page 5303, entry [9258]Open original source
(ابْن الْفرس الْمَالِكِي) عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الخزرجي القَاضِي الْمَعْرُوف بِابْن الْفرس الْمَالِكِي الغرناطي سمع أَبَاهُ وجده أَبَا الْقَاسِم وتفقه فِي كتب أصُول الدّين وَالْفِقْه وبرع وَألف كتابا فِي أَحْكَام الْقُرْآن من أحسن مَا وضع فِي ذَلِك واضطرب قبل مَوته بِقَلِيل وَكسر النَّاس نعشه لما مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَمن شعره من قصيدة (بعثوا بِرَأْس العلج عَنهُ مخبرا ... يَا من رأى مَيتا يَقُول ويخبر) (فسما بِهِ متن الْقَنَاة كواعظ ... يسمو بِهِ بَين المعاشر مِنْبَر) (وَكَأَنَّهُ قد أثمرته قناته ... يَا من رأى غصناً بِرَأْس يُثمر) وَمِنْه قَوْله أَيْضا (أنظر إِلَى رَأس نأى عَن جمسه ... ولرب نأي لَيْسَ فِيهِ تلاق) (أضحى لَهُ سور الْمَدِينَة جثة ... من غير رجل ظَاهر أَو سَاق)(وَكَأن ذَاك السُّور مقْعد نزهة ... وَكَأَنَّهُ متشوف من طاق) قلت الثَّانِي مَأْخُوذ من قَول الأول (وَعَاد لكنه رَأس بِلَا جَسَد ... وَجَاء يسْعَى على سَاق بِلَا قدم) (إِذا تراآى على الخطي أَسْفر فِي ... حَال العبوس لنا عَن ثغر مبتسم) وَمَا أحسن قَول أبي فراس وَقد عَاد سيف الدولة وَرَأس القرمطي بَين يَدَيْهِ على رمح (وأنقذ من ثقل الْحَدِيد ومسه ... أَبَا وَائِل والدهر أجدع صاغر) (وآب وَرَأس القرمطي أَمَامه ... لَهُ جَسَد من أكعب الرمْح ضامر) ) وَمن شعر ابْن الْفرس وتروى لغيره (أأدعو فَلَا تلوي وَأَنت قريب ... وأشكو فَلَا تشكي وَأَنت طَبِيب) (فَهَل شيب من تِلْكَ المصافاة مشرع ... وهيل على ذَاك الإخاء كثيب) وَمِنْه فِي صدر رِسَالَة (مَا بالنا مُتَّهمًا ودنا ... وَنحن فِي ودكم نقتبل) (كأنكم مثل فَقِيه رأى ... أَن يتْرك الظَّاهِر للمحتمل) وَمِنْه فِي خُسُوف الْقَمَر (تلطع الْبَدْر لم يشْعر بناظره ... حَتَّى اسْتَوَى وَرَأى النظار فاحتجبا) (كالخود أَلْقَت رواق الخدر ناظرة ... ثمَّ استردت حَيَاء فَوْقهَا الطنبا) قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم ولي فِي ذَلِك (ألم تَرَ للخسوف وَكَيف أودى ... ببدر التم لماع الضياء) (كمرآة جلاها الصقل حَتَّى ... أنارت ثمَّ ردَّتْ فِي غشاء) وَقَالَ ولي فِيهِ أَيْضا بعكس الْمَعْنى وإبقاء التَّشْبِيه (تناولت الْمرْآة وَهِي صقيلة ... تَأمل وَجها دونه ذَلِك الصقل) (فَلَمَّا تناولت أودعتها غشائها ... وَقد حدث القرطاس واستمع الحجل) (فشبهتها بَدْرًا علاهُ خسوفه ... فأظلم مِنْهُ مَا أنار لَهُ قبل) وَمن شعر ابْن الْفرس فِي تفاحة(وتفاحة يهدي إِلَيْك نسيمها ... فَمَا شِئْت من طيب ينم لناشق) (تروقك مِنْهَا خمرة فَوق صفرَة ... كوجنة معشوق على خد عاشق) وَمن شعره فِي نارنجة وسط نهر (ونارنجة فِي النَّهر تحسب أَنَّهَا ... شرارة جمر فِي الرماد