page 4304, entry [7983]Open original source
(الشَّاعِر) الطرماح بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَتَشْديد الْمِيم وَبعد الْألف حاء مُهْملَة ابْن حَكِيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن حجدر أَبُو نفر وَأَبُو ضبينة شَامي المولد والمنشأ خارجي الْمَذْهَب والطرماح فِي اللُّغَة الطَّوِيل وجد جده قيس لَهُ صُحْبَة ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَحدث الطرماح عَن الْحسن ابْن عَليّ وروى عَنهُ ابناه صمصامة وضبينة وَمَا رُؤِيَ بِالْكُوفَةِ اثْنَان دَامَ صفاؤهما على كَثْرَة اخْتِلَافهمَا غير الطرماح والكميت كَانَ الْكُمَيْت نزارياً عصبياً شِيعِيًّا رَافِضِيًّا عراقياً كوفياً والطرماح يمنياً عصبياً شارياً خارجياً شامياً بدوياً وَكَانَا بِالْكُوفَةِ وَالشَّرِكَة فِي الصِّنَاعَة توجب الْبغضَاء وَمَا انصرفا قطّ إِلَّا عَن مَوَدَّة وَلما قيل للكميت ذَلِك قَالَ اتفقنا على بغض الْعَامَّة مر الطرماح يَوْمًا فِي مَسْجِد الْبَصْرَة وَهُوَ يخْطر فِي مَشْيه فَقَالَ رجل من هَذَا الخطار فَسَمعهُ فَقَالَ أَنا الَّذِي أَقُول (لقد زادني حبا لنَفْسي أنني ... بغيض إِلَى كل امْرِئ غير طائل) (وَأَنِّي شقي باللئام وَلَا ترى ... شقياً بهم إِلَّا كريم الشَّمَائِل) (إِذا مَا رَآنِي قطع اللحظ بَينه ... وبيني فعل الْعَارِف المتجاهل) (مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّهَا ... من الضّيق فِي عَيْنَيْهِ كفة حابل) وَدخل الطرماح يَوْمًا على خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي فأنشده قَوْله (وشيبني مَا لَا أَزَال مناهضاً ... بِغَيْر غنى أسمو بِهِ وأبوع) (وَأَن رجال المَال أضحوا ومالهم ... لَهُم عِنْد أَبْوَاب الملكوك شَفِيع) ) (أمخترمي ريب الْمنون وَلم أنل ... من المَال مَا أعصي بِهِ وَأطِيع)فَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَقَالَ امْضِ الْآن فاعص بهَا وأطع ووفد الطرماح والكميت على مخلد بن يزِيد المهلبي فَجَلَسَ لَهما ودعاهما فَتقدم الطرماح لسنه فَقيل لَهُ أنْشد قَائِما فَقَالَ كلا وَالله مَا قدر الشّعْر أَن أقوم لَهُ فيحط من قدري بقيامي وأحط مِنْهُ بضراعتي وَهُوَ عَمُود الْفَخر وَبَيت الذّكر لمآثر الْعَرَب قيل لَهُ فتنح ودعي بالكميت فأنشده قَائِما فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم فَلَمَّا خرج الْكُمَيْت شاطرها الطرماح فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْت يَا أَبَا نفر أَنْت أبعد همة وَأَنا ألطف حِيلَة قَالَ ابْن شبْرمَة كَانَ الطرماح لنا جَلِيسا ففقدناه أَيَّامًا فقمنا جَمِيعًا لنَنْظُر مَا دهاه فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبا من منزله إِذا نَحن بنعش عَلَيْهِ مطرف أَخْضَر فَقُلْنَا لمن هَذَا فَقيل نعش الطرماح فَقُلْنَا مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَيْثُ يَقُول (وَإِنِّي لمقتاد جوادي وقاذف ... بِهِ وبنفسي الْعَام إِحْدَى المقاذف) (لأكسب مَالا أَو أؤول إِلَى غنى ... من الله يَكْفِينِي عداة الخلائف) (فيا رب إِن حانت وفاتي فَلَا تكن ... على شرجع يعلى بخضر المطارف) (وَلَكِن قَبْرِي بطن نسر مقِيله ... بجو السَّمَاء فِي نسور عواكف) (وأمسي شَهِيدا ثاوياً فِي عِصَابَة ... يصابون فِي فج من الأَرْض خَائِف) (فوارس من شَيبَان ألف بَينهم ... تقى الله نزالين عِنْد التزاحف) (إِذا فارقوا دنياهم فارقوا الذى ... وصاروا إِلَى ميعاد مَا فِي الْمَصَاحِف)