page 5653, entry [9691]Open original source
٣١٥ - الحريري كَبِير الطَّائِفَة عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الشَّيْخ أَبُو الْحسن أَبُو مُحَمَّد الحريري قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين شيخ الطَّائِفَة الحريرية أولى الطّيبَة والسماعات وَالشَّاهِد كَانَ لَهُ شَأْن عَجِيب ونبأ غَرِيب وَهُوَ حوراني وَمن عشيرة يُقَال لَهَا بَنو الرُّمَّان ولد بقرية بسر وَقدم دمشقا صَبيا وَنَشَأ بهَا وَذكر انه هُوَ من قوم يعْرفُونَ ببني قرقر وَكَانَت أمه دمشقية من ذُرِّيَّة الْأَمِير قرواش بن الْمسيب الْعقيلِيّ وَكَانَ خَاله صَاحب دكان فِي الصاغة توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير وَنَشَأ هُوَ فِي حجر عَمه وَتعلم صناعَة العتابي وبرع فِيهَا حَتَّى فاق الأقران ثمَّ صحب الشَّيْخ أَبَا عَليّ المغربل خَادِم الشَّيْخ رسْلَان قَالَ الْحَافِظ سيف الدّين ابْن الْمجد عَليّ الحريري وطئ أَرض الْجَبَل وَلم يكن يُمكنهُ الْمقَام بِهِ وَالْحَمْد لله كَانَ من أفتن شيئ وأضره على الْإِسْلَام تظهر مِنْهُ الزندقة والاستهزاء بأوامر الشَّرْع ونواهيه وَبَلغنِي من الثِّقَات بِهِ أَشْيَاء يستعظم ذكرهَا من الزندقة والجرأة على الله تَعَالَى وَكَانَ مستخفا بِأَمْر الصَّلَاة وانتهاك الحرمات ثمَّ قَالَ حَدثنِي رجل أَن شخصا دخل الْحمام فَرَأى الحريري وَمَعَهُ فِيهِ صبيان حسان بِلَا ميازر فجَاء إِلَيْهِ وَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ كَأَن لَيْسَ سوى هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أحدهم تمدد على وَجهك فتمدد فَتَركه الرجلوَخرج هَارِبا مِمَّا رأى قَالَ الشَّيْخ شمسا الدّين فِي جُزْء مَجْمُوع من كَلَامه متداول بَين أَصْحَابه قَالَ إِذا دخل مريدي بلد الرّوم فَتَنَصَّرَ وَأكل لحم الْخِنْزِير وَشرب الْخمر كَانَ فِي شغلي وَسَأَلَهُ رجل أَي الطرقات أقرب إِلَى الله حَتَّى أَسِير فِيهِ فَقَالَ اترك السّير وَقد وصلت قَالَ وَهَذَا مثل قَول التلمساني // (من الْكَامِل) // (فلسوف تعلم أَن سيرك لم يكن ... إِلَّا إِلَيْك إِذا بلغت المنزلا) وَقَالَ لأَصْحَابه بايعوني على أَن تَمُوت يهود ونحشر إِلَى النَّار حَتَّى لَا يصاحبني أحد لَعَلَّه وَقَالَ مَا يحسن بالفقير أَن ينهزم من شئ وَإِذا خَافَ من شئ قَصده وَقَالَ لَو قدم عَليّ من قتل وَلَدي وَهُوَ بذلك طيب كنت أطيب مِنْهُ وَمن شعره فِي الْجُزْء الْمَذْكُور (أَمْرَد يقدم مداسي أخير من رضوانكم ... فحبه عِنْدِي أحسن من الْولدَان) (قَالُوا مَا أَنْت تدعى صَالح دع عَنْك هذى ... الخندقة قلت السماع يصلح لي بالشمع والمردان) (مَا أعرف لآدَم طَاعَة إِلَّا سُجُود الْمَلَائِكَة ... وَمَا أعرف آدم عصى الله يعظم الرحمان) (إِن كنت تقدم وَإِن كنت رماح انتبه ... وَإِن كنت حَشْو المخدة اخْرُج ورد الْبَاب) (أود أشتهى قبل موتِي أعشق وَلَو صُورَة ... حجرانا مُشكل محير والعشق بِي