page 5653, entry [9691]Open original source
٢٢٠ - الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة الْقدْوَة الْعَارِف ذُو الْفُنُون قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق الشَّافِعِي شيخ الشُّيُوخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن القونوي التبريزي ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِي ذِي الْقعدَة وَدفن بسفح قاسيون بتربة اشْتريت لَهُ تفقه وتفنن وبرع وناظر قدم دمشق أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة فرتب صوفيا ثمَّ درس بالإقبالية وَسمع من أبي حَفْص ابْن القواس وَأبي الْفضل بن عَسَاكِر وَجَمَاعَة وبمصر من الأبرقوهي وَطَائِفَة واستوطن مصر وَولي مشيخة سعيد السُّعَدَاء وَأقَام عشْرين سنة يصلى الصُّبْح وَيقْعد للاشتغال فِي سَائِر الْفُنُون إِلَى أَذَان الظّهْر وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وانتفع بِهِ الطّلبَة فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي الْأُصُول وَكَانَ سَاكِنا وقورا حَلِيمًا مليح الشيبة وَالْوَجْه تَامّ الشكل حسن التَّعْلِيم ذكيا قوي اللُّغَة والعربية كثير التِّلَاوَة وَالْخَيْر درس بالشريفية بِالْقَاهِرَةِ وَبهَا كَانَ سكنه وأشغاله ثمَّ لما حضر قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين إِلَى الديار المصرية عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة عينه السُّلْطَان لقَضَاء قُضَاة الشَّام فَأخْرج كَارِهًا وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه الأخصاء سرا أخملني السلطاني كَونه لم يولني قَضَاء الديار المصرية وليته كَانَ عينني لذَلِك وَكنت سَأَلته الإعفاء من ذَلِك وَلما خرج إِلَى الشَّام حمل كتبه على خيل الْبَرِيد مَعَه وأظنها كَانَت وقر خَمْسَة عشر فرسا أَو أَكثر وباشر المنصب أحسن مُبَاشرَة بصلف زَائِدَة وعفة مفرطة وَلم تكن لَهُ نهمة فِي الْأَحْكَام بل رغبته وتطلعه إِلَى الأشغال والإفادة وَطلب الْإِقَالَة أَولا من السُّلْطَان فَمَا أَجَابَهُ وَكَانَ منصفا فِي بحوثه أَيْضا مُعظما للآثار وَلم يُغير عمته للتصوف خرج لَهُ ابْن طغربل وعماد الدّين ابْن كثير ووصلهما بجملة وَشرح الْحَاوِي فِي أَربع مجلدات وجوده وَله مُخْتَصر الْمِنْهَاج للحليمي سَمَّاهُ الابتهاج وَله التَّصَرُّف شرح التعرف فِي التصوف وَكَانَ يدْرِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وعلوم الْحِكْمَة وَيعرف الْأَدَب وَيحكم الْعَرَبيَّة وَلَكِن لَهُ حَظّ من صَلَاة وَخير وحياء وَكَانَ مَعَ مُخَالفَته للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وتخطئته لَهُ فِي أَشْيَاء كَثِيرَة يثني عَلَيْهَا ويعظمه ويذب عَنهُ إِلَّا انه لما توجه من مصر إِلَى دمشق قَالَ لَهُ السُّلْطَان إِذا