page 6256, entry [9989]Open original source
(العُمَيْلَة) عَليّ بن هبة الله اللَّخْمِيّ الْمَعْرُوف بالعُمَيْلَة بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْمِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَلَام بعْدهَا هَاء قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأُنموذج كَانَ شَاعِرًا مَشْهُورا يَأْتِي كلَّ شيءٍ ظريفٍ على بَلَهٍ فِيهِ وبلادة وقلّة علم فِي بثِّ ذَلِك حتَّى جَعَلُوهُ مُدَّعياً سَارِقا وَكَانَت لَهُ بيتوتةٌ فِي الشّعْر فبأشعارهم يُتَّهم وَزعم قومٌ أنَّ أُخْته كَانَت شاعرة تصنع لَهُ إِلَى أَن صنع فِي سيّدنا نصير الدولة قصيدة ذكر فِيهَا وقعته بِزَنانة فِي وَقتهَا) (أظبيُكِ يَا وَجْرَةُ الأعفرُ ... رماني أمِ الآنسُ الأحورُ) يَقُول فِيهَا (وَلم أرَ مثليَ مُستخبراً ... عنِ الشيءِ وَهُوَ بِهِ أخبرُ) (إِذا ملكَ الحُبُّ حَبَّ القلوبِ ... فعنهُ يَرى وَبِه يُبصرُ) هَكَذَا الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَيْت وَهُوَ تَكْرِير يقبح على الشَّاعِر الحاذق وَإِن سومح فِيهِ وَالَّذِي أرى أَن يُروى فعنهُ يَعي وَبِه يبصرُ ثمَّ إنَّه ذكر انهزام الْقَوْم ومواضع الْقِتَال والوقائع فَقَالَ يُخَاطب مُحَمَّد بن أبي العَرَب (ولمَّا طَغى وبغى فُلْفُلٌ ... فطاش بِهِ رَأْيه الأخسرُ) (وغرَّتْهُ أطماعهُ الكاذباتُ ... وإبليسُ دأباً بِهِ يَمكرُ) (دعَاك إِلَيْهِ نصير الإِمَام ... وَمَا فَوق ذَا لامرئٍ مَفخرُ) (فأضحكتَ مِنْهُم ضباعَ الفلا ... وزارتهمُ الطُّلْسُ والأَنسرُ) (فقبر الشَّهِيد عَلَيْهِم شهيدٌ ... كَمَا اعلان لَهُم محشرُ) (وعادتْ سَبِيبة سبًّا عَلَيْهِ ... وَهَذَا جزاءٌ لمن يَكفرُ)وَأورد لَهُ أرجوزةً قافيَّة طرديَّة مليحة مِنْهَا (والفجرُ كالسيفِ الخفيِّ الرونقِ ... أَو بدءِ شيبٍ فِي خَفيِّ مفرقِ) (والديكُ قد صَاح بِهِ أَن أشْرِقِ ... فِي سَدَفٍ مثلِ الرداءِ المخلقِ) (حتَّى بدا فِي ثَوْبه الممزَّقِ ... كالكِسرويِّ بارزاً فِي يلمَقِ) وَمِنْهَا (من كفِّ ظبيٍ أعجميِّ المنطقِ ... مُدلَّلٍ منعَّمٍ مُفتَّقِ) (أهيفَ ذِي ذؤابةٍ وقُرطَقِ ... مُشنَّفٍ مُوشَّحٍ مُنطَّقِ) يعشقه لِلْحسنِ من لم يعشقِ وَمِنْهَا فِي الْكَلْب (بكلِّ ذِي نابٍ حديدٍ أورقِ ... وبُرْثُنٍ كالمبضعِ المُذلَّقِ) (يجمع مَا بَين اللأَى والخِرْنِقِ ... ويتبعُ الدَّرْدَقَ إثرَ الدَّرْدَقِ) ) وَمِنْهَا (وطائرٍ ذِي جُؤْجُؤٍ منمَّقِ ... كأَنَّما استعاره من مُهرَقِ) (مُسرولٍ مُحجَّلٍ مُسبَّقِ ... لَا يتَّقي مَا مثله لَا يتَّقي) (وَلَا يَرُدُّ مِنسراً عمَّا لَقِي ... فَمَا تركْنا لائذاً بعَرَقِ) (وَلَا هتوفاً بَين غصنٍ مورقِ ... تُصاد فِي وكرٍ لَهَا مُعلَّقِ) (فواغراً أفواهَها كالأَفوقِ ... وَلَا وُعولاً فِي منيعٍ أخلَقِ) قلتُ أرجوزةٌ جيّدة وَهِي طَوِيلَة وذَكر أنَّه توفّي بتونس سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة وَقد أشرف على السّبْعين سنة