page 3914, entry [6928]Open original source
(العكّي المغربي) سعيد بن عمر قَالَ حُرْقُوصُ كَانَ شَاعِرًا مُفِلقاً محسناً وَلَهُ شعر كثير وقصائد شريفة وأشعار نادرة وَكَانَ مَشْهُورا معدوداً فِي أيّام مُؤمن وَأبي فرناس وَكَانَتْ تِلْكَ الأيّام لَا يجوز فِيهَا إلاّ الإبريز الْخَالِص وإلاّ الذَّهَب الْمَحْض وإلاّ الكُهول القُرَّح وَمن عضّ عَلَى ناجذه وولاّه عبد الله بن محمّد الْأَمِير بعض الكُوَر وَكَانَ من أظرف النَّاس وأملحهم فِي النَّوَادِر والمضحكات لاسيما عَلَى الشَّرَاب وَكَانَ يَوْمًا عِنْد أبي أيّوب ابْن وانسوس وَكَانَ يُخرج جواريه لمن يستخلص من إخوانه يغنّين من خلف الستارة وَكَانَتْ عَادَته إِذا غنّين أَو كُنَّ وَرَاء الستارة أَن لَا يتكلّم أحد من الجلساء فَحَضَرَ العكّي يَوْمًا عَلَى الْعَادة فِي ذَلِكَ فَتكلم والجواري خلف) الستارة فَقَالَ مَا حملك عَلَى ذَلِكَ وَأَنت تعرف مذهبي فِي عدم الْكَلَام إِذا كَانَ الْجَوَارِي خلف الستارة فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت وَلَمْ أتهمّد ذَلِكَ وَقَدْ يضرط الْإِنْسَان فِي الصَّلَاة بِغَيْر طنْز فاستضحك أَبُو أيّوب والحاضرون وَمن شعره من الوافر (طَرِبْتُ وَرُبمّا طَرِبَ الحَزينُ ... وَسَالَمَ قَلْبَهُ الحُزْنُ الدَفِينُ)(وَمَا لِلمَرْءِ بُدٌّ مِنْ سُلُوَّ ... عَنِ الأمرِ الَّذِي فِيهِ يّكونُ) (ولَولاّ فِطْرَةُ السُلوان فِينَا ... لمّاتَ بغَمِّهِ الحَزِنُ الحَزينُ) (وَفي الراحِ الشمولِ لِكُلِّ هَمِّ ... دواءُ تستفيد لَهُ الشُجُونُ) (وَأرْوَحُ مَا بَلوتُ نَدِيمَ صِدْقٍ ... لَهُ أدَبٌ تقَرُّبِهِ العُيونُ) (يُساقِطْني عَلى كأْسِي حَديثاً ... كأنّ سِقَاطَهُ الدُرُّ المَصونُ) ٣ -