page 4871, entry [8574]Open original source
(ابْن يُونُس الصَّدَفِي) ) عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي الْمصْرِيّ الْحَافِظ المؤرخ أَبُو سعيد مؤرخ مصر ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَلم يرحل وَلَكِن كَانَ إِمَامًا فِي فن التَّارِيخ روى عَنهُ ابْن مندة وَأَبُو مُحَمَّد ابْن النّحاس وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْبَلْخِي وَجَمَاعَة من الرحالة والمغاربة وَله كَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل يدل على بَصَره بِالرِّجَالِ ومعرفته بالعلل وَعمل لمصر تاريخين أَحدهمَا وَهُوَ الْأَكْبَر يخْتَص بالمصريين وَالْآخر وَهُوَ صَغِير يخْتَص بِذكر الغرباء الواردين على مصر وَقد ذيلهما أَبُو الْقَاسِم يحيى بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ وَبنى عَلَيْهِمَا وَهَذَا أَبُو سعيد هُوَ حفيد يُونُس بن عبد الْأَعْلَى صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي وَلما مَاتَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور رثاه أَبُو عِيسَى عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْخَولَانِيّ الخشاب النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي بقوله الْبَسِيط (بثثت علمك تشريقا وتغريبا ... وعدت بعد لذيذ الْعَيْش مَنْدُوبًا) (أَبَا سعيد وَمَا نألوك إِن نشرت ... عَنْك الدَّوَاوِين تَصْدِيقًا وتصويبا) (مَا زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حَتَّى رَأَيْنَاك فِي التَّارِيخ مَكْتُوبًا) (أرخت موتك فِي ذكري وَفِي صحفي ... لمن يؤرخه إِذْ كنت محسوبا) (نشرت عَن مصر من سكانها علما ... مبجلاً لجمال الْقَوْم مَنْصُوبًا) (كشفت عَن فَخْرهمْ للنَّاس مَا سجعت ... ورق الْحمام على الأغصان تطريبا) (أعربت عَن عرب نخبت عَن نحب ... سَارَتْ مناقبهم فِي النَّاس تنقيبا) (أنشرت ميتتهم حَيا بنسبته ... حَتَّى كَأَن لم يمت إِذْ كَانَ مَنْسُوبا) (إِن المكارم للإحسان موجبةٌ ... وفيك قد ركبت يَا عبد تركيبا) (حجبت عَنَّا وَمَا الدُّنْيَا بمظهرة ... شخصا وَإِن جلّ إِلَّا عَاد محجوبا)(كَذَلِك الْمَوْت لَا يبقي على أحدٍ ... مدى اللَّيَالِي من الأحباب محبوبا) قَوْله مَا زلت تلهج بالتاريخ تكتبه الْبَيْت مَأْخُوذ من خبر لعَلي بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ أَنه كَانَ رجل مَجْنُون فِي زَمَانه يمشي أَمَام الْجَنَائِز وينادي الرحيل الرحيل لَا تكَاد جَنَازَة تَخْلُو مِنْهُ فمرت يَوْمًا جَنَازَة بعلي ابْن أبي طَالب وَلم يره أمامها وَلم يسمع نداءه فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ هُوَ هَذَا الْمَيِّت فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْكَامِل) (مَا زَالَ يصْرخ بالرحيل مناديا ... حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِهِ الْجمال) وَقَالَ الْأَصْمَعِي حَدثنِي أبي قَالَ رَأَيْت رجلا على قصر أويس أَيَّام الطَّاعُون وَبِيَدِهِ كوز يعد الْمَوْتَى فِيهِ بالحصى فعد فِي أول يَوْم ثَمَانِينَ ألفا ثمَّ عد فِي الْيَوْم الثَّانِي مائَة ألف فَمر قوم بميتهم فرأوه ثمَّ رجعُوا فَرَأَوْا على الْكوز رجلا غَيره فسألوا عَنهُ فَقَالَ وَقع فِي الْكوز وَمثل هَذَا قَول التهامي الْكَامِل (حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَار ... مَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار) (بَينا يرى الْإِنْسَان فِيهَا مخبرا ... حَتَّى يرى خَبرا من الْأَخْبَار) ٣ -