page 6272, entry [10005]Open original source
(التّونسِيّ) عَليّ بن يُوسُف التّونسِيّ تأدَّب بالقيروان وَكَانَ مَخْصُوصًا ببني أبي الْعَرَب محظوظاً عِنْدهم وَفِيهِمْ عامَّة شعره أنْشد الْمَنْصُور بن مُحَمَّد قصيدته الَّتِي أوّلها (يَا عذولي أكثرتَ عذلاً وعدماً ... كم ملامٍ أغرى فهوَّنَ سُقْما) فَلَمَّا فرغ مِنْهَا دفع إِلَيْهِ كيساً فِيهِ أَربع مائَة دينارٍ عينا ورقعةً بإقطاع قريةٍ من نواحي تونس قَالَ ابْن رَشِيق القيرواني وَكَانَ عليّ يستضعف شعراء عصره ويهتدم أبياتهم وَرُبمَا اصطرفها جملَة وَاحِدَة وَلَا يرى ذَلِك عَيْبا بل يَقُول أَنا فرزدق هَذِه الطَّبَقَة فَهُوَ يلتهم كَلَام النَّاس فعل ذَلِك بِمُحَمد بن إِبْرَاهِيم الكموني فِي بيتٍ اهتدمه من قصيدةٍ لَهُ وَهُوَ (يُلقي شذاه بقلبٍ غيرِ منقلبٍ ... وصفحتيه بعطفٍ غير منعطف) فَسكت واصطرف أبياتاً للجُراوي الْكَاتِب فنازعه إِيَّاهَا وهجاه بقصيدة أنشدنيهالَا أعرف) مِنْهَا إلَاّ قَوْله لوضح كَانَ بِهِ (رآك الله تذْهب للمعاصي ... ففضَّض من أديمك كلَّ مُذْهبْ) وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج جملَة من شعره وَمن ذَلِك (بنى مَنظراً يُسْمى العروسين رفْعَة ... كأنّ الثريّا عرَّستْ فِي قبابهِ) (إِذا اللَّيْل أخفاه بحُلكة لَونه ... بدا ضوءه كالبدر تَحت سحابهِ) (تمكَّن من سعدِ السعودِ محلُّه ... فأضحى ومفتاح الْغنى قَرْعُ بابهِ) (وَلَو شاده عزمُ المُعزِّ ورأيه ... على قدره فِي ملكه ونصابهِ) (لَكَانَ حَصى الياقوتِ والتبرُ مُفْرَغاً ... على الْمسك من آجرِّه وترابهِ) (وَكَانَت أعاليه سموًّا ورفعةً ... تباشرُ مَاء المُزْنِ قبل انسكابهِ) يَقُول فِي مديحها (صَدَدْت العدا عَن هَيْجهِ وَهُوَ وادعٌ ... وَقلت لَهُم إنَّ القنا ليثُ غابهِ) (هُوَ الْبَحْر يجتاح السفينَ إِذا طما ... فَلَا تركبنَّ الْبَحْر وقتَ عُبابهِ) (وحسبكمُ أَن تَطْلُبُوا السّلمَ عِنْده ... وَأَن تفخروا بِالْمَشْيِ تَحت ركابهِ) (ألم تعلمُوا أنَّ اللَّيَالِي تعلَّمت ... تنقُّلها من عَفوه وعقابهِ) وَكَانَ الْمَنْصُور مفتوناً بِشعرِهِ فعُرض عَلَيْهِ يَوْمًا فرسٌ أشهبُ خالصٌ فَقَالَ لَهُ أَلَك شيءٌ فِي هَذَا قَالَ نعم أبياتٌ كنتُ صنعتُها لَك وَأنْشد (رَغِبَتْ بِهِ الأُمُّ النجيبةُ عَن ... رَقَطِ الغرابِ لهُجْنَةِ البَلَقِ) (فَأتى كفجر الصَّيف باعَده ... غِلظُ الْهَوَاء وكُدْرَةُ الأُفُقِ) (حتَّى اعتلت أنوارُه وحَنَتْ ... كفُّ الغزالةِ وردةَ الشَّفَقِ) وَتُوفِّي سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقد ناهز السّبْعين ٣ -