page 4477, entry [8350]Open original source
(عبد الله بن أسعد) ابْن الدهان عبد الله بن أسعد بن عِيسَى بن عَليّ بن الدهان الْجَزرِي الْموصِلِي وَيعرف بالحمصي مهذب الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الأديب الشَّاعِر أَبُو الْفرج مَاتَ بحمص سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة دخل يَوْمًا على نور الدّين بن زنكي فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ كَمَا لَا يُريدهُ الله وَلَا رَسُوله وَلَا أَنْت وَلَا أَنا وَلَا ابْن عصرون فَقَالَ لَهُ كَيفَ فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى يُرِيد مني الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا والإقبال على الْآخِرَة وَلست كَذَلِك وَأما رَسُوله فَإِنَّهُ يُرِيد مني مَا يُرِيد الله مني وَلست وَكَذَلِكَ وَأما أَنْت فَإنَّك تُرِيدُ مني أَن لَا أَسأَلك شَيْئا من الدُّنْيَا وَلست كَذَلِك وَأما أَنا فإنني أُرِيد لنَفْسي أَن أكون أسعد النَّاس وَملك الدِّينَا بأجمعها ولي بالدنيا بأسرها وَلست كَذَلِك وَأما ابْن عصرون فَإِنَّهُ يُرِيد مني أَن أكون مقطعاً إرباً إرباً وَلست كَذَلِك فَكيف يكون من أصبح لَا كَمَا يُرِيد الله وَلَا رَسُوله وَلَا سُلْطَانه وَلَا نَفسه وَلَا صديقه وَلَا عدوه فَضَحِك مِنْهُ وأمرله بصلَة تقلبت بِهِ الْأَحْوَال وتولي التدريس بحمص فَلهَذَا نسب إِلَيْهَا وَكَانَ لما ضَاقَتْ بِهِ الْحَال عزم على قصد الصَّالح بن رزيك وَزِير مصر وَعجز عَن اسْتِصْحَاب زَوجته فَكتب إِلَى الشريف أبي عبد الله زيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْحُسَيْنِي نقيب العلويين بالموصل هَذِه الأبيات من الْبَسِيط (وَذَات شجوٍ أسَال الْبَين عبرتها ... باتت تؤمل بالتفنيد إمساكي)(لجت فَلَمَّا رأتني لَا أصيخ لَهَا ... بَكت فأقرح قلبِي جفنها الباكي) (قَالَت وَقد رَأَتْ الأجمال محدجةً ... والبين قد جمع المشكو والشاكي) (من لي إِذا غبت فِي ذَا الْمحل قلت لَهَا ... الله وَابْن عبيد الله مَوْلَاك) (لَا تجزعي بانحباس الْغَيْث عَنْك فقد ... سَأَلت نوء الثريا جود مغناك) فتكفل الشريف الْمَذْكُور لزوجته بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ مُدَّة غيبته عَنْهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَلما وصل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حمص وخيم بظاهرها خرج إِلَيْنَا أَبُو الْفرج الْمَذْكُور فقدمته للسُّلْطَان وَقلت لَهُ هَذَا الَّذِي يَقُول فِي قصيدته الكافية فِي ابْن رزيك من الْبَسِيط (أأمدح التّرْك أبغي الْفضل عِنْدهم ... وَالشعر مَا زَالَ عِنْد التّرْك متروكا) فَأعْطَاهُ السُّلْطَان شَيْئا وَقَالَ حَتَّى لَا يَقُول إِنَّه مَتْرُوك عِنْد التّرْك ثمَّ إِنَّه أمتدح السُّلْطَان) بقصيدته العينية الَّتِي يَقُول فِيهَا من الْكَامِل (قل للبخيلة بِالسَّلَامِ تورعاً ... كَيفَ استبحت دمي وَلم تتورعي) (وَزَعَمت أَن تصلي بعامٍ قابلٍ ... هَيْهَات أَن أبقى إِلَى أَن تَرْجِعِي) (أبديعة الْحسن الَّتِي فِي وَجههَا ... دون الْوُجُوه عنايةٌ للمبدع) (مَا كَانَ ضرك لَو غمزت بحاجبٍ ... يَوْم التَّفَرُّق أَو أَشرت بإصبع) (وتيقي أَنِّي بحبك مغرمٌ ... ثمَّ اصغي مَا شِئْت بِي أَن تصنعي)وَمن شعر ابْن الدهان من الْكَامِل (تردي الْكَتَائِب كتبه فَإِذا انبرت ... لم تدر أنفذ أسطراً أم عسكرا) (لم يحسن الإتراب فَوق سطورها ... إِلَّا لِأَن الْجَيْش يعْقد عثيرا) وَمِنْه من الْكَامِل (يُضحي يجانبي مجانبة العدا ... ويبيت وَهُوَ إِلَى الصَّباح نديم) (ويمر بِي يخشي الرَّقِيب فلفظه ... شتمٌ وغنج لحاظه تَسْلِيم) وَمِنْه فِي غلامٍ لسعتة نحلةٌ فِي شفته من الرمل (بِأبي من لسبته نحلةٌ ... آلمت أكْرم شيءٍ وَأجل) (أثرت لِسَبْتِهَا فِي شفةٍ ... مَا يَرَاهَا الله إِلَّا للقبل) (حسبت أَن