page 3912, entry [6925]Open original source
(أَبُو الْغَنَائِم الْحلَبِي) سعيد بن عليّ بن لُؤْلُؤ أَبُو الْغَنَائِم الْحلَبِي كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر وَلَهُ معرفَة بالفلسفة وعُمّر طَويلا مولده سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعَة مائَة قرئَ عَلَيْهِ شعره سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره من الرمل (نَفَتْ التِّسْعُونَ عنّي شِرَّتي ... وأعاضَتْنِيَ عَنْ خيرٍ بِشَرّ) (أضْعَفَتْ آلاتِ جِسْمِي كُلّها ... عِنْدَ ذَوْقٍ وسَماعٍ ونَظَرْ) (وَإِذا مَا رُمْتُ سَعْياً خانَنِي ... عَظْمُ ساقٍ ورِباطٌ وَوَتَرْ) (تُرْعَشُ الأَقدامُ منّي وَأَنا ... من صُعُودي وحُدوري فِي خَطَرْ) (وَإذا اسْتَنْجَدْتُ عَزْمي قَالَ لي ... عِنْدَما أدْعُوهُ كَلَاّ لَا وَزَرْ) قَالَ ابْن ظافر أَخْبرنِي الشريف أَبُو البركات العبّاس بن محمّد العبّاسي الْحلَبِي قَالَ كنت لَيْلَة مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا بحلب عِنْد رجل من أَهلهَا يعرف باللطيف السرّاج ومعناسعيد) الحريري الشَّاعِر الْحلَبِي وَكَانَ سعيد هَذَا يعشق غُلَاما للأمير ابْن كلج يُسَمَّى البقش وَكَانَ قَدْ وعده تِلْكَ اللَّيْلَة أَن يصير إِلَيْهِ فراح من عندنَا فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة وافت مِنْهُ إِلَى اللَّطِيف قِطْعَة يصف فِيهَا مَا جرى لَهُ مَعَه وَذكر أنّه صنعها بديهةً وَهِي من الْبَسِيط (قُل لِلَّطيفِ كُفِينَا مَا نُحاذِرُهُ ... فِي مجده وأمِنّا مَا عَلَيْهِ خَشِي) (وَعَاشَ كُلُّ وَدودٍ مِنْ صَنَائِعِهِ ... فيِ ظِلِّ دَانِيَةٍ مَمْدَودو العُرُشِ) (عَليُّ يَا ذَا الْمَعَالِي نْمِتَ عَنْ قَمَرٍ ... نادَمْتُهُ خِلْسَةً فِي الغَيْهَبِ الغَطِشِ) (فِي لَيْلَةٍ جَمَعَتْ شَمْلي بِهِ غَلَطاً ... فِي مجلِسٍ كُنتُ قَاضِي حُكْمِهِ الجَرَشي) (فَلَوْ تَرَاني وكأس الراحِ فِي يديّ ال ... يُمنَى ويسرايّ فِي دَبْوقةِ البَقَشِ) (لَكُنْتَ تَعْجَبُ مِنْ صَفْراءَ صَافيةٍ ... دِرياقها جَسَّرَ الْحَاوِي عَلَى الخَنَشِ) (والراح قَدْ رَاحَهُ سُلطانُ سَوْرَتها ... فَمَدَّ خَوفاً إِلَيْهَا كَفَّ مُرتَعِشِ) (وجَمّشَتْهُ حُمَيّاها وَمَال بِهِ ... يُكرٌ فَقَبَّلتُ خَدّاً بالعِذارِ وُشِي) (فَاَيُّ مَكْرُمَةٍ للراحِ إِذْ جَعَلَتْ ... مَنْ كانَ مُفْتَرِسي باللحظ مُفْتَرِشي) (لكِنْ بُلِيتُ بِعُضْوٍ نامَ عَن أرَقي ... وكُنتُ أَعْهَدُه كالأَرْقَمِ الرَقَشي) (فظِلْتُ أعتِبُه طَوْراً وأعْذُلُهُ ... وَسَمْعُهُ قَدْ رَمَاهُ اللهُ بالطَرّشِ) (وَاحتَوِي بالرُقى مَصْرُوعَةً وأبَى ... أنْ يَستَفِيقَ من الإغْماءِ مُنْذُ غُشي) والجرَشي الَّذِي ذكره رجل من أهل حلب قلت كَذَا قَالَ ابْن ظافر وَأَنا أظنّ هَذَا الشَّاعِر هُوَ هَذَا سعيد بن عليّ بن لُؤْلُؤ وَالله أعلم ٣ -