page 5521, entry [9659]Open original source
١٧ - عَلَاء الدّين ابْن الشاطر عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْهمام أبي مُحَمَّد بنإِبْرَاهِيم بن حسان بن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الأوسي هُوَ الإِمَام فريد الزَّمَان الْمُحَقق المتقن البارع الرياضي أعجوبة الدَّهْر الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن الشاطر رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق قَرَأَ على عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَكَانَ يعرف بِابْن الشاطر فَسمى هُوَ بذلك سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة خمس وَسَبْعمائة بِدِمَشْق رَأَيْته غير مرّة وَدخلت إِلَى منزله فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة لرؤية الإسطرلاب الَّذِي أبدع وَضعه فَوَجَدته قد وَضعه فِي قَائِم حَائِط فِي منزله دَاخل بَاب الفراديس فِي درب الطيار وَرَأَيْت هَذَا الإسطرلاب فَأَنْشَأَ لي طَربا وجدد لي فِي المعارف أربا وَعلمت بِهِ أَن من تقدمه من الأفاضل عِنْد جبل علمه الراسخ هباء فَلَو رَآهُ النصير الطوسي لما كَانَت متوسطاته إِلَّا مبادي أَو الْمُؤَيد الفرضي لخذل عِنْد الحواضر والبوادي أَو القطب الشِّيرَازِيّ لما خرج عَن دائرته إِلَى يَوْم التنادي بل لَو رَآهُ أقليدس كَمَا كَانَ إِلَّا نقطة من خطه أرشميدس لتراءى شكله قطاعا فِي تحريره وَضَبطه فسبحان من يفِيض على بعض النُّفُوس مَا يَشَاء من الْمَوَاهِب ويجدد فِي كل عصر من يحيي رسوم الْفضل الَّذِي عدم فِي اللَّيَالِي الذواهب لَا إِلَه غَيره وَصُورَة هَذَا الإسطرلاب الْمَذْكُور قطره مِقْدَار نصف أَو ثلث بِذِرَاع الْعَمَل تَقْرِيبًا يَدُور أبدا على الدَّوَام فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من غير رمل رحى وَلَا مَاء على تحركات الْفلك لكنه نسق بتثاقيل قد رتبها على أوضاع مَخْصُوصَة تعلم مِنْهُ السَّاعَات المستوية والساعات الزمانية بحركة وَاحِدَة وَهنا من اغرب مَا يكون وَيعلم من الطالع وَالْغَارِب والمتوسط وَالْوتر وَيعلم مِنْهُ ارْتِفَاع الشَّمْس وسمتها وسعة مشرقها وَوقت طُلُوع الْكَوَاكِب وتوسطها وغروبها وَمَا يتَعَلَّق بذلك من سَعَة الطُّلُوع والغروب والبعد والمطالع وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مَا فِي رسائل الإسطرلاب من الْأَبْوَاب والأعمال فانه يظْهر فِي هَذَا الإسطرلاب للعيان من غير عمل يوضع يَد أَو غَيرهَا وَفَوق الإسطرلاب دَائِرَة تَدور دورة كَامِلَة فِي ربع دَرَجَة والزوايا مقسومة بِخَمْسِينَ قسما مُتَسَاوِيَة ومقسومة أَيْضا بِخَمْسَة عشر قسم مُتَسَاوِيَة وَفِي مَرْكَز هَذِه الدائرة شخص يَمْتَد إِلَى محيطها وَكلهَا وصل رَأس الشَّخْص إِلَى أول قسم من الْخَمْسَة عشر كَانَ جُزْءا وَاحِدًا من سِتِّينَ جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة وَهُوَ دقيقة وَهُوَ وَاضح مِقْدَاره فِي الْعين مساحة إِصْبَعَيْنِ وَذَا وصل الشَّخْص الْمَذْكُور إِلَى أول قسم من الْأَقْسَام الخمسينية كَانَ جُزْءا من مِائَتي جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة فعلى هَذَا تكون السَّاعَة منقسمة بستين قسما بِكَمَال الدورة وبتسعمائة قسم من الْأَقْسَام الثَّانِيَة وبثلاثة آلَاف قسم منالْأَقْسَام الثَّالِثَة فَيكون الْيَوْم بلياليه منقسما مِائَتَيْنِ وَسبعين ألفا قسم مُتَسَاوِيَة وكل مِنْهَا مدرك بالبصر مساحة عرضه دون الإصبع وَفِي كل قسم من هَذِه الْأَقْسَام الِاثْنَيْنِ وَالسبْعين ألفا يسمع عِنْد مُضِيّ كل قسم دقة من آلَة تذهبا وتجئ على أَعلَى الإسطرلاب وَفِي أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَبْوَاب إِذا مَضَت سَاعَة مستوية وَالْبَاب الثَّالِث الْأَوْسَط يسْقط مِنْهُ بندقة فِي الكأس الْأَيْمن عِنْد أول كل وَقت من أَوْقَات الصَّلَوَات الْخمس فَيعلم بلك دُخُول أول الْوَقْت الشَّرْعِيّ ومجموع هَذَا الإسطرلاب وَمَا يحركه من الْآلَات فِي مساحة ذِرَاع تَقْرِيبًا طولا وعرضا وعمقا وَأما حسن هَذَا الإسطرلاب وَوَضعه وتحرير آلاته وإتقانها وظرفها فَفِي غَايَة الْحسن وَالَّذِي أقوله فِي هَذَا أَن الْإِنْسَان الْعَارِف لَو سمع بهَا فِي إقليم بعدِي من مَكَانَهُ وَكَانَت الطَّرِيق مشقة وكابد أهوالها فِي السَّعْي إِلَى رُؤْيَته وظفر بِرُؤْيَتِهِ لما أضاع زَمَانا وَلَا تعبا فان هَذَا أَمر لم اسْمَع بِهِ أَنه اتّفق لغيره فِي الْوُجُود وَلما رَأَيْت الإسطرلاب خطر لي معنى فنظمته وَهُوَ // (من الْكَامِل) // (أفلاك شوقي مذ تغيب شخصكم ... دارت على قطب الجوى فِي خاطري) (لَا يعتريها فَتْرَة فِي دورها ... فَكَأَنَّهَا اسطرلاب ابْن الشاطر) وَذكر لي أَن الإشكالات الَّتِي وَقعت فِي أرصاد الْمُتَقَدِّمين وَفِي الطّرق الَّتِي حد سوها على هَيْئَة أفلاك الْكَوَاكِب السيارة الجامعة لحركاتها الْمَوْجُودَة بالعيان جملَة الأول قرب فلك البروج من معدل النَّهَار الثَّانِي حَرَكَة الإقبال والإدبار الثَّالِث كَون حَامِل تدوير الْقَمَر بقطه قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُتَسَاوِيَة إِلَى مَرْكَز الْعَالم لَا إِلَى مركزه الرَّابِع محاذاة قطر فلك تدوير الْقَمَر إِذا تحرّك من الأوج إِلَى الحضيض الْخَامِس أفلاك معدلات الْمسير للكواكب السيارة السَّادِس عرُوض الْكَوَاكِب السَّابِع الأفلاك الْخَوَارِج المراكز العلوية فَإِنَّهَا فِي الأوضاع الْمَشْهُورَة تقطع قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُخْتَلفَة لِأَن اسْتِوَاء حركتها مرصود عِنْد مراكز أفلاك معدلات الْمسيرالثَّامِن فلك مسير عُطَارِد التَّاسِع الْخَارِج المركز لعطارد فان اسْتِوَاء حركته عِنْد مَرْكَز