بِفِيهِ بَيتهَا ... إِذا رَأَتْ ريقته مثل الْعَسَل) وَمن شعر ابْن الدهان من الْبَسِيط (كَأَن مقلته صادٌ وحاجبه ... نونٌ وَمَوْضِع تقبيلي لَهُ مِيم) (فصرت أعشق مِنْهُ فِي الورى صنماً ... وعاشق الصَّنَم الْإِنْسِي محروم) وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط (مولَايَ لابت فِي ضري وَلَا سهري ... وَلَا لقِيت الَّذِي ألْقى من الْفِكر) (باتت لوعدك عَيْني وَهِي ساهرةٌ ... وَاللَّيْل حَيّ الدياجي ميت السحر) (أود من قمري فِي الْأُفق غيبته ... وأرقب الشَّمْس من شوقي إِلَى الْقَمَر) (هَذَا وَقد بت من وعدٍ على ثقةٍ ... فَكيف لَو بت من هجرٍ على خطرٍ) وَمِنْه وَمن الْبَسِيط) (سرى يصانع سرا من خلاخله ... إِذا مَشى ويداري عرف أكمام) (وللحلى والشذا جنح الظلام بِهِ ... تَصْرِيح واشٍ وتعريضات نمامِ) (فدله نَفسِي العالي ودلهه ... عَن مضجعي فرط إعلالي وأسقامي) (وَلم يعدني من بعد النَّوَى فَيرى ... سوى هيامي الَّذِي خلى وتهيامي) (سقى اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ الْوِصَال بهَا ... أحلى من الغمض فِي أجفان نوام) (بتنا وذيل الدجي مرخى على كرمٍ ... فِي خلوةٍ خلْوَة الأرجاء من ذام) (وبيننا طيب عتبٍ لَو تسمعه ... قلت العتاب حَيَاة بَين أَقوام) (وفاتر اللحظ لَو أَنِّي أبوح بِهِ ... إِذا لأوضحت عُذْري عِنْد لوامي) (رمى وأغضى وَقد أصمي فَقلت لَهُ ... أعِدْ أعِدْ لاعدمت السهْم والرامي) (أخافه حِين يَبْدُو أَن أكاشفه ... وجدي فأستر أوجاعي وآلامي) (وأخدع النَّاس عَن حبي وأكتمهم ... جراح قلبِي لَوْلَا جفني الدامي) (واهاً لوأن الَّذِي خلفت من زمني ... خَلْفي أشاهد شَيْئا مِنْهُ قدامي) (عهدي بليلي قَصِيرا بالعراق فَمَا ... بالي أَبيت طَوِيل اللَّيْل بِالشَّام) وَقَالَ من الطَّوِيل (طوى دارها طي الْكتاب المنمنم ... وَمر على الأطلال غير مُسلم) (يُخَادع إِمَّا عَن جوىً من تذكرٍ ... بهَا الركب أَو عَن عبرةٍ من توسم) (وَكم وقفةٍ فِيهَا أقل مساعدي ... على الدمع إسعادي وَأكْثر لومي)(إِذا مَا بلوت الْغَيْث قَالَت عراصها ... لَك الْفضل لَيْسَ الْفضل للمتقدم) (وسارٍ أَتَانِي الْعرف عَنهُ مبشراً ... فَقُمْت إِلَيْهِ أهتدي بالتبسم) (أَتَى بعد وهنٍ عاطلاً متلثماً ... مَخَافَة حليٍ مَخَافَة مبسم) (وناولني كأساً أَزَال فدامها ... ورد فمي عَن لثم كأسٍ مفدم) (فليتك إِذْ حلأتني عَن محللٍ ... من الْخمر مَا عللتني بِمحرم) (أيا لَذَّة الدُّنْيَا وَمِنْه بلاؤها ... وَيَا جنَّة فِيهَا عَذَاب جَهَنَّم) (وَيَا قَاتلا مَا مد كفا لقتلتي ... وَمَا زَالَ مخضوب الأنامل من دمي) (وَكُنَّا اغتنمنا لَذَّة الْعَيْش ليتها ... وَإِن أوبقت لذاتها لم تصرم) ) وَقَالَ من الْخَفِيف (عاتباه فِي فرط ظلمي وهجري ... واسألاه عساه يقبل عُذْري) (والطفا مَا قدرتما فِي حَدِيثي ... واحرصا أَن تغنياه بشعري) واذكراني فَإِن بدا لَكمَا منهذا نفارٌ فأجريا غير ذكري (وَدَعَانِي وشقوتي فِي رِضَاهُ ... فلحيني عشقت عاشق هجري) (وهواه لَو كَانَ ذَنبي إِلَيْهِ ... غير حبي لَهُ لأوضحت عُذْري) (قد كتمت الجوى وَإِن نم دمعي ... وحملت الجفا وَإِن عيل صبري) (مَا درى جسمي الْمَعْنى لمن يض ... نى وَلَا مدمعي لمن بَات يجْرِي) (سره فِي الحشا عَن الْخلق مستو ... رٌ فَمَاذَا عَلَيْهِ فِي هتك ستري) لَيْت أيامنا ببرزة فالنيرب مِنْهَا يعود يَوْمًا بعمري (صمت من بعْدهَا برغمي عَن الله ... وفهل لي بعودها عبد فطر) (لست أَنْفك من تذكر قوم ... لَيْسَ يجْرِي ببالهم قطّ ذكري) (يَا غزالاً قد لج فِي الهجر عمدا ... كم دمٍ قد سفكت لَو كنت تَدْرِي) (قد حمى ثغره بناعس طرفٍ ... يَا لَهُ ناعساً وحارس ثغر) وبفيه مدامة كلما حليت عَن شرب كأسها دَامَ سكري (ظالمٌ لج فِي القطيعة حَتَّى ... لَا مَزَار يدنو وَلَا طيف يسري) (كَانَ لَا يَسْتَطِيع عني صبرا ... لَيْت شعري لم ملني لَيْت شعري) ٣ -