مَشْغُول) وَمن شعره // (من الدوبيت) // (كم تعتبني بِصُحْبَة الأجساد ... كم تسهرني بلذة الميعاد) (جد لي بمدامة تقوى رمقي ... وَالْجنَّة جد بهَا على الزهاد) وَكَانَ يلبس الطَّوِيل والقصير والمدورة والمفرج والأبيض وَالْأسود والعمامة والمئزر والقلنسوة وَحدهَا وثوب الْمَرْأَة والمطرز والملون وَذكر بهاء الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن العجمي بن الصاحب مجد الدّين بن العديم حَدثهُ عَن أَبِيه قَالَ كنت أكره الحريري وَطَرِيقه فاتفق أَنِّي حججْت وَحج فِي الركب وَمَعَهُ جمَاعَة ومردان فأحرموا وبقوا يَبْدُو مِنْهُم فِي الْإِحْرَام أُمُور مُنكرَة فَحَضَرت يَوْمًا عِنْد أَمِير الْحَاج فجَاء الحريري فاتفق حُضُور إِنْسَان بعلبكي وأحضر بملاعق فَفرق علينا كل وَاحِدملعقتين وَأعْطى الشَّيْخ على الحريري وَاحِدَة فَأعْطَاهُ الْجَمَاعَة ملاعقهم تكرمة لَهُ وَأما أَنا فَلم أعْطه ملعقتي فَقَالَ لي يَا كَمَال الدّين مَالك لَا توَافق الْجَمَاعَة فَقلت مَا أُعْطِيك شَيْئا فَقَالَ السَّاعَة نكسرك أَو نَحْو هَذَا قَالَ والملعقتان على ركبتي فَنَظَرت إِلَيْهِمَا وَإِذا بهما قد تكسرتا شقفتين فَقلت وَمَعَ هَذَا فَمَا أرجع عَن أَمْرِي فِيك وَهَذَا من الشَّيْطَان أَو قَالَ هَذَا حَال شيطاني وَذكر النسابة فِي تعاليقه قَالَ وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة أَمر الصَّالح بِطَلَب الحريري واعتقاله فهرب إِلَى بسر وَسَببه أَن ابْن الصّلاح وَابْن عبد السَّلَام وَابْن الْحَاجِب أفتوا بقتْله لما اشْتهر عَنهُ من الْإِبَاحَة وَقذف الْأَنْبِيَاء وَالْفِسْق وَترك الصَّلَاة وَقَالَ الْملك الصَّالح أَخُو السُّلْطَان أعرف مِنْهُ أَكثر من هَذَا وسجن الْوَالِي جمَاعَة من أَصْحَابه وتبرأ مِنْهُ أَصْحَابه وشتموه ثمَّ طلب وَحبس بعزتا فَجعل أنَاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فَأنْكر الْفُقَهَاء وسألوا الْوَزير ابْن مَرْزُوق أَن يعْمل الْوَاجِب فِيهِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ نَحن وَكَانَ ابْن الصّلاح يَدْعُو عَلَيْهِ فِي أثْنَاء كل صَلَاة بالجامع جَهرا وَكتب جمَاعَة من أَصْحَابه غير شخص بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلما مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سنّ أَصْحَابه الْمحيا فِي شهر رَمَضَان كل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهِي من ليَالِي الْقدر فيحيون تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّرِيفَة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إِلَى السحر وَفِي ذَلِك يَقُول الوداعي وَمن خطه نقلت // (من المجتث) // (حَاز الحريري فضلا ... لمَيت مَا تهيا) (فِي كل لَيْلَة قدر ... يرى لَهُ النَّاس محيا) ورثاه نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل بقصيدته الَّتِي سَارَتْ وَهِي // (من الْكَامِل) // (خطب كَمَا شَاءَ الْإِلَه