معدل الْمسير لَهُ الْعَاشِر كَون عرض الزهرة غير ثَابت بل ينْتَقل من الْجنُوب على الشمَال وَبِالْعَكْسِ قَالَ النصير الطوسي حاولنا إِزَالَة الإشكالات وَمَا يتَفَرَّع مِنْهَا فَلم يُمكن إِلَى الْآن قَالَ عَلَاء الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة ثمَّ ظهر لي إشكالات آخر مِنْهَا عشرَة فِي الْقَمَر وَأَرْبَعَة من كل كَوْكَب من الْكَوَاكِب السيارة خلا عُطَارِد فَفِيهِ خمس اشكالات قَالَ فَأَما الْإِشْكَال الأول وَالثَّانِي وهما قرب فلك البروج من معدل النَّهَار وحركة الإقبال والإدبار فَإِنِّي وضعت فِي ذَلِك مقالتين بيّنت فيهمَا مَا وَقع للأقدمين والمتأخرين من الأرصاد إِلَى تاريخي وَثَبت بِمَا ظهر لي من تِلْكَ الأرصاد عدم الإشكالين ثمَّ فرضت صِحَة الإشكالين وتتبع بِهِ الأرصاد الْمَذْكُورَة فَلم يتطابق الرصد من زمَان البرخس إِلَى تاريخنا وَوجدت الْخلَل من ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا الَّذِي كَانَ ظهر لبَعض الأقدمين إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب مَا حد سوه من أوضاع هَيْئَة أفلاك الشَّمْس وَالثَّانِي من حركات الشَّمْس وَالثَّالِث أَن الأقدمين بنوا أَمرهم فِي ذَلِك على إضاءة الهدفة الْمُقَابلَة الهدفة الْقَرِيبَة إِلَى الشَّمْس بإضاءة تَامَّة وَمن الْمَعْلُوم أَن ظلّ الهدفة الْعليا إِذا وَقع على الهدفة الْوُسْطَى لم يَسْتُرهَا من الْجِهَات الثَّلَاث سترا تَاما دفْعَة وَاحِدَة فَمن هُنَا ظهر أَن فِي الِارْتفَاع على وضع الأقدمين يكون تفَاوت وَقع من قبله الْإِشْكَال وَأما الإشكالات الْبَاقِيَة فِيمَا يتَعَلَّق بالكواكب فقد وضعت لَهَا أوضاعا أزلت بهَا تِلْكَ الإشكالات وأقمت عَلَيْهَا براهين هندسية ورصدية ذكرتها فِي كتاب مُخْتَصّ بذلك وسميته تَعْلِيق الْأَوْتَاد وتكلمت فِي ذَلِك كُله على مَا يلْزم من الْأُمُور الحسابية والهندسية وَوضعت فِي بعض ذَلِك طرقا مختصرة تغني عَمَّا بَسطه الأقدمون من ذَلِك انه حصل لي مقوم الْقَمَر من تَعْدِيل وَاحِد مَعَ مُطَابقَة الترصد وَفِي الْمَشْهُور أَربع تعاديل وَمن عُلُوم عَلَاء الدّين بن الشاطر كتاب أرقليدس والهندسة الثَّانِيَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وفن المساحة وَأما من وَضعه من آلَات الْوَقْت فَمِنْهَا آلَة سَمَّاهَا الرّبع التَّام لمواقيت الْإِسْلَام وَالرّبع الْجَامِع والممرات الآفاقية وَالرّبع المجبع والآلة الجامعة وكل آلَة من هَذِه وضع لَهَا رِسَالَة تخصهاوَوضع كتابا سَمَّاهُ نِهَايَة الغايات فِي أَعمال الفلكيات وكتابا فِي المساحة وكتابا فِي الْحساب وكتابا فِي الهندسة سَمَّاهُ الْمَحْصُول فِي ضبط الْأُصُول وَكتاب الذّبْح السيفي وَضعه للأمير سيف الدّين تنكز واما صناعَة التطعيم والنجارة والنحت فَلهُ فِي ذَلِك الْيَد الطُّولى مَعَ الإتقان والتحرير