وصلتخل نَائِب الشَّام يفرج عَن ابْن تَيْمِية فَقَالَ يَا خوند على مَاذَا حبستموه فَقَالَ لأجل مَا أفتى بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة فَقَالَ إِنَّمَا حبس للرُّجُوع عَنْهَا فَإِن كَانَ قد تَابَ وَرجع أفرجنا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأْخِيره فِي السجْن وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى مُحي الدّين بن الْعَرَبِيّ إِلَّا أَن لَهُ ردودا على أهل الِاتِّحَاد وَكَانَ يحدث على حَدِيث أبي هُرَيْرَة كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ ويشرحه شرحا حسنا ويبينه بَيَانا شافيا وَكَانَ يكْتب مليحا قَوِيا جَارِيا ورأيته يكْتب بِخَطِّهِ على مَا يقتنيه من الْكتب الَّتِي فِيهَا مُخَالفَة السّنة من اعتزال وَغَيره // (من الهزج) // (عرفت الشَّرّ لَا للشر لَكِن لتوقيه ... وَمن لَا يعرف الشَّرّ من الْخَيْر يَقع فِيهِ) وَكَانَ يترسل جيدا من غير سجع وَيسْتَشْهد بِالْآيَاتِ الْمُنَاسبَة وَالْأَحَادِيث والأبيات اللائقة بذلك الْمقَام وَكنت أكتب عَن أَمِير حُسَيْن رَحمَه الله تَعَالَى إِلَيْهِ من الشَّام هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فَتَأْتِيه أجوبته بِخَطِّهِ وَهِي فِي غَايَة الْحسن وفيهَا السَّلَام عَليّ وَالثنَاء الْكثير والتودد فَلَمَّا دخلت الْقَاهِرَة وَاجْتمعت بِهِ مَرَّات عاملني بِكُل جميل وَطلب مني كتابي الَّذِي وَضعته فِي الجناس ووقف عَلَيْهِ مديدة وَأَعَادَهُ إِلَيّ وَبَلغنِي الثَّنَاء الزَّائِد مِنْهُ عَلَيْهِ ثمَّ لما قدمت إِلَى الشَّام مُتَوَجها إِلَى رحبة مَالك بن طوق وَهُوَ بِالشَّام يَوْمئِذٍ قَاض طلب ذَلِك المُصَنّف مني وَبَقِي عِنْده مديدة ثمَّ أَعَادَهُ واخذ فِي التفضل وَالشُّكْر على عَادَته ﵀ وَمَات بورم الدِّمَاغ أحد عشر يَوْمًا وَمَات فِي بُسْتَان ضمنه وتأسف النَّاس لمَوْته أسفا كثيرا // (من الْكَامِل) // (عَمت فضائله فَعم مصابه ... فَالنَّاس فِيهِ كلهم مأجور) وَله نظم مِنْهُ أَبْيَات فِي الشجاج وَهِي مَا أنْشدهُ فِيهِ من لَفظه الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن عبد الْملك بن المنجاين عَليّ بن جَعْفَر السّلمِيّ المسلاتي الْمَالِكِي قَالَ أَنْشدني شَيخنَا عَلَاء الدّين القونوي من لَفظه لنَفسِهِ وَسمعتهَا مِنْهُ غير مرّة // (من الطَّوِيل) // (إِذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها ... مفسرة أسماؤها متواليه) (فخارصة إِن شقَّتْ الْجلد ثمَّ مَا ... أسَال دَمًا وَهِي الْمُسَمَّاة داميه) (وباضعة مَا تقطع اللَّحْم وَالَّتِي ... لَهَا الغوص فِيهِ للَّذي مر تاليه) (وَتلك لَهَا وصف التلاحم ثَابت ... وَمَا بعْدهَا السمحاق فافهمه واعيه) (وَقل ذَاك مَا أفْضى إِلَى الْجلْدَة الَّتِي ... تكون وَرَاء اللَّحْم