جليل ... ذهلت لَدَيْهِ بصائر وعقول) (ومصيبة كسفت لَهَا شمس الْعلَا ... وهفا ببدر المكرمات أفول) (وتنكرت سبل المعارف واغتدت ... غفلا وأفقر ربعهَا المأهول) (وكبا زناد الْمجد وانفصمت عرى العلياء ... واغتال الْفَضَائِل غول) (وَمَضَت باشبة كل شَيْء وَانْقَضَت ... فالوقت قبض وَالزَّمَان عليل) (وعَلى ملاحات الْوُجُود سماحة ... وخفيف ظلّ الكائنات ثقيل) (وَالرَّوْض أغبر والمياه مؤجن ... ومعاطف الأغصان لَيْسَ تميل)(والسمع والألحان لَا نور وَلَا ... طرب وَلَيْسَ على الشُّهُود قبُول) (خطب ألم بِكُل قطر بَغْتَة ... كَانَت لَهُ شم الْجبَال تَزُول) (فعلى الْمَعَالِي والعلوم كآبة ... وعَلى الْحَقَائِق ذلة وحمول) (ولدى المعارف والإرادة فَتْرَة ... والعزم من أربابه مَجْهُول) (والسالكون سطت عَلَيْهِم حيرة ... وغوى بهم نهج وخلل سَبِيل) (والعارفون تنكرت أَحْوَالهم ... فحجاب عين قُلُوبهم مسدول) (ودنان خمر الْحبّ قد ختمت وَبَاب ... الحان مهجور القنا مهلول) (بَحر الْمعَانِي غاض بعد طموه ... جبل الْمَعَالِي انقاض وَهُوَ مهيل) (علم الْهدى سم العديى غيث الندى ... لَيْث الردى مولى الورى المأمول) (مَا كنت أعلم والحوادث جمة ... وَالنَّاس فيهم عَالم وجهول) (إِن الدجى لبس الْحداد مرقعا ... لمصابه قدما وَذَاكَ قَلِيل) (أَو أَن صوب المزن حِين همى على ... عفر الثرى دمع عَلَيْهِ يسيل) (أَو أَن صَوت الرَّعْد حنة فَاقِد ... فقد الْعلَا فَلهُ عَلَيْهِ عويل) (أَو أَن قلب الْبَرْق يخْفق روعة ... لسَمَاع مَا ناعي علاهُ يَقُول) (أإمامنا يَا أوحد الْعَصْر الَّذِي ... مَا إِن لَهُ فِيمَن نرَاهُ عديل) (يَا سيدا ملك الْقُلُوب فَكلهَا ... عَن حق طَاعَة أمره مسؤول) (من يبرد المهج الْحرار وَمن لَهَا ... ببلوغ آمال الْوِصَال كَفِيل) (أَمن يدل السالكين إِلَى حمى ... ليلى وَقد ضل السَّبِيل دَلِيل) (أَمن يرى الْخطر الْعَظِيم غنيمَة ... وَيحل وسط حماه وَهُوَ مهول) (أَمن يَقُول الْحق لَا متخوفا ... حَيْثُ النُّفُوس على السيوف تسيل) (أَمن يجود على النُّفُوس بقهوة ... فتميل طُلُوع سطاه حَيْثُ يمِيل) (أَمن يرى الْأَشْيَاء فِي ميدانه ... شَيْئا فَلَا نقص وَلَا تَفْضِيل) (أَمن يحل المشكلات بِلَفْظَة ... يرْمى بهَا الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول) (أَمن يَفِي بِضَمَان حَان مدامة ... حَبل النجَاة بدنهَا مَوْصُول)(أَمن يُبِيح المفلسين سلافها ... ويحول بَين دنانها ويصول) (أَمن يهيم بالجمال صبَابَة ... فَكَأَنَّمَا نمارث الْجبَال جميل) (يصبوا إِلَيْهِ قلب من هُوَ عِنْد أَرْبَاب ... الْقُلُوب معشق مَقْبُول) (من كل فتاك اللواحظ مَا رنا ... إِلَّا تشحط فِي الدِّمَاء قَتِيل) (نشوان عَسَّال المعاطف فاتر ... أجفان خمر رضَا بِهِ معسول) (يهواه لَا يصغي لقَوْل مُفند ... أبدا وَلَا يثنيه عَنهُ عذول) (وغريرة الألحاظ ناعمة الصِّبَا ... ريا الْإِزَار وخصرها مهزول) (حوراء مائسة المعاطف طرفها ... سيف