page 4289, entry [7935]Open original source
(القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ) طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عبد الله بن عمر القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ ثِقَة صَادِقا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققاً حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب قَالَ الْخَطِيب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن بكران الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب شَيخنَا وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ غير وَاحِد سمعنَا أَبَا الطّيب يَقُول رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من روى عَنْك إِنَّك قلت نصر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها الحَدِيث أَحَق هُوَ قَالَ نعم وَكَانَ الطَّبَرِيّ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب وَمن غَرَائِبه أَن خُرُوج الْمَنِيّ ينْقض الْوضُوء وَمن ذَلِك أَنالْكَافِر إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب كَانَت صلَاته إسلاماً وَولد القَاضِي أَبُو الطّيب بآمل طبرستان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن مائَة وسنتين وَلم يخْتل عقله وَلَا تغير فهمه يُفْتِي مَعَ الْفُقَهَاء ويستدرك عَلَيْهِم الْخَطَأ وَهُوَ أحد الْأَعْلَام وَكَانَ لَهُ قَمِيص وعمامة بَينه وَبَين أَخِيه إِذا خرج ذَاك من الْبَيْت قعد هَذَا وَإِذا خرج هَذَا قعد ذَاك ودخلوا عَلَيْهِ يَوْمًا فوجدوه عُريَانا مؤتزراً بمئزر فَاعْتَذر من العري وَقَالَ نَحن كَمَا قَالَ الشَّاعِر (قُم إِذا غسلوا ثِيَاب جمَالهمْ ... لبسوا الْبيُوت إِلَى فرَاغ الْغَاسِل) وتفقه بآمل على الزجاجي صَاحب ابْن الْقَاص وَقَرَأَ على أبي سعيد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج بجرجان ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وَأدْركَ أَبَا الْحسن الماسرجسي وتفقه عَلَيْهِ ارْبَعْ سِنِين) ثمَّ قدم بَغْدَاد وَحضر مجْلِس الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَالَ فِي حَقه لم أر فِي من رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وفروع ابْن الْحداد وصنف فِي الْأُصُول وَالْمذهب وَالْخلاف ولجدل كتبا كَثِيرَة واستوطن بَغْدَاد وَولي الْقَضَاء بِربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصَّيْمَرِيّ وَلم يزل على الْقَضَاء إِلَى أَن توفّي بِبَغْدَاد رَحمَه الله تَعَالَى وَكتب إِلَى أبي الْعَلَاء المعري لما أَن قدم بَغْدَاد وَنزل فِي سويقة غَالب (وَمَا ذَات در لَا يحل لحالب ... تنَاوله وَاللَّحم مِنْهَا مُحَلل) (لمن شَاءَ فِي الْحَالين حَيا وَمَيتًا ... وَمن رام شرب الدّرّ فَهُوَ مضلل) (إِذا طعنت فِي السن فالطعم طيب ... وآكله عِنْد الْجَمِيع مُغفل) (وخرفانها للْأَكْل فِيهَا كزازة ... فَمَا لحصيف الرَّأْي فِيهِنَّ مأكل) (وَمَا يجتني مَعْنَاهُ إِلَّا مبرز ... عليم بأسرار الْقُلُوب مُحَصل) فأملى المعري الْجَواب ارتجالاً على الرَّسُول (جوابان عَن هَذَا السُّؤَال كِلَاهُمَا ... صَوَاب وَبَعض الْقَائِلين مضلل) (فَمن ظَنّه كرماً فَلَيْسَ بكاذب ... وَمن ظَنّه نخلا فَلَيْسَ يجهل) (لحمومهما الأعناب وَالرّطب الَّذِي ... هُوَ الْحل والدر الرَّحِيق المسلسل) (وَلَكِن ثمار النّخل وَهِي غضيضة ... تمر وغضن الْكَرم يجنى ويؤكل) (يكلفني القَاضِي الْجَلِيل مسائلاً ... هِيَ النَّجْم قدرا بل أعز وأطول) (وَلَو لم اجب عَنْهَا لَكُنْت بجهلها ... جَدِيرًا وَلَكِن من يودك مقبل) فَأَجَابَهُ القَاضِي عَن ذَلِك بقوله(أثار ضميري من يعز نَظِيره ... من النَّاس طراً سابغ الْفضل مكمل) (وَمن قلبه كتب الْعُلُوم بأسرها ... وخاطره فِي حِدة النَّار مشعل) (تساوى لَهُ سر الْمعَانِي وجهرها ... ومعضلها باد لَدَيْهِ مفصل) (وَلما أقاد الْحبّ قاد منيعه ... أَسِيرًا بأنواع الْبَيَان مكبل) (وقربه من كل فهم بكشفه ... وإيضاحه حَتَّى رَآهُ الْمُغَفَّل) (وأعجب مِنْهُ نظمه الدّرّ مسرعاً ... ومرتجلاً من غير مَا يتمهل) ) (فَيخرج من بَحر ويسمو مَكَانَهُ ... جلالاً إِلَى حَيْثُ الْكَوَاكِب تنزل) (فهناه الله الْكَرِيم بفضله ... محاسنه والعمر فِيهَا مطول) فَأجَاب مرتجلاً إملاء على الرَّسُول (أَلا أَيهَا القَاضِي الَّذِي بدهائه ... سيوف على أهل الْخلاف تسلل) (فُؤَادك معمور من الْعلم آهل ... وَجدك فِي كل الْمسَائِل يقبل) (فَإِن كنت بَين النَّاس غير ممول ... فَأَنت من الْفَهم المصون ممول) (إِذا أَنْت خاطبت الْخُصُوم مجادلاً ... فَأَنت وهم مثل الحمائم أجدل) (كَأَنَّك من فِي الشَّافِعِي مُخَاطب ... وَمن قلبه تملي فَمَا تتمهل) (وَكَيف يرى علم ابْن إِدْرِيس دارساً ... وَأَنت بإيضاح الْهدى متكفل) (تفضلت حَتَّى ضَاقَ ذرعي بشكر مَا ... فعلت وكفي عَن جوابك أجمل) (لإنك فِي كنه الثريا فصاحة ... وَأَعْلَى وَمن يَبْغِي مَكَانك أَسْفَل) وَهُوَ أَكثر من هَذَا ٣ -