page 6367, entry [10139]Open original source
(أَبُو حَفْص الشَّطرنجيّ) عمر بن عبد الْعَزِيز أَبُو حَفْص الشِّطرنجي مولى بني الْعَبَّاس كَانَ أَبوهُ أعجميًّا من موَالِي الْمَنْصُور وَنَشَأ عمر فِي دَار الْمهْدي وَمَعَ أَوْلَاد موَالِيه فَكَانَ كأحدهم وتأدَّب وَكَانَ مشغوفاً بلعب الشطرنج ولمَّا مَاتَ الْمهْدي انْقَطع إِلَى عُلَيَّة وَخرج مَعهَا لمَّا زُوِّجت وَعَاد مَعهَا لمَّا عَادَتْ إِلَى الْقصر وَكَانَ يَقُول لَهَا الْأَشْعَار فِي مَا تريده من الْأُمُور بَينهَا وَبَين إخوتها وَبني أَخِيهَا من الْخُلَفَاء فتنتحل بعض ذَلِك وتترك بعضه وَقَالَ مُحَمَّد بن الجهم الْبَرْمَكِي رأيتُ أَبَا حَفْص الشطرنجي فرأيتُ مِنْهُ إنْسَانا يُلهيك حُضُوره عَن كلِّ غَائِب وتسليك مُجَالَسَته عَن كل الهموم والمصائب قربه عُرْسٌ وَحَدِيثه أُنْسٌ وجدُّه لعبٌ ولعبُه جدٌّ دَيِّنٌ ماجنٌ إِن لبستَه على ظَاهِرَة لبستَه مَومُوقاً لَا تملّه وإنْ تتبَّعته لتنظرَ خبرته وقفتَ على مروءةٍ لَا تطور الْفَوَاحِش بجنباتها وَكَانَ مَا عَلمته أقلّ مَا فِيهِ الشّعْر وَهُوَ الَّذِي يَقُول (تجنَّبْ فإنَّ الحبَّ داعيةُ الحبِّ ... وَكم من بعيد الدَّار مستوجبُ القربِ) (إِذا لم يكن فِي الحبِّ سخطٌ وَلَا رضى ... فَأَيْنَ حلاواتُ الرسائل والكتبِ) (تفكَّر فإنْ حدِّثتَ أنَّ أَخا هوى ... نجا سالما فارجُ النجاةَ من الحُبِّ) (وأطيبُ أَيَّام الهَوَى يَوْمك الَّذِي ... تُروَّعُ بالهجران فِيهِ وبالعَتْبِ) وَمن شعره (وَقد حسدوني قربَ داريَ منكمُ ... وَكم من قريبِ الدارِ وَهُوَ بعيدُ) ) (دخولك من بَاب الهَوَى إِن أردته ... يسيرٌ ولكنَّ الخروجَ شديدُ) وَقَالَ لَهُ الرشيد يَوْمًا يَا حَبِيبِي لقد أَحْسَنت مَا شئتَ فِي بَيْتَيْنِ قلتهما فَقَالَ مَا هما يَا سَيِّدي فَمن شرفهما استحسانك فَقَالَ قَوْلك (لم ألقَ ذَا شجنٍ يبوح بحبِّه ... إلَاّ حسبتكَ ذَلِك المحبوبا) (حذرا عَلَيْك وإنَّني بك واثقٌ ... أَن لَا ينالَ سوايَ مِنْك نَصِيبا)فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ليسَا لي هما للعبَّاس بن الْأَحْنَف فَقَالَ صدقك وَالله أعجبُ إليَّ وَلَك وَالله أحسن مِنْهُمَا حَيْثُ تَقول (إِذا سرَّها أمرٌ وَفِيه مساءتي ... قضيتُ لَهَا فِيمَا تُرِيدُ على نَفسِي) (وَمَا مرَّ يومٌ أرتجي فِيهِ رَاحَة ... فأذكره إلَاّ بكيتُ على أمسي) غضب الرشيد على عُلَيَّة بنت الْمهْدي فَأمرت أَبَا حَفْص الشطرنجي شاعرها بِأَن يَقُول شعرًا يعْتَذر فِيهِ عَنْهَا ويسأله الرضى عَنْهَا فَقَالَ (لَو كَانَ يمنعُ حسنُ الْفِعْل صَاحبه ... من أَن يكونَ لَهُ ذنبٌ إِلَى أحَدِ) (كَانَت عُلَيَّة أبرا الناسِ كلّهمُ ... من أَن تكافَى بسوءٍ آخِرَ الأبدِ) (مَا لي إِذا غبتُ لم أُذكرْ بواحدةٍ ... وإنْ سقمتُ فطال السقم لم أُعَدِ) (مَا أعجبَ الشيءَ ترجوه فتحرمه ... قد كنت أَحسب أَنِّي قد مَلَأت يَدي) فغنَّت فِيهِ عليَّة لحناً وألقته على جمَاعَة من جواري الرشيد فغنَّينه إيَّاه فِي أوَّل مجلسٍ جلس فِيهِ معهنَّ فطرب طَربا شَدِيدا وَسَأَلَ عَن الْقِصَّة فأخبرنَه بذلك فأحضر عليَّة وقبَّلت رَأسه واعتذرت وسألها إِعَادَة الصَّوْت فغنَّته فَبكى وَقَالَ لَا غضبتُ عليكِ مَا عشتُ أبدا ٣ -