على عشاقها مسلول) (سجدت إِلَيْهَا دمية فِي دمنة ... كَمَا استبان بروحها التَّقْبِيل) (كل يهيم بحبه وكذاك من ... ملك الْإِرَادَة أمره الْمَفْعُول) (مولَايَ دعة من دهته مُصِيبَة ... غطت عَلَيْهِ فعقله مَعْقُول) (مَالِي أرى مِنْك حَيا بَاقِيا ... لَو لم يخنى ذهني المخبول) (حاشى علاك من الْمَمَات وَإِنَّمَا ... هِيَ نقلة فِيهَا المنى والسول) (ناداك من أحببته فأجبته ... وأتاك مِنْهُ بِالْقبُولِ رَسُول) (وحننت نَحْو حماك حنة صَادِق ... لم يقتطعه عَن حماك بديل) (فخلعت هيكلك السعيد مطهرا ... تبدو عَلَيْهِ نظرة وَقبُول) (جَسَد علا وحلا وخف كَأَنَّمَا ... قد ضمن مِنْهُ الْحَامِل الْمَحْمُول) (لم يستفد بِالْمَاءِ وغسلا إِنَّمَا المَاء ... الطّهُور بِغسْلِهِ مغسول) (وكذاك مَا نقل الْأَنَام سَرِيره ... لَو لم يسر بالناقل الْمَنْقُول) (وَالْأَرْض لَو لم تتخذها تربة ... لعلاه أوشك أَنَّهَا ستزول) (وغدوت تحترق السَّمَوَات الْعلَا ... وأمامك التَّكْبِير والتهليل) (حَتَّى حللت محلك الْأَعْلَى الَّذِي ... مَا بعده بعد وَلَا تَحْويل) (فهناك عرس للوصال مُجَدد ... وسعادة تبقى وَلَيْسَ تَزُول) (وليهن من والاك مَا أوليته ... من أنعم لم يحوها التَّحْصِيل)(غادرتنا فِي نور هديك نغتدي ... وَنَرُوح لَا خوف وَلَا تضليل) (وَتركت فِينَا مِنْك أخمارا بهم ... تسمو على من رابنا ونطول) (وَلنَا رضَاع مِنْك ثمَّ رضاعهم ... فهم شموس مالهن أفول) (بلغُوا أَشَّدهم لديك فَأَصْبحُوا ... وَعَلَيْهِم من بَيْننَا التعويل) (ومقصرون عَن الرَّضَاع فصلتهم ... قبل الفصال فشاتهم مَعْقُول) (أَطْفَال قصد فِي ضِيَافَة قَومهمْ ... والطف لَيْسَ يعِيبهُ التطفيل) (أدنى التقي لَك الوداد وَرُبمَا ... أقْصَى الْقَرِيب الْجَهْل والتخييل) (وَالْكل موعودون بِالْحُسْنَى وَمَا ... زرع سقَاهُ ندى يَديك محيلك) (أوليتنا فضلا ومجدا شامخا ... مَا إِن يُحِيط بِبَعْضِه التَّفْصِيل) (فجزاك عَنَّا الله أفضل مَا جزى ... مولى يبر عبيده وينيل) (خُذْهَا عجالة مسنت عبثت بِهِ ... نَار الْفِرَاق فقلبه مَشْغُول) (جاذبت فِيهَا النّظم ذهني بُرْهَة ... متوفقا لم أدر كَيفَ أَقُول) (كَانَت على مَا خيلت لامية ... بكرا يقر بفضلها الْمَحْصُول) (وأطلتها وَرَأَيْت أَنِّي مقصر ... وَمَتى يُحِيط بوصفك التَّطْوِيل) (جَادَتْ ثراك من السحائب ثرة ... وكفت دموع قد وكفن همول) (وغدت عَلَيْك صَلَاة رَبك مَا دجى ... ليل وضاء ضحى وآب أصيل) (وتعاهدتك تَحِيَّة وكرامة ... مِنْهُ يروح بهَا صبا وَقبُول) (وغدت علينا من حماك تَحِيَّة ... وبحسبنا من تربك التَّقْبِيل) وَفِي الْحَرِير يَقُول سيف الدّين المشد // (من الوافر) // (سَمِعت بِأَن خَيركُمْ عَليّ ... حباه الله مِنْهُ بالحبور) (إِذا حضر السماع يتيه عجبا ... بِمَا أوتيه من عزم الْأُمُور) (فَلَا تولوه تعنيفا ولوما ... فَمَا تَدْرُونَ أسرار الصُّدُور) (وَمن ذَا فِي السماع لَهُ مقَام ... إِذا سَمِعت مقامات الحريري)