page 4936, entry [8720]Open original source
(ابْن المسجف الْعَسْقَلَانِي) عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن غَنَائِم بن يُوسُف الأديب بدر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ابْن المسجف الشَّاعِر ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن عِنْد وَالِده بالمزة وَكَانَ أديباً ظريفاً خليعاً توفّي فجاءة وَخلف خمس مائَة ألف دِرْهَم فَأَخذهَا الْجواد صَاحب دمشق وَله أُخْت عمياء فقيرة فَمنعهَا حَقّهَا من مِيرَاثهَا وَكَانَ بدر الدّين يتجر وَله رسوم على الْمُلُوك وَأكْثر شعره فِي الهجو نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه كَانَ السَّيِّد الشريف شهَاب الدّين ابْن الشريف فَخر الدولة بن أبي الْجِنّ الْحُسَيْنِي رَحمَه الله تَعَالَى لما ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعزه الله النقابة على الطالبين من الْأَشْرَاف اجْتمع فِي دَاره للتهنئة جمَاعَة الْوُلَاة وَالْقَضَاء والصدور وسألني الشريف وَالْجَمَاعَة إنْشَاء خطْبَة أَمَام قِرَاءَة المنشور فَذكرت خطْبَةعلى البديهة بِآيَة جمعت فِيهَا بَين ذكر فضل أهل الْبَيْت ﵈ وَبَين شكر السُّلْطَان على تَوليته مَا أولاه من الْإِحْسَان فَحَضَرَ بدر الدّين ابْن المسجف ﵀ الْمجْلس وَأنْشد هَذِه) الثَّلَاثَة أَبْيَات لنَفسِهِ الْكَامِل (دَار النَّقِيب حوت بِمن قد حلهَا ... شرفاً يقصر عَن مداه المطنب) (أضحت كسوق عكاظ فِي تفضيلها ... وَبهَا شهَاب الدّين قس يخْطب) (الْفَاضِل القوصي أفْصح من غَدا ... عَن فَضله فِي الْعَصْر يعرب يعرب) وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ فِي الشّرف الْحلِيّ الشَّاعِر الطَّوِيل (يَقُولُونَ لي مَا بَال حظك نَاقِصا ... لَدَى رَاجِح رب الفهاهة وَالْجهل) (فَقلت لَهُم إِنِّي سمي ابْن ملجم ... وَذَلِكَ اسْم لَا يَقُول بِهِ حلي) وأنشدني لنَفسِهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَكَانَ قد قالهما ببغداذ وَقد جَاءَ مطر كثير يَوْم عَاشُورَاء فِي فصل الصَّيف الْكَامِل (مطرَت بعاشورا وَتلك فَضِيلَة ... ظَهرت فَمَا للناصبي المعتدي) (وَالله مَا جاد الْغَمَام وَإِنَّمَا ... بَكت السَّمَاء لرزء آل مُحَمَّد) وأنشدني لنَفسِهِ يمدح الْكَمَال القانوني الْكَامِل (لَو كنت عانيت الْكَمَال وجسه ... أوتار قانون لَهُ فِي الْمجْلس) (لرأيت مِفْتَاح السرُور بكفه ال ... يسرى وَفِي الْيُمْنَى حَيَاة الْأَنْفس) وأنشدني لنَفسِهِ الْكَامِل (وَلَقَد مدحتهم على جهل بهم ... وظننت فيهم للصنيعة موضعا) (فَرَجَعت بعد الاختبار أذمهم ... فأضعت فِي الْحَالين عمري أجمعا) قلت وَمثل هَذَا قَول سبط بن التعاويذي السَّرِيع (قضيت شطر الْعُمر فِي مدحكم ... ظنا بكم أَنكُمْ أَهله) (وعدت أفنيه هجاء لكم ... فَضَاعَ عمري فِيكُم كُله) وَمن شعر ابْن المسجف الْكَامِل (يَا رب كَيفَ بلوتني بعصابة ... مَا فيهم فضل وَلَا إفضال) (متنافري الْأَوْصَاف يصدق فيهم ال ... هاجي وَتكذب فيهم الآمال) (غطى الثراء على عيوبهم وَكم ... من سوءة غطى عَلَيْهَا المَال) (جبناء مَا استنجدتهم لملمة ... لؤماء مَا استرفدتهم بخال)) (فوجوههم عوذ على أَمْوَالهم ... وأكفهم من دونهَا أقفال) (هم فِي الرخَاء إِذا ظَفرت بِنِعْمَة ... آل وهم عِنْد الشدائد آل) وَمن شعره فِي الْعَزِيز خَلِيل وَالِي دمشق الرمل (مَا خَلِيل بخليل لَا وَلَا ... صَحبه أهل صَلَاح بل فَسَاد) (لقبوه الغرز لَا جهلا بِهِ ... صدقُوا لكنه غرز جَراد) وَقَالَ يمدح الْملك الْكَامِل المتقارب (إِذا لبس الدرْع مستلئماً ... وكرسيه صهوة الصاهل) (ترى الأَرْض محمرة بالدما ... ومخضرة اللَّوْن بالنائل) وَقَالَ على لِسَان بنت الْملك الْأَشْرَف فِي دَار السَّعَادَة الْبَسِيط (قَالَت مليكَة هذي الدَّار حِين ثوى ... من شيد الدَّار بعد الْملك بالترب) (لَا تحسدوني على دَار السَّعَادَة بل ... دَار السَّعَادَة كَانَت فِي زمَان أبي) وَقَالَ السَّرِيع (إربل دَار الْفسق حَقًا فَلَا ... يعْتَمد الْعَاقِل تعزيزها) (لَو لم تكن دَار فسوق لما ... اصبح بَيت النَّار دهليزها) وصل ابْن المسجف فِي بعض سفراته إِلَى الْموصل بِمَا مَعَه من تِجَارَة فَبَاعَ الْملك الرَّحِيم بدر الدّين لُؤْلُؤ الأتابكي متملك الْموصل شَيْئا مَعَه ومدحه فَتقدم إِلَى نَائِبه الْأَمِير أَمِين الدّين لُؤْلُؤ عتيقه بِقَضَاء أشغاله فتوقف فِي أمره فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَاب الْبَاب لَو طَابَ قلب الْأمين لمشى الْحَال وَحصل الْمَقْصُود فَقَالَ المتقارب (يَقُولُونَ إِن طَابَ قلب الْأمين ... رجعت بِشَيْء نَفِيس ثمين) (فَقلت أَعُود بِلَا حَبَّة ... وَلَا طيب الله قلب الْأمين) ٣ -