page 4347, entry [8114]Open original source
(الْملك الصَّالح وَزِير مصر) طلائع بن رزيك الأرمني ثمَّ الْمصْرِيّ الشيعي أَبُو الغارات وَزِير الديار المصرية الملقب بِالْملكِ الصَّالح كَانَ والياً بمنية بني خصيب فَلَمَّا قتل الظافر سير أهل الْقصر إِلَيْهِ واستصرخوا بِهِ فحشد وَاقْبَلْ وَملك مصر واستقل بالأمور وَكَانَ أديباً شَاعِرًا يحب أهل الْفضل وَله ديوَان شعر وَمَات الفائز وبويع العاضد وَاسْتمرّ ابْن رزيك وزيره وَتزَوج العاضد ابْنَته وَكَانَ من تَحت قَبضته فاغتر بالسلامة وَقطع أرزاق الْخَاصَّة فكمن لَهُ جمَاعَة مِنْهُم فِي الْقصر ووثبوا عَلَيْهِ بموافقة العاضد فَقَتَلُوهُ سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يجمع الْعلمَاء ويناظرهم على الْإِمَامَة وَكَانَ يرى الْقدر وصنف كتابا سَمَّاهُ الِاجْتِهَاد فِي الرَّد على أهل العناد يُقرر فِي قَوَاعِد الرَّفْض وجامع الصَّالح الَّذِي برا بَاب زويلة مَنْسُوب إِلَيْهِ وَمن شعره الْكَامِل(ومهفهف ثمل القوام سرت إِلَى ... أعطافه النشوات من عَيْنَيْهِ) (ماضي اللحاظ كَأَنَّمَا سلت يَدي ... سَيفي غَدَاة الروع من جفنيه) (قد قلت إِذْ خطّ العذار بمسكه ... فِي خَدّه ألفيه لَا لاميه) (مَا الشّعْر دب بعارضيه وَإِنَّمَا ... أصداغه نفضت على خديه) (النَّاس طوع يَدي وأمري نَافِذ ... فيهم وقلبي الْآن طوع يَدَيْهِ) (فاعجب لسلطان يعم بعدله ... ويجور سُلْطَان الغرام عَلَيْهِ) (وَالله لَوْلَا اسْم الْفِرَار وَأَنه ... مستقبح لفررت مِنْهُ إِلَيْهِ) قلت أَخذ الْبَيْت الثَّانِي من قَول ابْن هَانِئ المغربي الْكَامِل (مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَدي ... من ناظريك على عذولي مرهفا) وَمن شعر أبي الغارات الوافر (مشيبك قد نضا صبغ الشَّبَاب ... وَحل الباز فِي وكر الْغُرَاب) ) (تنام ومقلة الْحدثَان يقظى ... وَمَا نَاب النوائب عَنْك نَاب) (وَكَيف بَقَاء عمرك وَهُوَ كنز ... وَقد أنفقت مِنْهُ بِلَا حِسَاب) وَمِنْه الْكَامِل (كم ذَا يرينا الدَّهْر من أحداثه ... عبرا وَفينَا الصد والإعراض) (ننسى الْمَمَات وَلَيْسَ يجْرِي ذكره ... فِينَا فتذكرنا بِهِ الْأَمْرَاض) قلت شعر جيد غَايَة وامتدحه الْمُهَذّب عبد الله بن أسعد الْموصِلِي بقصيدته الكافية الَّتِي أَولهَا الْبَسِيط (أما كَفاك تلافي فِي تلافيكا ... وَلست تنقم إِلَّا فرط حبيكا) (وفيم تغْضب إِن قَالَ الوشاة سلا ... وَأَنت تعلم أَنِّي لست أسلوكا) مِنْهَا (لَا نلْت وصلك إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... وَلَا شفى ظمئي جود ابْن زريكا) ورثاه عمَارَة اليمني بقصائدة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله الطَّوِيل (أَفِي أهل ذَا النادي عليم أسائله ... فَإِنِّي لما بِي ذَاهِب اللب ذاهله) (سَمِعت حَدِيثا أحسد الصم عِنْده ... وَيذْهل واعيه ويخرس قَائِله) (فَهَل من جَوَاب تستغيث بِهِ المنى ... ويعلو على حق الْمُصِيبَة باطله)(وَقد رَابَنِي من شَاهد الْحَال إِنَّنِي ... أرى الدست مَنْصُوبًا وَمَا فِيهِ كافله) (فَهَل غَابَ عَنهُ واستناب سليله ... أم اخْتَار هجراً لَا يُرْجَى تواصله) (فَإِنِّي أرى فَوق الْوُجُوه كآبة ... تدل على أَن الْوُجُوه ثواكله) وَهِي قصيدة طَوِيلَة جَيِّدَة وَكَانَ قد دفن بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نَقله وَلَده الْعَادِل رزيك من دَار الوزارة الَّتِي دفن بهَا وَهِي الْمَعْرُوفَة بإنشاء الْأَفْضَل شاهنشاه إِلَى تربته الَّتِي بالقرافة الْكُبْرَى وَهُوَ فِي تَابُوت وَركب خَلفه العاضد إِلَى تربته فَقَالَ عمَارَة اليمني قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا قَوْله الْكَامِل (شخص الْأَنَام إِلَيْهِ تَحت جَنَازَة ... خفضت برفعة قدرهَا الأقدار) (وَكَأَنَّهُ تَابُوت مُوسَى أودعت ... فِي جانبيه سكينَة ووقار) (وتغاير الحرمان والهرمان فِي ... تابوته وعَلى الْكَرِيم يغار) وَكَانَ ولَايَته الوزارة فِي تَاسِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقتل فِي) تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَنقل تابوته فِي تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وزالت دولتهم فِي تَاسِع عشر