page 4305, entry [7986]Open original source
(النَّائِب أَيَّام الْمَنْصُور) طرنطاي الْأَمِير حسام الدّين أَبُو سعيد المنصوري نَائِب المملكة بِالْقَاهِرَةِ كَانَ من رجال الْعَالم رَأيا وحزماً ودهاء وكشجاعة وسياسة وسطوة اشْتَرَاهُ الْمَنْصُور حَال إمرته من أَوْلَاد الْموصِلِي فَرَآهُ نجيباً لبيباً فترقى عِنْده إِلَى أَن جعله أستاذ الدَّار وَلما ولي السلطنة جعله نَائِبه ورد إِلَيْهِ أَمر الممالك وَكَانَ لَيْسَ على يَده يَد وَكَانَ لَهُ أثر ظَاهر يَوْم حمص وَكَانَ السُّلْطَان لَا يكَاد يُفَارِقهُ إِلَّا لضَرُورَة وجهزه لمحاصرة سنقر الْأَشْقَر فَدخل دمشق دُخُولا لَا يكَاد يدْخلهُ إِلَّا سُلْطَان من التجمل والزينة وَسَار إِلَيْهِ وَجرىبَينهمَا مَا ذكر فِي تَرْجَمَة سنقر الْأَشْقَر وَحلف لَهُ ووفى لَهُ وَبنى مدرسة بِالْقَاهِرَةِ وَله وقف على الأسرى وَكَانَ مليح الشكل وَلم يتكهل وَلما تسلطن الْأَشْرَف استبقاه أَيَّامًا حَتَّى رتب أُمُوره واستقل بِالْملكِ وَقبض عَلَيْهِ وَبسط عَلَيْهِ الْعَذَاب إِلَى أَن أتْلفه بِالْعَذَابِ وصبر صبرا جميلاً قيل إِنَّه عصر على أصداغه حَتَّى خرجت عَيناهُ وَلم يتأوه وَلم يسمع مِنْهُ إِلَّا قَوْله مَا دَامَ هَذَا تدبيرك وَالله لَا طَالَتْ لَك مُدَّة ثمَّ إِنَّه مَاتَ ﵀ سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ بَينه ومبين الشجاعي منافسات عَظِيمَة وإحن قديمَة فَقيل إِن الْأَشْرَف سلمه إِلَيْهِ ليعذبه وَلما مَاتَ حمل إِلَى زَاوِيَة الشَّيْخ عمر السعودي وكفنوه وَدفن بِظَاهِر الزاوية قَالَ قطب الدّين كَانَ فِيهِ بذاذة وشح لكنه كَانَ مَعْدُوم النظير وَخلف من الْعين ألف ألف وسِتمِائَة ألف دِينَار وَمن الكلوتات الزركش والحوائص الذَّهَب وَالْفِضَّة والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك مَا لَا يُحْصى فاستولى الْأَشْرَف على الْجَمِيع وَكَانَ وَالِده قد قَالَ لَهُ هَذَا طرنطاي لَا تمسكه وَلَا تتعرض لَهُ بأذى أبدا وَهَذَا لاجين لَا تمسكه وَإِن أمسكته لَا تبقه فَخَالف وَالِده فِي الِاثْنَيْنِ ٣ -