page 3811, entry [6649]Open original source
(أَبُو المُعافي ابْن المهذَّب المعرّي) سَالم بن عبد الجبّار أَبُو المُعافى بن الْمُهَذّب من أهل المعّرة كَانَ موسوماً بِالْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَة مشهورَ الْفضل قَالَ أسامةُ بنُ مُنْقِذكَانَ بَينه وَبَين جدي سديد المُلْك مَوَدَّة وَكَانَ أَكثر زَمَانه عِنْد فَإِذا اشتاق أَهله مضى إِلَى المعرّة بِقدر مَا يقْضِي أربه ثمَّ يعود والمعرّة إِذْ ذَاك لشرف) الدولة مُسلم بن قُرَيْش وَكَانَ نَازَلَ جدّي وَهُوَ بشيزر وحاصره مدّةً ونَصَبَ عَلَيْهِ عدّة مجانيق وَقَاتل حصناً لَهُ يُسمى الجسر ورحل عَنهُ وَلم يبلغ غَرضا فَعمل الشَّيْخ أَبُو الْمعَافى من الطَّوِيل (أمُسِلُم لَا سَلِمتَ من حادِثِ الرَدى ... وزرتَ وزيراً مَا شددتَ بِهِ أزْرا) (ربحتَ وَلم تخسر بِحَرب ابْن مُنْقِذٍ ... من الله وَالنَّاس المذمَّةَ والوِزْرا) (فَمُتْ كَمَداً بالجسر لستَ بجاسٍرِ ... عَلَيْهِ وعايِنْ شيزراً أبدا شَزْرَا) فلمّا بَلَغَت الأبْياتُ شرفَ الدولة قَالَ مَنْ يقولُ هَذَا فِينَا قَالُوا رجل يعرف بِابْن المهذَّب من أهل المعرة قَالَ مَا لنا وَلِهَذَا الرجل اكتبوا إِلَى الْوَالِي بالمعرّة يكُفُّ عَنهُ ويُحْسنُ إِلَيْهِ فربّما يكون قد جارَ عَلَيْهِ فأخْرجَهَ وأحُوَجَهُ أنْ قَالَ مَا قَالَ وَهَذَا من حلم شرف الدولة الْمَشْهُور وَمن شعره الْكَامِل (ومُهَفْهَف كالغُصنِ فِي حَرَكاتِهِ ... متهضّم لي خصرُه المهضومُ) (يهتزُّ من نَفَسِ المَشُوقِ قِوامُه ... ليْناً كَمَا هَزَّ الْقَضِيب نسيمُ) (رَشأُ إِذا رَشَقَتْ سِهامُ لحِاظِه ... فَلَهُنَّ فِي قلب المُحِبِّ كُلومُ) (يحلو ويمررُ وصلُه وصدودُه ... وَكَذَا الْهوى أبدا شقاً ونعيمُ) (كُنْ كَيفَ شئْت فإنّ وَصْلي ثابتٌ ... تتصرَّمُ الأيَّامُ وَهُوَ مُقيمُ) (قلبِي الَّذِي جَلَب الغرام لِنَفْسِهِ ... فَلِمَن أُعاتِبُ غيرَه وألُومُ) وَمن شعره يَصِفُ الوباءَ والفرنج من الْكَامِل (وَلَقَد حللْت من الشآم ببُقعةٍ ... إعْزِزْ بساكن ربعهَا المغبونِ) (وَبِئَتْ وجاوَرَها العَدوُّ فأهلُها ... شُهداء بَين الطَعْنِ والطاعونِ) ٣ -