page 6261, entry [9998]Open original source
(ابْن البقَّال البغداذي) عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن البقَّال البغداذي نادم الْوَزير المهلَّبي ونفقَ عَلَيْهِ وَكَانَت محاضرته حَسَنَة وَكَانَ منظره مستكرَهاً ومخبَره مستطاباً وَكَانَ ذَا مَال خلَّف لمَّا مَاتَ مَا يزِيد على مائَة ألف دِرْهَم إلَاّ أنَّه كَانَ بَخِيلًا جشعاً قَالَ المتنبي مَا يجوز أَن يَقع فِي بغداذ اسْم الشَّاعِر على أحد غير ابْن البقَّال وَكَانَ ابْن العميد يقدِّمه على النَّاس كلّهم والرؤساء يقومُونَ لَهُ إِذا دخل عَلَيْهِم وَكَانَ يَقُول بتكافؤ الأدلاّء وَهُوَ بئسَ الْمَذْهَب وَمن شعره (روعةٌ بالفراق قبل الفراقِ ... شَرِقَتْ بالدموع مِنْهَا المآقي) (جَدَّ جِدُّ البكا فأههدَيْنَ بَاقِي ال ... دمعِ مِنْهَا إِلَى كرًى غيرِ باقِ) (فاض تَنْدى بِهِ الخدودُ وَلَو غا ... ضَ لأمست مِنْهُ الحشا فِي احتراقِ) (وعَذارى تريك من سربها العي ... نُ رُنوَّ الأحداق للأحداقِ) (مُخْطفاتٍ لَو شئنَ من هَيَف الخص ... ر تبدَّلنَ خَاتمًا من نطاقِ) (حالياتٍ تُبدي المعاصمَ والسُّو ... قَ وتُخفي الأجيادَ فِي الأطواقِ) (لَا يَغُرَّنْكَ غفلةُ الدَّهْر فالعز ... مة إمضاؤُها مَعَ الإطراقِ) وَمِنْه يمدح المهلَّبي (يُزاحمُ الليلَ ليلٌ من جحافِلِهِ ... ويقذف الوَهَداتِ الجُرْدَ بالأكَمِ) ) (أطار مِنْهُم قَذاةً فِي عيونهمُ ... لَو أنَّها فِي جفون الدَّهْر لم يَنَمِ)(أبقى لَهُ الخوفَ من إشغالِ يقظتهم ... مَا بَات يُرْسله لَيْلًا إِلَى الحلمِ) (عافت سيوفُكَ فِي الهيجا لحومَهمُ ... فهنَّ يأكلنَ مِنْهَا إكلةَ البَشِمِ) وَمِنْه (يَا مُذنباً ويقولُ إنّي مُذنِبُ ... مَا إِن سمعتُ بظالمٍ يتظلَّمُ) (لَك صورةٌ ذَلَّ الجمالُ لحسنها ... تقضي بِجَور فِي النُّفُوس وتحكمُ) (وَمن الْعَجَائِب أنَّ طرفَك مُشْعِرٌ ... سُقْماً وأنتَ بسُقمهِ لَا تعلمُ) وَمِنْه (وَلما وقفنا للوداع ودوننا ... عيونٌ ترامى بالظنون ضميرُها) (أماطتْ عَن الشَّمْس المنيرةِ بُرْقُعاً ... فغيّبنا عَن أعين الناسِ نورُها) قلتُ شعرٌ جيدٌ طبقَة ٣ -