page 4965, entry [8776]Open original source
(ابْن المنجم الْوَاعِظ) عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن سَالم بن الْمُبَارك أَبُو مُحَمَّد التنوخي المعري ابْن المنجم الْوَاعِظ قدم بغداذ وَعَلِيهِ مسح على هَيْئَة السياح فَصَارَ لَهُ ناموس عَظِيم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بدار السُّلْطَان وَحضر السُّلْطَان مَجْلِسه وَصَارَ لَهُ الجاه التَّام ونفذه الْخَلِيفَة رَسُولا إِلَى الْموصل واشتهر ذكره ونمى خَبره وَكَانَ مشتهراً بتزويج الْأَبْكَار وَأكْثر من ذَلِك حَتَّى قيلت فِيهِ الْأَشْعَار وَصَارَ لَهُ جوَار يَقِين عَلَيْهِنَّ وَخرج من بغداذ هَارِبا من أَيدي الْغُرَمَاء وَدخل الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة وَقد جَاوز السّبْعين وَكَانَ يعظ بِدِمَشْق ونفقت سوقه بهَا وَلم يتْرك الْوَعْظ فِي الأعزية أَتَاهُ يَوْمًا صَغِير ليتوب على يَده فَحَمله على كتفه وَقَالَ الرجز (هَذَا صَغِير مَا أَتَى صَغِيرَة ... فَهَل كَبِير ركب الكبائرا) فَضَجَّ أهل الْمجْلس بالبكاء وَكَانَ يظْهر لكل طَائِفَة أَنه مِنْهُم حرصاً على التَّحْصِيل وَعمل عزاء أَمِير الْمُؤمنِينَ المقتفى لأمر الله فِي الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق فَقَامَ فِي التَّعْزِيَة ورثاه بِأَبْيَات فَخلع عَلَيْهِ صدر الْمجْلس ثَوْبه فَذكر عَادَته فِي الكدية وعرج عَمَّا كَانَ فِيهِ من التَّعْزِيَة إِلَى استدعاء مُوَافقَة الْحَاضِرين فَخلع عَلَيْهِ بَعضهم فَقَالَ ذَلِك الْيَوْم فِيهِ الْعِمَاد الْكَاتِب المُعري لَا المَعري يَعْنِي بِضَم الْمِيم لَا فتحهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب يَعْنِي ابْن المنجم الْوَاعِظ قَالَ بديهاً وسمعني أنْشد بعض الْأَصْحَاب قِطْعَة سَمعتهَا فِي الجرب من جُمْلَتهَا مجزوء الْخَفِيف دب فِي الْجِسْم والتهبفَقطع عَليّ الإنشاد وَأَنْشَأَ فَهُوَ كالنار فِي الْحَطب) ثمَّ قَالَ كالنار فِي الغرب فَإِنَّهُ أغرب (صحت من حر ناره ... صَيْحَة السخط وَالْغَضَب) (مُتْعب قلبِي الجرب ... ومطيل بِي النصب) (فَمَتَى يأمل الخلا ... ص معنى بِهِ تَعب) (مطرَت قلبه الهمو ... م فأودت بِهِ السحب) (فَهُوَ مَا فَوق جِسْمه ... طافيات من الحبب) مَا قصر فِي تَشْبِيه الجرب بالحبب وأنشدني أَيْضا الهزج (وَلما أصبح الْوَصْل ... صَحِيحا مَا بِهِ دَاء) (أَتَى الهجر فَلَا سين ... وَلَا هَاء وَلَا لاء) (وَلَا مِيم وَلَا رَاء ... وَلَا حاء وَلَا يَاء) وَمن شعره الوافر (حبيب لست أنظرهُ بعيني ... وَفِي قلبِي لَهُ حب شَدِيد) (أُرِيد وصاله وَيُرِيد هجري ... فأترك مَا أُرِيد لما يُرِيد) وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف (جَارة قد أجارها ال ... حسن من كل جَانب) (فَهِيَ بَين النِّسَاء كال ... بدر بَين الْكَوَاكِب) وَمِنْه مجزوء الرمل (أُفٍّ للدنيا وتف ... كل من فِيهَا يلف) (مثل خياط حَرِيص ... كلما شل يكف) وَمِنْه فِي فرس أدهم الوافر (وأدهم يستعير اللَّيْل مِنْهُ ... وتطلع بَين عَيْنَيْهِ الثريا) (إِذا لَاحَ الصَّباح يطير طيراً ... وتطوى دونه الأفلاك طيا) وَمِنْه الْبَسِيط (وشارب مثل نصف الصَّاد صَاد بِهِ ... قلبِي رشاً ثغره أنقى من الْبرد)(كَأَنَّمَا خَاله من فَوق وجنته ... سَواد عين بدا فِي حمرَة الرمد) ) وَمِنْه الطَّوِيل (أرى حب ذَات الطوق يزْدَاد لوعة ... إِذا نحت أَو ناح الْحمام المطوق) (وقلبي على جمر الْمحبَّة مُودع ... وإنسان عَيْني بالمدامع يغرق) (سعى الدَّهْر مَا بيني وَبَين أحبتي ... فغربت لما فارقوني وشرقوا) قلت شعر جيد ٣ -