page 5410, entry [9434]Open original source
(ابْن المارستانية) عبيد الله بن عَليّ بن نصر بن حمرَة بن عَليّ بن عبيد الله أَبُو بكر ابْن أبي الْفرج التَّيْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المارستانية هَكَذَا كَانَ يذكر نسبه ويوصله إِلَى أبي بكر الصّديق قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَرَأَيْت الْمَشَايِخ الثِّقَات من أَصْحَاب الحَدِيث وَغَيرهم يُنكرُونَ نسبه هَذَا وَيَقُولُونَ إِن أَبَاهُ وَأمه كَانَا يخدمان المرضى بالمارستان وَكَانَ أَبوهُ مَشْهُورا بفريج تَصْغِير أبي الْفرج عامياً لَا يفهم شَيْئا وَأَنه سُئِلَ عَن نسبه فَلم يعرفهُ ثمَّ إِنَّه ادّعى لأمه نسبا إِلَى قحطان وَادّعى لِأَبِيهِ سَمَاعا من أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وسَمعه مِنْهُ وَكَذَلِكَ ادّعى لنَفسِهِ سَمَاعا من أبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وكل ذَلِك بَاطِل وَكَانَ قد طلب الْعلم فِي صباه وتفقه لِابْنِ حَنْبَل وَسمع كثيرا وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وَلم يقنع بذلك حَتَّى ادّعى السماع مِمَّن لم يُدْرِكهُ واختلق طباقاً على الْكتب بخطوط مَجْهُولَة وَجمع مجموعات من التواريخ وأخبار النَّاس من نظر فِيهَا ظهر لَهُ كذبة وقحته وتهوره مَا كَانَ مخفياً عَنهُ وَقَرَأَ كثيرا من الطِّبّ والمنطق والفلسفة وَكَانَت بَينه وَبَين عبيد الله بن يُونُس صداقة فَلَمَّا أفضت إِلَيْهِ الوزارة اخْتصَّ بِهِ وَقَوي جاهه وَبنى دَارا بدرب الشاكرية وسماها دَار الْعلم وَجعل فِيهَا خزانَة كتب أوقفها على طلاب الْعلم وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر يقْرَأ فِيهَا الحدي يَوْم الْجُمُعَة ويحضره النَّاس ورتب نَاظرا على المارستان العضدي فَلم تحمد سيرته وَقبض عَلَيْهِ وسجن فِي المارستان مُدَّة مَعَ المجانين مسلسلاً وبيعت دَار الْعلم بِمَا فِيهَا ثمَّ أطلق بعد مُدَّة وَبَقِي يطب النَّاس وصادف قبولاً فأثرى وَعَاد إِلَى حَال حَسَنَة وَحصل كتبا كَثِيرَة ثمَّ ندب إِلَى الرسلية من الدِّيوَان إِلَى تفليس وخلع عَلَيْهِ خلعة سَوْدَاء وقميص وعمامة وطرحة) وَأعْطِي سَيْفا ومركوباً وَتوجه إِلَى إيلدكز فأدركه أَجله هُنَاكَ سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَمن شعره (أفردتني بالهموم ... ذَات دلّ ونعيم) (أودعت قلبِي سقاماً ... والحشا نَار الْجَحِيم)(لَيْسَ لي شغل سواهَا ... من خَلِيل وحميم) (هِيَ دَاء للمعافى ... ودواء للسقيم) (شغلت قلبِي بِأَمْر ... مقْعد فِيهَا مُقيم) قَالَ ياقوت وعني بِجمع تَارِيخ بَغْدَاد أزرى فِيهِ على الْخَطِيب وَسَماهُ كتاب ديوَان الْإِسْلَام الْأَعْظَم قسمه ثَلَاث ماية وَسِتِّينَ كتابا فِي كل كتاب أَسمَاء تتوافق أنسابها وَطول فِي ذَلِك وَله كتاب تَارِيخ الْحَوَادِث لم يتم وَكتاب فِي الصِّفَات وَغير ذَلِك وجده حمرَة بِالْحَاء وَسُكُون الرَّاء وَفِيه يَقُول أَبُو جَعْفَر ابْن الواثقي (دع الْأَنْسَاب لَا تعرض ليتم ... فَأَيْنَ الهجن من ولد الصميم) (لقد أَصبَحت فِي تيم دعياً ... كدعوى حيص بيص إِلَى تَمِيم) وَقد بَالغ ابْن الدبيثي فِي الطعْن عَلَيْهِ وَزَاد فِي غلوه فِيهِ وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال ٣ -