page 5653, entry [9691]Open original source
٢٧٥ - الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن النفيس عَليّ بن أبي الحزم هُوَ الإِمَام الْفَاضِل الْحَكِيم الْعَلامَة عَلَاء الدّين بن النفيس الْقرشِي الدِّمَشْقِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ نَشأ الْمَذْكُور بِدِمَشْق واشتغل بهَا فِي الطِّبّ على مهذب الدّين الدخواز وَكَانَ الدخواز منجبا تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الرَّحبِي وَابْن قَاضِي بعلبك وشمس الدّين الْكُلِّي وَكَانَ عَلَاء الدّين إِمَامًا فِي علم الطِّبّ أوحد لَا يضاهى فِي ذَلِك وَلَا يداثى استحضارا واستنباطا واشتغل على كبر وَله فِيهِ التصانيف الفائقة والتواليف الرائقة صنف كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ يدل فهرسته على أَنه يكون فِي ثَلَاثمِائَة سفر هَكَذَا ذكر لي بعض أَصْحَابه وبيض مِنْهَا ثَمَانِينَ سفرا وَهِي الْآن وقف بالبيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَكتاب الْمُهَذّب فِي الْكحل وَشرح القانون لِابْنِ سيناء فِي عدَّة أسفار وَغير ذَلِك فِي الطِّبّ وَهُوَ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي من رَآهُ يصنف أَنه كَانَ يكْتب من صَدره من غير مُرَاجعَة حَال التصنيف وَله معرفَة بالْمَنْطق وصنف فِيهِ مُخْتَصرا وَشرح الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء فِي الْمنطق وَكَانَ لَا يمِيل فِي هَذَا الْفَنّ إِلَّا إِلَى طَريقَة الْمُتَقَدِّمين كَأبي نصر وَابْن سيناء وَيكرهُ طَريقَة الْأَفْضَل الخونجي والأثير الْأَبْهَرِيّ قَرَأت عَلَيْهِ من كتاب الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء جملَة وَكَانَ يقررها احسن تَقْرِير وَسمعت عَلَيْهِ من علم الطِّبّ وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَعلم الْبَيَان وَغير ذَلِك وَلم يكن فِي هَذِه الْعُلُوم بالمتقدم إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا مُشَاركَة مَا وَقد أحضر من تصنيفه فِي الْعَرَبيَّة كتابا فِي سفرين أبدى فِيهِ عللا تخَالف كَلَام أهل الْفَنّ وَلم يكن قَرَأَ فِي هَذَا الْفَنّ سوى الأنموذج للزمخشري قَرَأَهُ على الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس وتجاسر بِهِ على أَن صنف فِي هَذَا الْعلم وَعَلِيهِ وعَلى شَيخنَا عماد الدّين النابلسي تخرج الْأَطِبَّاء بِمصْر والقاهرة وَكَانَ شَيخا طوَالًا أسيل الْخَدين نحيفا ذَا مُرُوءَة وأخبرت انه فِي علته الَّتِي توفّي فِيهَا أَشَارَ عَلَيْهِ بعض أصدقائه الْأَطِبَّاء بتناول شَيْء من الْخمر إِذا كَانَت علته تناسب أَن يتداوى بهَا على مَا زَعَمُوا فَأبى أَن يتَنَاوَل شَيْئا من ذَلِك وَقَالَ لَا ألْقى الله تَعَالَى وَفِي باطني شَيْء من الْخمر وَكَانَ قد ابتنى دَار بِالْقَاهِرَةِ وفرشها بالرخام حَتَّى أَبْوَابهَا وَمَا رَأَيْت أبوابا مرخمافِي غير هَذِه الدَّار وَلم يكن متزوجا ووقف دَاره هَذِه وَكتب على البيمارستان المنصوري وَكَانَ يبغض كَلَام جالينوس ويصفه بالعي والإسهاب الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ طائل بِخِلَاف شَيخنَا عماد الدّين النابلسي فَإِنَّهُ كَانَ يعظمه ويحث على قِرَاءَة كَلَام جالينوس وَكَانَ عَلَاء الدّين قد تولى المسرورية بِالْقَاهِرَةِ فِي الْفِقْه وَذكر انه شرح من أول التَّنْبِيه إِلَى بَاب السَّهْو شرحا حسنا مرض رَحمَه الله تَعَالَى سِتَّة أَيَّام أَولهَا يَوْم الْأَحَد وَتُوفِّي سحر يَوْم الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وأنشدني الصفي أَبُو الْفَتْح بن يوحنا بن صَلِيب بن مزجي بن موهب النَّصْرَانِي لنَفسِهِ يرى عَلَاء الدّين بن النفيس // (من الْكَامِل) // (ومسائل هَل عَالم أَو فَاضل ... أَو ذُو مَحل فِي الْعلَا بعد الْعلَا) (فأجبت والنيران تضرم فِي ... الحشا أقصر فمذ مَاتَ الْعلَا مَاتَ الْعلَا) انْتهى كَلَام أثير الدّين أَخْبرنِي الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الرشدي خطيب جَامع أَمِير حُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ قَالَ كَانَ الْعَلَاء بن النفيس إِذا أَرَادَ التصنيف تُوضَع لَهُ الأقلام مبرية ويدير وَجهه إِلَى الْحَائِط وَيَأْخُذ فِي التصنيف من خاطره وَيكْتب مثل السَّيْل إِذا انحدر فَإِذا كل الْقَلَم وحفي رمى بِهِ وَتَنَاول غَيره لِئَلَّا يضيع عَلَيْهِ الزَّمَان فِي بري الْقَلَم وَأَخْبرنِي الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس كَانَ يَقُول لَا أرْضى بِكَلَام أحد فِي الْقَاهِرَة فِي النَّحْو غير كَلَام عَلَاء الدّين بن النفيس أَو كَمَا قَالَ وَقد رَأَيْت لَهُ كتابا صَغِيرا عَارض بِهِ رِسَالَة حَيّ بن يقظان لِابْنِ سيناء ووسمه بِكِتَاب فَاضل بن نَاطِق وانتصر فِيهِ لمَذْهَب أهل الْإِسْلَام وآرائهم فِي النبوات والشرائع والبعث الجسماني وخراب الْعَالم ولعمري لقد أبدع فِيهِ وَدلّ ذَلِك على قدرته وَصِحَّته وذهنه وتمكنه من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأَخْبرنِي السديد الدمياطي الْحَكِيم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ من تلاميذه قَالَ اجْتمع لَيْلَة هُوَ وَالْقَاضِي جمال بن وَاصل وَأَنا نَائِم عِنْدهمَا فَلَمَّا فرغا من صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة شرعا فِي الْبَحْث وانتقلا من علم إِلَى علم وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين فِي كل ذَلِك يبْحَث برياضة وَلَا انزعاج وَأما القَاضِي جمال الدّين فانه ينزعج ويعلوا صَوته وتحمر عَيناهُ وتنتفخ عروق رقبته وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أَسْفر الصُّبْح فَلَمَّا انْفَصل الْحَال قَالَ القَاضِي جمال الدّينيَا شيخ عَلَاء الدّين أما نَحن فعندنا مسَائِل ونكت وقواعد وَأما أَنْت فعندك خَزَائِن عُلُوم وَقَالَ أَيْضا قلت لَهُ يَا سَيِّدي لَو شرحت الشِّفَاء لِابْنِ سينا كَانَ خيرا من شرح القانون لضَرُورَة النَّاس إِلَى ذَلِك وَقَالَ الشِّفَاء عَليّ فِيهِ مَوَاضِع تُرِيدُ تسويدا انْتهى قلت يُرِيد أَنه مَا فهم تِلْكَ الْمَوَاضِع لِأَن عبارَة الرئيس فِي الشِّفَاء غلقة وَأَخْبرنِي آخر قَالَ دخل الشَّيْخ عَلَاء الدّين مرّة إِلَى الْحمام الَّتِي فِي بَاب الزهومة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض تغسيله خرج إِلَى مسلخ الْحمام واستدعى بِدَوَاةٍ وقلم وورق وَأخذ فِي تصنيف مقَالَة فِي النبض إِلَى أَن أنهاها ثمَّ عَاد وَدخل الْحمام وكمل تغسيله وَقيل انه قَالَ لَو أعلم أَن تصانيفي تبقى بعدِي عشرَة آلَاف سنة مَا وَضَعتهَا وَالْعدة فِي ذَلِك على من نَقله عَنهُ وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ إِمَامًا عَظِيما وَكثير من الأفاضل قَالَ هُوَ ابْن سيناء الْملك الثَّانِي ونقلت من تَرْجَمته فِي مَكَان لَا أعرف من هُوَ الَّذِي وصفهَا قَالَ شرح القانون فِي عشْرين مجلدة شرحا حل فِيهِ الْمَوَاضِع الْحكمِيَّة ورتب فِيهِ القياسات المنطقية وَبَين فِيهِ الإشكالات الطبية وَلم يسْبق إِلَى هَذَا الشَّرْح لِأَن قصارى كل من شَرحه أَن يقْتَصر على قسر الكليات إِلَى نبض الحبالى وَلَا يجْرِي فِيهِ ذكر الطِّبّ إِلَّا نَادرا وَشرح كتب الْفَاضِل بقراط كلهَا ولأكثرها شرحان مطول ومختصر وَشرح الإشارات وَكَانَ يحفظ كليات القانون وَكَانَ يعظم كَلَام بقراط وَلَا يسد على مشتغل بِغَيْر القانون وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على هَذَا الْكتاب وَكَانَ لَا يحجب نَفسه عَن الإفادة لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَانَ يحضر مَجْلِسه جمَاعَة من الْأُمَرَاء ومهذب الدّين بن أبي حليقة أَمِين الْأَطِبَّاء وَشرف الدّين بن صَغِير وأكابر الْأَطِبَّاء وَيجْلس النَّاس على طبقاتهم وَمن تلاميذه الْأَعْيَان بدر الدّين حسن رَئِيس الْأَطِبَّاء وَأمين الدولة ابْن القف والسديد أَبُو الْفضل بن كوشك وَأَبُو الْفتُوح الأسكندري انْتهى