للعظم غاشيه)(وَمن بعد هاما ينْقل لعظم وَاسْمهَا ... منقلة ثمَّ الَّتِي هِيَ آتيه) (مُوضحَة مَا أوضح الْعظم باديا ... وهاشمة بِالْكَسْرِ للعظم باغيه) (فَمَا مومة أمت من الرَّأْس أمه ... وَقد بقيت أُخْرَى بهَا الْعشْر وافيه) (فدامية تسمى لخرق جليدة ... هِيَ الْأُم كيس للدماغ وحاويه) (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي عدهَا وَإِن ... ترد ضبط حكم الْكل فاسمع مقاليه) (فَفِي الْخَمْسَة الأولى العلومة ثمَّ مَا ... بإيضاح عمد فالقصاص وجاليه) (وخصت بِهَذَا الموضحات لضبطها ... فَلَا عسر فِي استيفائها متكافيه) (وَإِن حصلت من غير عمد أَو انْتَهَت ... إِلَى المَال عفوا فاقدر لأرش بانيه) (على ذمَّة النَّفس الَّتِي أوضحت بهَا ... فَتلك لنصف الْعشْر مِنْهَا مساويه) (وَذَلِكَ أرش الهشم وَالنَّقْل مُفردا ... وزد لانضمام بِالْحِسَابِ مراعيه) (فَفِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا الْعشْر ثمَّ لثالث ... تزيد عَلَيْهِ نصفه تَكُ حاشيه) (ومأمومة فِيهَا من النَّفس ثلثهَا ... ودامغة مثل لَهَا ومكافيه) (وَقيل بِأَنَّهُ الدمغ لَيْسَ جِرَاحَة ... لتدفيفه كالحرز وَهِي ملاقيه) (وَقد نجز الْمَقْصُود والعي وَاضح ... وعجمتي العجماء فِي النّظم باديه) وَكتب إِلَى نَاصِر الدّين شَافِع وَقد طلب مِنْهُ شَيْئا من شعره // (من الْخَفِيف) // (غمرتني المكارم الغر مِنْكُم ... وتوالت عَليّ مِنْهَا فنون) (شَرط إحسانكم تحقق عِنْدِي ... لَيْت شعري الْجَزَاء كَيفَ يكون) يقبل الْيَد الشَّرِيفَة لَا زلت للمكرمات مستديمة وَفِي سَبِيل الْخيرَات مُسْتَقِيمَة وَينْهى أَن بضَاعَة الْمَمْلُوك فِي كل الْفُنُون مزجاة لاسيما فن الْأَدَب فَإِنَّهُ فِيهِ فِي أدنى الدَّرَجَات وَقد وَردت عَلَيْهِ إِشَارَة مَوْلَانَا حرسه الله تَعَالَى فِي طلب شَيْء من الشّعْر الَّذِي لَيْسَ الْمَمْلُوك مِنْهُ فِي عير وَلَا نفير وَلَا حظي مِنْهُ بنقير وَلَا قطمير سوى مَا شَذَّ من الهذيان الَّذِي لَا يصلح لغير الكتمان وَلَا يحفظ إِلَّا للنسيان والمسئول من فضل مَوْلَانَا وَكَرمه المبذول أَن يتمم إحسانه بالستر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ وَجَمِيع مَا لَدَيْهِ من سقط الْمَتَاع وَلَا يعار لسقاطته وَلَاوَلَا لنفاسته وَلَا يُبَاع وَالله يُؤَيّد مَوْلَانَا ويسعده ويحرسه بِالْمَلَائِكَةِ ويعضده وَكتب إِلَيْهِ وَقد وقف على كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ مُخَالفَة المرسوم فِي حل المنثور والمنظوم // (من الطَّوِيل) // (مُخَالفَة المرسوم وَافَقت المنى ... وحازت من الْإِحْسَان خصل المفاضل) (أثارت على نجل الْأَثِير أثارة ... من الْعلم مفتونا بهَا كل فَاضل) وشاعت بِالشَّام صُورَة فتيا على لِسَان بعض الْيَهُود وَهِي هَذِه // (من الطَّوِيل) // (أيا