page 5653, entry [9691]Open original source
٢٦٣ - العكوك عَليّ بن جبلة بن مُسلم بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالعكوك بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وكافين بَينهمَا وَاو مشدودة أَبُو الْحسن الْخُرَاسَانِي أحد فحول الشُّعَرَاءكَانَ أسود أبرص ولد أعمى قَالَ الجاحظ كَانَ أحسن خلق الله إنشادا مَا رَأَيْت مثله بدويا وَلَا حضريا وَهُوَ من الموَالِي توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ومولده بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَمِائَة لَهُ فِي أبي دلف الْعجلِيّ وَأبي غَانِم حميد بن عبد الحميد الطوسي غر المدائح والعكوك السمين الْقصير وَمن شعره فِي أبي دلف قصيدته الرائية أَولهَا // (من المديد) // (زَاد ورد الغي عَن صَدره ... فرعوى وَاللَّهْو من وطره) يَقُول فِي مدحها // (من المديد) // (إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف ... بَين باديه ومحتضره) (فَإِذا ولى أَبُو دلف ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره) (كل من فِي الأَرْض من عرب ... بَين باديه إِلَى حَضَره) (مستعير مِنْك مكرمَة ... يكتسبها يَوْم مفتخره) وَهِي ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ بَيْتا قَالَ ابْن خلكان سُئِلَ شرف الدّين بن عنين عَن هَذِه القصيدة وقصيدة أبي نواس الموازنة لَهَا الَّتِي أَولهَا // (من المديد) // (أَيهَا المنتاب من عفره ... لست من ليلى وَلَا سمره) فَلم يفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَقَالَ مَا يصلح أَن يفاضل بَين هَاتين القصيدتين إِلَّا شخص يكون فِي دَرَجَة هذَيْن الشاعرين ثمَّ إِن العكوك مدح حميد بن عبد الحميد الطرسي فَقَالَ لَهُ حميد مَا عَسى أَن تَقول فِينَا وَمَا أبقيت لنا بعد قَوْلك فِي أبي دلف // (من المديد) // (إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف) وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير قد قلت فِيك مَا هُوَ أحسن من هَذَا فَقَالَ مَا هُوَ فَأَنْشد // (من مجزوء الرمل) // (إِنَّمَا الدُّنْيَا حميد ... وأياديه الجسام) (فَإِذا ولى حميد ... فعلى الدُّنْيَا السَّلَام) فَتَبَسَّمَ وَلم يحر جَوَابا فأجمع من حضر الْمجْلس من أهل الْعلم بالشعر أَن هَذَاأحسن مِمَّا قَالَه فِي أبي دلف فَأعْطَاهُ وَأحسن جائزته قلت قَوْله فِي أبي دلف أحسن عِنْد من لَهُ ذوق لاسيما قَوْله // (من المديد) // (ولت الدُّنْيَا على أَثَره) قَالَ ابْن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء لما بلغ الْمَأْمُون خبر هَذِه القصيدة غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ اطلبوه حَيْثُمَا كَانَ فَطلب فَلم يقدر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُقيما بِالْجَبَلِ وهرب إِلَى الجزيرة الفراتية فَكتب إِلَى الْآفَاق بِأَخْذِهِ حَيْثُ كَانَ فهرب إِلَى الشامات فظفروا بِهِ فَحمل مُقَيّدا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَار بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا ابْن اللخناء أَنْت الْقَائِل فِي قصيدتك للقاسم بن عِيسَى // (من المديد) // (كل من فِي الأَرْض من عرب) وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ جعلتنا مِمَّن يستعير المكارم مِنْهُ ويفتخر بِهِ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انتم هَل بَيت لَا يُقَاس بكم لِأَن الله اختصكم لنَفسِهِ على عباده وآتاكم الْكتاب وَالْحكم وآتاكم ملكا عَظِيما وَإِنَّمَا ذهبت فِي قولي إِلَى أَقْرَان وأشكال للقاسم بن عِيسَى من هَذَا النَّاس فَقَالَ وَالله مَا أبقيت أحدا وَلَقَد أدخلتنا فِي الْكل وَمَا أستحل دمك بكلمتك هَذِه وَلَكِنِّي أستحله بكفرك فِي شعرك حَيْثُ قلت فِي عبد ذليل مهين فأشركت بِاللَّه الْعَظِيم وَجعلت مَعَه ملكا قَادِرًا وَهُوَ قَوْلك // (من الْبَسِيط) // (أَنْت الَّذِي تنزل الْأَيَّام منزلهَا ... وتنقل الدَّهْر من حَال إِلَى حَال) (وَمَا مددت مدى طرف إِلَى أحد ... إِلَّا قضيت بأرزاق وآجال) ذَاك الله ﷿ يَفْعَله أخرجُوا لِسَانه من قَفاهُ فأخرجوا لِسَانه من قَفاهُ فَمَاتَ وَبعد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ // (من الْبَسِيط) // (تزور سخطا فمسي الْبيض راضية ... وتستهل فتبكي أعين المَال) وَقيل إِن أَبَا دلف أعْطى العكوك على القصيدة الرائية بَعْدَمَا امتحنه فِي وصف فرس فَقَالَ قصيدته البائية وَهِي مَذْكُورَة فِي الأغاني مائَة ألف دِرْهَم وَدخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ هَات مَا مَعَك قَالَ انه قَلِيل فَقَالَ هاته كم من قَلِيل هُوَ أَجود من كثير فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (الله أجْرى من الأرزاق أَكْثَرهَا ... على يَديك فشكرا يَا أَبَا دلف) (أعْطى أَبُو دلف وَالرِّيح عَاصِفَة ... حَتَّى إِذا وقفت أعْطى وَلم يقف)فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة دخل إِلَيْهِ فَقَالَ هَات مَا مَعَك فَأَنْشد // (من السَّرِيع) // (من ملك الْمَوْت إِلَى قَاسم ... رِسَالَة فِي بطن قرطاس) (يَا فَارس الفرسان يَوْم الوغى ... مربي بِمن شِئْت من النَّاس) فَأمر لَهُ بألفي دِرْهَم فَقَالَ لَيست هَذِه من عطاياك فَقَالَ بلغ بِهَذَا الْمِقْدَار ارتياعنا من تحملك رِسَالَة ملك الْمَوْت إِلَيْنَا وأخبار العكوك كَثِيرَة