page 5536, entry [9660]Open original source
٣٥ - الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى الإِمَام مفتي الْمُسلمين تَقِيّ الدّين أَبُو عَمْرو ابْن الإِمَام البارع أبي الْقَاسِم صَلَاح الدّين الْكرْدِي الشهرزوري الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة تفقه على وَالِده الصّلاح بشهرزور ثمَّ نَقله وَالِده إِلَى الْموصل فاشتغل بهَا مُدَّة وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ ابْن خلكان بَلغنِي أَنه كرر على جَمِيع الْمُهَذّب وَلم يطمر شَاربه وَولي الْإِعَادَة عِنْد الْعَلامَة عماد الدّين بن يُونُس وَسمع من عبيد الله بن السمين وَنصر الله بن سَلامَة الهيثمي ومحمود بن عَليّ الْموصِلِي وَعبد المحسن خطيب الْموصل وَعبد الله بن أبي السنان ورحل وَله بضع وَعِشْرُونَ سنة إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا من ابْن سكينَة وَابْن طبرزذ أبي النجيب ودنيسر من إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم النجار وبهمذان بن أبي الْفضل بن المعزم وبنيسابور من مَنْصُور الفراوي والمؤيد الطوسي وَالقَاسِم بن الصفار وَغَيرهم وبمرومن أبي المظفر عبد الرَّحِيم ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره وَدخل الشَّام سنة سبع عشرَة أَو قبلهَا فَسمع من الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ وزين الْأُمَنَاء وأخيه الْمُفْتِي فَخر لدين وَسمع بحلب من أبي مُحَمَّد الْأُسْتَاذ وَقد ورد دمشق قبل ذَلِك وَسمع من أبي الحرستاني وَسمع بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي ثمَّ فِي النّوبَة الثَّانِيَة درس بالقدس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية فَلَمَّا خرب الْمُعظم سور الْقُدس قدم دمشق وَتَوَلَّى تدريس الرواحية وَولى سنة ثَلَاثِينَ مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ثمَّ تدريس الشامية الصُّغْرَى وَكَانَ إِمَامًا بارعا حجَّة متبحرا فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة بَصيرًا بِالْمذهبِ ووجوهه خَبِيرا بأصوله عَارِفًا بالمذاهب جيد الْمَادَّة من اللُّغَة الْعَرَبيَّة حَافِظًا للْحَدِيث متقننا فِيهِ حسن الضَّبْط كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من النّسك والورع وَكَانَت فَتَاوِيهِ مسددة وَهُوَ أحد أَشْيَاخ ابْن خلكان وَبِه اشكالات على الْوَسِيط تفقه عَلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم الإِمَام شمس الدّين عبد الرَّحْمَن بن نوح وَالْإِمَام شهَاب الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل أَبُو شامة وَالْإِمَام كَمَال الدّين سلار وَالْإِمَام كَمَال الدّين إِسْحَاق وَالْإِمَام تَقِيّ الدّين بن رزين قَاضِي الْقُضَاة بِمصْر وروى عَنهُ جمَاعَة توفّي أَيَّام حِصَار الخوارزمية بِدِمَشْق خرج بجنازته دون الْعشْرَة مشمرين وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَصلى عَلَيْهِ خلق فِي بَاطِن الْمَدِينَة