع الْعرُوض وَيَقُول هَكَذَا كَانَ الَّذين مضوا يَقُولُونَ وَكَانَ مستهزئاً بِالْغنَاءِ حتَّى تعاطى أَن يغنِّي وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي يُخَالِفهُ فِي ذَلِكوَيَقُول الْعرُوض مُحدَث والغناء قبله بِزَمَان فَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ينصر أَبَاهُ (سكتُّ عَن الْغناء فَلَا أماري ... بَصيرًا لَا وَلَا غير البصيرِ) (مخافةَ أَن أُجَنِّنَ فِيهِ نَفسِي ... كَمَا قد جُنَّ فِيهِ أَبُو النَّضيرِ) قلت لَيْسَ مَه إِسْحَاق وَلَا مَعَ أَبِيه إِبْرَاهِيم حقّ وَالصَّوَاب مَا قَالَه أَبُو النَّضير لأنَّ الْغناء تقطيع الصَّوْت على وزنٍ مَخْصُوص وَالْعرُوض تقطيع اللَّفْظ على وزن مَخْصُوص وَقَول إِبْرَاهِيم الْموصِلِي لأنَّ الْعرُوض مُحدث لَا يَنْفَعهُ ذَلِك لأنَّ الْعرُوض كَانَ فِي الْوُجُود بالقوَّة إِلَى أَن أظهره الْخَلِيل بن أَحْمد كَمَا قَالَ الْقَائِل (قد كَانَ شعر الوَرَى صَحِيحا ... من قبل أَن يُخْلَقَ الخليلُ) وكلُّ من نظم شعرًا فَهُوَ لَا يخرج عَن الْعرُوض سواءٌ قطَّعه على الْعرُوض أم لَا فإنَّ أبحر الشّعْر مركوزةٌ فِي طباع من رزقه الله نظم الشّعْر فالعروض مَا زَالَ مَوْجُودا أأخرجه الْخَلِيل إِلَى الْوُجُود أم لَا ولليونان شعرٌ أَيْضا ويسمُّون تقطيعه الْأَيْدِي والأرجل وَقَالَ الرئيس ابْن سينا وَاضع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانيَّة ٣ -