عُلَمَاء الدّين ذمِّي دينكُمْ ... تحير دلوه بأوضح حجَّة) (إِذا مَا قضى رَبِّي بكفري بزعمكم ... وَلم يرضه مني فَمَا وَجه حليتي) (دَعَاني وسد الْبَاب عني فَهَل إِلَى الدُّخُول سَبِيل بينوا لي قضيتي) (قضى بضلالتي ثمَّ قَالَ آرض بالقضا ... فها أَنا رَاض بِالَّذِي فِيهِ شقوتي) (فَإِن كنت بالمقضي يَا قوم رَاضِيا ... فربي لَا يرضى بشؤم بليتي) (وَهل لي رضَا مَا لَيْسَ يرضاه سَيِّدي ... وَقد حرت دلوني على كشف حيرتي) (إِذا شَاءَ رَبِّي الْكفْر مني مَشِيئَة ... فها أَنا رَاض بِاتِّبَاع المشئة) (وَهل لي اخْتِيَار أَن أُخَالِف حكمه ... فبالله فاشفوا بالبراهين غلتي) فكت الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي جَوَابه // (من الطَّوِيل) // (حمدت إلهي قبل كل مقَالَة ... وَصليت تَعْظِيمًا لرب الْبَريَّة) (وحاولت إبلاغ النَّصِيحَة منصفا ... لمن طلب الْإِيضَاح فِي كل شُبْهَة) (فَأول مَا يلقى إِلَى كل طَالب ... لتحقيق حق وَاتِّبَاع حَقِيقَة) (نزوغ الْفَتى من كل عقد وشبهة ... تصد عَن الإمعان فِي نظم حجَّة) (وإلقاء سمع وَاجْتنَاب تعنت ... فَلَا خير فِي المستحمق المتعنت) (إِذا صَحَّ مِنْك الْجد فِي كشف غمَّة ... بليت بهَا فاسمع هديت لرشدتي) (صدقت قضى الرب بالحكيم بِكُل مَا ... يكون وَمَا قد كَانَ فَوق الْمَشِيئَة) (وَهَذَا إِذا حققته متأملا ... فَلَيْسَ يسد الْبَاب من بعد دَعْوَة) (لِأَن من الْمَعْلُوم أَن قَضَاءَهُ ... بِأَمْر على تَعْلِيقه بشريطة)(يجوز وَلَا يأباه عقل كَمَا ترى ... حُدُوث أُمُور بعد أُخْرَى تأدت) مَا الرّيّ بعد الشّرْب والشبع الَّذِي ... يكون عقيب الْأكل فِي كل مرّة) (فَلَيْسَ ببدع أَن يكون مُعَلّقا ... قَضَاء إِلَه الْخلق رب الخليقة) (بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا ... تعَاطِي أَسبَاب الْهدى مَعَ مكنة) (فَمن جملَة الْأَسْبَاب مِمَّا رفضته ... مَعَ الْأَمر والإمكان لفظ الشَّهَادَة) (فَلَو أَنْتُم أقبلتم بضراعة ... إِلَى الله وَالدّين القويم الطَّرِيقَة) (ووفيتم حسن التَّأَمُّل حَقه ... وأحسنتم الإمعان فِي كل نظرة) (لَكَانَ الَّذِي قد شاءه الله من هدى ... وَلَيْسَ خُرُوج عَن قَضَاء بحيلة) (أَلا نفحات الرب فِي الْهدى جمة ... وَلَكِن تعرض كي تفوز بنفحة) (وَلَا تتكل واعمل فَكل ميسر ... لما هُوَ مَخْلُوق لَهُ دون رِيبَة) (وَلَو كنت أَدْرِي أَن فهمك قَابل ... لفهم كَلَام ذِي غموض ودقة) (لأشبعت فِيهِ القَوْل بسطا محققا ... على نمطي علمي كَلَام وَحِكْمَة) (ولكنما الْمَقْصُود إقناع مثلكُمْ ... فهاك قَصِيرا من فُصُول طَوِيلَة) (وَلَوْلَا وُرُود النَّهْي عَن هَذِه الَّتِي ... سَأَلت لصار الْفلك فِي وسط لجة) (فها أَنا أطوي مَا نشرت بساطه ... وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لزلتي)