page 5521, entry [9659]Open original source
١٩ - ابْن الثرد الْوَاعِظ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن معتوق بن عبد الْمجِيد بن وَفَاء عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ الْمَعْرُوف بِابْن الثردة الْوَاعِظ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ بكرَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشْرين شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة قدم إِلَى دمشق مَرَّات وَوعظ بهَا بالجامع الْأمَوِي ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ خلط سوداوي فَتغير حَاله وَكَانَ يَدعِي فِي هَذِه الْحَالة أَنه كَانَت لَهُ بِبَغْدَاد كتب تَقْدِير ألفى مجلدة وَأَن جمَاعَة من التُّجَّار الَّذين قدمُوا إِلَى دمشق اغتصبوها واخذوها مِنْهُ وَلم يلق من يساعده على ذَلِك وَكَانَ ذَلِك كُله من مخيلة السَّوْدَاء فَسَاءَتْ حَاله وأضرت بِهِ والتحق بعقلاء المجانين وَكَانَ يتَّخذ كارة يحملهَا تَحت إبطه لَا يفارقها لَيْلًا وَلَا نَهَارا بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا دخل إِلَى الطَّهَارَة يكون جَالِسا وَهِي تَحت إبطه وَكلما وجدت خيطا أَو حبلا شدها بِهِ فَلَا تزَال فِي نمو وَزِيَادَة وَهُوَ حاملها وَكَانَ يَقُول لَو دفع لي فِيهَا ألف دِينَار مَا بعتها وَكَانَ ينظم الشّعْر الْجيد فِي هَذِه الْحَالة وعلق عني أَشْيَاء وعلقت عَنهُ وَكَانَ إِذا دفعإِلَيْهِ أحد شَيْئا من دَرَاهِم أَو غَيرهَا يَقُول من أَنْت أَظن عنْدك شَيْئا من كتبي فَأَنت تبرطلني على ذَلِك وَلَا يقبل لأحد شَيْئا إِلَّا بعد الْجهد وَكنت أرَاهُ فأتألم لَهُ وأتوجع لما أَصَابَهُ وَآخر الْأَمر لما زَادَت تِلْكَ الكارة وثقلت ابطل حملهَا ثمَّ انه مرض وَحمل إِلَى المارستان النوري فطالت علته وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أول ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وَكتب قصيدة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين كافل السلطنة بِدِمَشْق يشكو فِيهَا خصومه وَهِي // (من الْكَامِل) // (يَا نَائِب السُّلْطَان لَا تَكُ غافلا ... عَن قتل قوم للظواهر زوقوا) (قوم لَهُم وَقع وَذكر فِي الورى ... وَيرى عَلَيْهِم للمهابة رونق) (وَإِذا رَأَوْا شَيْئا عَلَيْهِ تحيلوا ... فِي أَخذه وتأولوا وتملقوا) (مَا هم تجار بل لصوص كلهم ... فَأمر بهم أَن يقتلُوا أَو يشنقوا) (ألمين دأبهم إِذا مَا حدثوا ... مَا فيهم من فِي كَلَام يصدق) (مرقوا من الدّين الحنيف بأسرهم ... كالسهم ظلّ من الرَّمية يَمْرُق) (كم أستغيث وَكم أصيح وأشتكي ... مِنْهُم إِلَيْك وَكم لقلبي أحرقوا) (سدوا عَليّ الطّرق بغيا مِنْهُم ... أَنِّي اتجهت وللأعادي أذلقوا) (وَأتوا بِمَالي من لآمة طبعهم ... نَحْو الشآم وَبينهمْ قد فرقوا) (وأراك لَا تجدي لديك شكاية ... إِلَّا كَأَنَّك حَائِط لَا ينْطق) (مَاذَا جوابك حِين تسْأَل فِي غَد ... عَنْهُم ورأسك من حياتك مطرق) (مَا أَنْت رَاع والأنام رعية ... وَإِذا ركبت لَك الْمُلُوك تطرق) (كن منصف الْمَظْلُوم من غُرَمَائه ... فالبغي مصرعه وَفعل موبق) (واكشف ظلامه من شكا من خَصمه ... فَالْحق حق وَاضح هُوَ مشرق) (لَا تعف عَن قوم سعوا بفسادهم ... فِي الأَرْض بغيا مِنْهُم وتحرقوا) (وانصب لَهُم شرك الردى إِن أنجدوا ... أَو أتهموا أَو أشأموا أَو أعرقوا) (لَا تبترق مِنْهُم وَإِن هم أسرجوا ... أَو ألجموا أَو أرعدوا أَو أبرقوا) (وَمَتى ظَفرت بمفسد لَا تبقه ... فبقاؤه للنَّاس ضرّ مقلق) (واكفف أكف الظَّالِمين عَن الورى ... ليكف عَنْك الله شرا يطْرق)(لَا زلت سَيْفا للأعادي قَاطعا ... ورؤوسهم مهما حييت تحلق) (وَبقيت فِي مجد رفيع لَا يهى ... وبنود نصرك عاليات تخفق)