page 6153, entry [9852]Open original source
(أَبُو الْقَاسِم الإسكافي) عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الإسكافي النَيْسابوري بَاشر التَّأْدِيب والتدريس ذكره الثعالبي وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ أعلم النَّاس بطرِيق التدريج إِلَى التَّخْرِيج وحرَّر مُدَيْدَةً فِي بعض الدَّوَاوِين فَخرج مُنْقَطع القرين وَقَالَ فِيهِ الهُزَيْمي (سبقَ الناسَ بَيَانا فغدا ... وَهُوَ بالإجماعِ بِكرُ الفَلَكِ) (أصبح المُلكُ بِهِ مُتَّسِقاً ... لسيل المُلك عبد الْملك) هُوَ عبد الْملك بن نوح آخر مُلُوك بني سامان وَكتب فِي ديوَان الرسائل لأبي عبد الله الحُسين بن العميد الْمَعْرُوف بكُله وَهُوَ وَالِد أبي الْفضل بن العميد وَكَانَ الِاسْم للعميد وَالْعَمَل لأبي الْقَاسِم فَقَالَ فِيهِ بعض مُجّان الحَضْرة) (تَبَظْرم الشَّيْخ كُلَهْ ... وَلست أرْضى ذَاك لَهْ) (كأنَّهُ لم يَرَ مَنْ ... أُقْعد عنهُ بَدَلَهْ) (وَالله إِن دَامَ على ... هَذَا الجنونِ والبَلَهْ) (فإنَّهُ أوَّلُ من ... يُنْتَف مِنْهُ السَّبَلَهْ)وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم يهجوه فَقَالَ فِيهِ وَكَانَ يحضر الدِّيوَان فِي مِحَفَّة لأثر النِّقْرِس بِهِ (يَا ذَا الَّذِي ركب المِحَ ... فَّةَ جَامعا فِيهَا جِهازَهْ) (أتُرى الزمانَ يُعيشُني ... حتَّى يُرينها جِنازَه) فَلم تطل الْأَيَّام حتَّى أدْركْت العميد منيَّتُه وَبلغ أَبُو الْقَاسِم أمنيَّتَه وتولّى الْعَمَل بِرَأْسِهِ وَكَانَ من أكتب النَّاس فِي السلطانيات فَإِذا تعاطى الإخوانيات كَانَ قصير الباع وَكَانَ يُقَال إِذا اسْتعْمل أَبُو الْقَاسِم نون الْكِبْرِيَاء تكلّم من السَّمَاء وَلما مَاتَ رثاه الهُزَيمي الأبيوردي فَقَالَ (ألمْ تَرَ ديوانَ الرسائلِ عُطِّلت ... لفِقدانه أقومهُ ودفاتِرُهْ) (كثغرٍ مضى حاميه لَيْسَ يَسُدُّه ... سواهُ وكالكسرِ الَّذِي عزَّ جابرُهْ) (ليبكِ عَلَيْهِ خطُّهُ وبيانهُ ... فَذا مَاتَ واشيهِ وَذَا مَاتَ ساحرهْ) حُكي أَن الحَميد أمره يَوْمًا أَن يكْتب كتابا إِلَى بعض الْأَطْرَاف وَركب متصيّداً واشتغل أَبُو الْقَاسِم بِمَجْلِس أنس عقده لأَصْحَابه وَرجع الحميد من صَيْده وَطلب الْكتاب فَأجَاب داعيه وَقد أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب وَمَعَهُ طومارٌ بياضٌ أوهم أَنه مَكْتُوب بِمَا رسم بِهِ لَهُ وَقعد بَعيدا عَنهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتابا طَويلا بليغاً سديداً أنشأه عَن ظهر قلب فارتضاه الحميد وَهُوَ يظنّ أَنه قَرَأَهُ من سَواد فَرجع إِلَى منزله وَكتب مَا أَرَادَ وختمه وسفَّرَه ٣ -