page 3916, entry [6936]Open original source
(ابْن الدهّان النَّحْوِيّ نَاصح الدّين) سعيد بن الْمُبَارك بن عليّ بن عبد الله بن سعيد بن محمّد بن نصر بن عَاصِم بن عبّاد بن عَاصِم وَقيل عِصَام يَنْتَهِي إِلَى ابْن أبي الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ أَبُو محمّد النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الدهّان كَانَ من أَعْيَان النُّحَاة الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ وَمَعْرِفَة العربيّة وَلَهُ مصنّفات فِي النَّحْو مِنْهَا كتاب شرح الْإِيضَاح فِي أَرْبَعِينَ مجلدةً كتاب شرح اللمع سَمَّاهُ العزّة كتاب الدُّرُوس فِي النَّحْو كتاب الرياضة فِي النكت النَّحْوِيّ كتاب الْفُصُول فِي علم العربيّة كتاب الدُّرُوس فِي الْعرُوض والمختصر فِي علم القوافي كتاب الضَّاد والظاء تَفْسِير الْقُرْآن أَربع مجلّدات والأضداد الْعُقُود فِي الْمَقْصُور والممدود والنكت والإشارات عَلَى أَلْسِنَة الْحَيَوَانَات كتاب إِزَالَة الْمَرْء فِي الْغبن وَالرَّاء كتاب فِيهِ شرح بَيت وَاحِد من شعر ابْن)وَمن شعره من المجتثّ (لَا تَحْسَبَن أنَّ بالكت ... بِ مِثْلَنا سَتَصِيرُ) (فَلِلدَجَاجَةِ ريشٌ ... لَكَنّها مَا تَطرُ) وَمِنْه من الْكَامِل (وأخٍ رَخُصْتُ عَلَيهِ حَتَّى مَلّني ... والشيْ مملولٌ إِذا مَا يَرْخُصُ) (مَا فِي زَمانِكَ مَا يَعِزُّ وُجودُهُ ... إنْ رُمْتهُ إِلَّا صَديقٌ مُخِلصُ) وَمِنْه من الْبَسِيط (لَا تجْعَل الهزء دأبا فَهُوَ منقصة ... وَالْجد تَغْلُو بِهِ بَيْنَ الوَرَى القِيمُ) (وَلَا يَغُرَّنْك مِنْ مَلْكٍ تَبَسُّسُهُ ... مَا تَصخَبُ السُحْبُ إلَاّ حِينَ تَبتَسِمُ) وَمِنْه من الرمل (قِيلَ لي جاءَكَ نَجْلُ ... وَلَدٌ شَهْمُ وَسيمُ) (قُلْتُ عَزُّوه بِفَقْدي ... وَلَدُ الشيخِ يَتيمُ) وَمِنْه من الْكَامِل (أهْوى الخمول لِكَيْ أظِلَّ مُرَفَّهاً ... مِمَّا يُعانِيهِ بَنو الأزْمانِ) (إنَّ الرِياحَ إِذا عَصَفْنَ رأيتَها ... تُوليِ الأذِيَّةَ شامِخَ الأغصانِ) قلت أَخذه من قَول أبي تَمام الطَّائِي من الْبَسِيط (إنّ الرِياحَ إِذا مَا قصفَتْ أعْصَفَت ... عِيدانَ نَجْدٍ وَلَمْ يَعْبأْنَ بالرَثمِ) وَمِنْه من الْبَسِيط (بادِرْ إلىَ العَيْش والأَيّامُ راقِدَةٌ ... ولَا تكُنْ لِصرُوفِ الدَهْرِ تَنْتَظِرُ) (فالعُمُر كالكأس يبدُو فِي أوائلهِ ... صَفْوٌ وآخِرُهُ فِي قَعْرِهِ الكَدَرُ) قلت هُوَ معنى متداول بَيْنَ الشُّعَرَاء وَمِنْه قَول ابْن النبيه) من الْبَسِيط (والعمرُ كالكأس تُسْتَحْلى أوائلُهُ ... لكنّهُ رُبمَا مُجَّتْ أواخرُهُ) ولشهرة هَذَا الْمَعْنى قَالَ سبط التعاويذي من المتقارب (فَمَنْ شَبّه العُمرَ كأساً يَقِرُّ ... قَذَاهُ ويَرْسُبُ فِي أسفلِهْ)(فإنّي رأيتُ القَذا طَافياً ... عَلَى صَفْحة الكأسِ مِنْ أوّلهْ) وَمِنْه من الوافر (أتَعْجَبُ أنَّني أُمْسِي فَقيراً ... ويَحْظَى بِالغنَى الغَمْرُ الحَقيرُ) (كَذا الأطواقُ يُكْسَاها حمامٌ ... وَتعْرَى حِكمَةً مِنها الصُقورُ) قَالَ الْحَافِظ السَّمْعَانِيّ سمعتُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي يَقُول سمعتُ سعيد بن الْمُبَارك بن الدهّان يَقُول رأْيتُ فِي النّوم شخصا أعرفهُ وَهُوَ يُنشد شخصا كَأَنَّهُ حبيب لَهُ من الرمل (أيُّها الماطِلُ ديني ... أمَليٌّ وتماطِلْ) عَلْلِ القَلْبَ فإنّي قَانِعٌ مِنْكَ بِبَطِلْ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فرأيتُ ابْن الدهّان وعرضتُ عَلَيْهِ الْحِكَايَة فَقَالَ مَا أعرفهُ ولعلّ ابْن الدهّان نسي فإنّ ابْن عَسَاكِر من أوثق الروَاة ثُمَّ استملى ابْن الدهّان منّي الْحِكَايَة وَقَالَ أَخْبرنِي السَّمْعَانِيّ عَن ابْن عَسَاكِر عنّي فروى عَن شَخْصَيْنِ عَن نَفسه وَلابْن الدهّان هَذَا ولدٌ اسمُهُ يحيى وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمع وروى يَعْنِي عَن ابْن الدهّان صَاحب التَّرْجَمَة وَخرج من بَغْدَاد إِلَى دمشق واجتاز عَلَى الْموصل وَبهَا وزيرها الْجواد فارتبطه وصدّره وغَرقت كتبه بِبَغْدَاد فِي غيبته ثُمَّ إنّها حُمِلَتْ إِلَيْهِ فشرع فِي تبخيرها بالأذن ليقطع الرَّائِحَة الرَّديئَة إِلَى أَن بخّرها بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ رطلا من اللذّن فطلع ذَلِكَ إِلَى رَأسه وَعَيْنَيْهِ فأحدث لَهُ الْعَمى ولقبه نَاصح الدّين وَقَالَ يَاقوت وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه سقيم الخطّ كثير الْغَلَط وَهَذَا عَجِيب من أمره ٣ -