تلوح) (وَمَا هُوَ إِلَّا الرَّوْض أبدى شَقِيقَة ... يهدهدها غُصْن هُنَاكَ مروح) (أَو الدرْع تضفو فَوق أعطاف فَارس ... غَدا فِي رحى الهيجاء وَهُوَ جريح) (تغيب وتبدو مرّة فَكَأَنَّهَا ... عقيقة برق فِي الخبي تلوح) (كَأَن حباب المَاء يكتم سرها ... وَقد جعلت تَفْشُو بِهِ وتبوح) ) وَقَالَ ابْن الْفرس هَذِه الأبيات بِجَزِيرَة شقر وَفِي نهرها أبْصر تِلْكَ النارنجة وجاراه فِيهَا جمَاعَة مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فتحون المَخْزُومِي فَقَالَ (وَلَقَد رميت مَعَ الْعشي بنظرة ... فِي منظر غض البشاشة يبهج) (نهر صقيل كالحسام كَأَنَّهُ ... روض لنا نفحاته تتأرج) (تثني معاطفه الصِّبَا فِي بردة ... موشية بيد الغمامة تنسج) (وَالْمَاء فَوق صفائه نارنجة ... تطفو بِهِ وعبابه يتمرج) (حَمْرَاء قانية الْأَدِيم كَأَنَّهَا ... وسط المجرة كَوْكَب يتوهج) وَقَالَ أَبُو المطراف ابْن أبي بكر بن سُفْيَان المَخْزُومِي فِي ذَلِك (ومنظر قد راقني حسنه ... من أَزْرَق ينساب كالأرقم) (أبصرته يحمل نارنجة ... طافية حَمْرَاء كالعندم) (ودرجت ريح الصِّبَا مَتنه ... لما انبرت وَهِي بهَا ترنمي) (فخلته مهنداً مُصْلِتًا ... هز وَفِيه قَطْرَة من دم) وَقَالَ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بِابْن مرج كحل (وَعَشِيَّة كَانَت قنيصة فتية ... ألفوا من الْأَدَب الصَّرِيح شُيُوخًا) (وكأنما العنقاء قد نصبوا لَهَا ... من الانحناء إِلَى الْوُقُوع فخوخا) (شملتهم آدابهم فتجاذبوا ... سر السرُور مُحدثا ومصيخا) (وَالْوَرق تقرا سُورَة الطَّرب الَّتِي ... ينسبك مِنْهَا نَاسخ مَنْسُوخا) (وَالنّهر قد طمحت بِهِ نارنجة ... فَتَيَمَّمت من كُنَّا فِيهِ منيخا)(فتخالهم خلل السَّمَاء كواكباً ... قد فَارَقت بسعودها المريخا) (خرق العوائد فِي السرُور نهارهم ... فَجعلت أبياتي لَهُ تَارِيخا) وَقَالَ عبد الْمُنعم ابْن الْفرس أَيْضا (ونارنجة تحمر فِي النَّهر مِثْلَمَا ... توقد نجم فِي المجرة سابح) قلت قَول ابْن الْمطرف المَخْزُومِي أحسن أَقْوَال الْجَمَاعَة وأوقعها فِي النَّفس لَا سِيمَا وَقد تمم الْمَعْنى بقوله هز إِلَّا أَنه لَو قَالَ فخلته سَيْفا غَدا مُصْلِتًا لَكَانَ أعذب وارشق وَأما ابْن مرج الْكحل فَإِنَّهُ أضاع الزَّمَان وَقصر فِي التَّشْبِيه) وَمن شعر ابْن الْفرس (أنظر إِلَى حَضْرَة فِي الزَّرْع قارنها ... مبيض نور ومصفر وأحمره) (كَثوب وشي أجادته صوائغه ... وَالرِّيح تطويه طوراً ثمَّ تنشره) (أخامات زرع أم بحور تلاعبت ... بأمواجها أَيدي الرِّيَاح النواسم) (ترَاهَا أَمَام الرّيح وَهِي تسوقها ... كجيش زنوج فر قُدَّام هازم) قلت أحسن مِنْهُ وأرشق قَول القَاضِي عِيَاض (أنظر إِلَى الزَّرْع وخاماته ... تحكي وَقد ولت أَمَام الرّيح) (كَتِيبَة خضراء مهزومة ... شقائق النُّعْمَان فِيهَا جراح) ٣ -