Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نجم الدين ابن الزيبق

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 3566, entry [6069]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 3566, entry [6069]Open original source
(نجم الدّين ابْن الزَّيبق) دَاوُد بن أبي بكر بن مُحَمَّد هُوَ الْأَمِير نجم الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الزَّيبق عَاشَ من الْعُمر سِتا وَسبعين سنة وَلم يكن فِي وَجهه من الشَّيب إِلَّا مَا قلَّ كَانَ من رجال المباشرات وَأَصْحَاب السياسات لَهُ الْحُرْمَة الوافرة والهيبة الوافية وَفِيه عبسةٌ وإطراق وَصمت إِذا كَانَ فِي دسته ومنصبه وَإِذا خلا بِأَصْحَابِهِ زَالَ ذَلِك جَمِيعه وَكَانَ يرْعَى صَاحبه وَلَا ينساه ويخدم النَّاس وَفِيه تجمُّل وودّ وَحسن سياسة بَاشر ولَايَة نابلس وفتك فيهم وأراق دِمَاءَهُمْ وَبعد ذَلِك لما انْتقل عَنْهُم وَولي شدَّ الداووين بِدِمَشْق وَغَضب عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ وأمسكه ثمَّ طلب مِنْهُ مائَة ألف درهمٍ فجَاء أكَابِر جبل نابلس وَقَالُوا نَحن نزنها عَنهُ وَيعود إِلَيْنَا فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب الرضى عَنهُ أَخذ الْعشْرَة وباشر فِي أَيَّام سلَاّر خَاص السَّاحِل والجبل ثمَّ إِنَّه بَاشر خاصّ الْقبلية وَبعد ذَلِك الخاصّ بِدِمَشْق عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين بكتمر ثمَّ إِنَّه بَاشر شدَّ الدَّوَاوِين بحمص ثمَّ بَاشر شدَّ الْأَوْقَاف بِدِمَشْق ثمَّ تولى جبل نابلس ثمَّ أَنه نقل إِلَى شدِّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق عوضا عَن الْأَمِير بدر الدّين مُحَمَّد بن الخشّاب ثمَّ عزل وَجرى مَا جرى على مَا تقدم ثمَّ بَاشر شدَّ غَزَّة والساحل والجبل وشكر للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَطَلَبه إِلَى مصر وولاّه ولَايَة مصر وشدَّ الْجِهَات والصناعة والأهراء وَأَعْطَاهُ طبلخاناة وَلم يداخل النِّشو نَاظر الْخَاص وراج عَلَيْهِ الْأَمِير عَلَاء الدّين بن المرواني وداخل النشو وَكَانَ إِذا حضرا عِنْده ينبسط ابْن المرواني بَين يَدي النشو مَعَ من يكون حَاضرا ويندّب وينشرح وَنجم الدّين فِي تصميمٍ وإطراقٍ أَو يرى أَنه) ناعس إِلَى أَن رأى النشو أَنه مَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء وَلَا يدْخل فِي دائرته فاتفق مَعَ الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الحجازيّ وأتقن الْأَمر وأحضروا من شكا مِنْهُ فِي يَوْم دَار الْعدْل فَعَزله ورسم بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دمشق إِكْرَاما للأمير سيف الدّين تنكز فِي يَوْمه ذَاك فَعَاد إِلَى دمشق فولَاّه شدّ الْأَوْقَاف وشدّ الخاصّ وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن جرت وَاقعَة النَّصَارَى فِي حريق جَامع دمشق الْأمَوِي فسلّمهم الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَيْهِ فتولّى عقوبتهم وتقريرهم واستخراج أَمْوَالهم وصلبهم وحريقهم وَفِي ذَلِك جرت وَاقعَة تنكز وَأمْسك كل من كَانَ من جِهَته فَأمْسك أَيْضا وَكَانَ هُوَ الَّذِي عمر الخان الْمَشْهُور للأمير سيف الدّين طاجار الدوادار بقرية جينين وَهُوَ خَان عَظِيم لم يكن على درب مصر أحسن مِنْهُ فأفرج عَنهُ وتولَّى نابلس ثَانِيَة ثمَّ عزل أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش ثمَّ تولَّى بر دمشق فِي أَيَّام طقزتمر وَجعل وَلَده شُجَاع الدّين نَائِبهوَطلب إِلَى مصر وتولَّى أَيَّام الصّالح شدَّ الخاصّ المرتجع عَن العربان بِالشَّام وصفد وحمص وحلب وحماة وطرابلس وَأقَام كَذَلِك وَولده فِي نيابته على ولَايَة الْبر إِلَى أَوَائِل الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي رَحمَه الله تَعَالَى وَتوجه يحمل الخاصَّ إِلَى مصر فتولَّى بهَا شدَّ الجيزيّة وَكَانَ بهَا كاشفاً ومشدّاً فَلَمَّا أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي وأقاربه وَمن كَانَ تسحَّب مَعَهم من الْأُمَرَاء حضر الْأَمِير نجم الدّين الْمَذْكُور هُوَ والصّاحب عَلَاء الدّين بن الحرّاني والأمير عز الدّين أيدمر الزرّاق للحوطة على موجودهم وإقطاعاتهم وَجعل الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر أَمِير جاندار يتحدث مَعَهم أَيْضا وَكَانَ قد عيِّن لَهُ إقطاع طبلخاناة وعزم على تَجْهِيزه إِلَيْهِ إِلَى الشّام فاعتلّ قَرِيبا من جمعةٍ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سادس شهر رَجَب سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ وَدفن بالصّالحية عِنْد تربة الشياح وَكَانَ قد حجّ سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وكتبت لَهُ توقيعاً بشدّ الخاصّ بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام التنكزيّة فِي عَاشر شوّالٍ سنة تسعٍ وَسبع مائَة ونسخته الْحَمد لله الَّذِي جعل نجم الدّين فِي آفَاق السّعادة طالعاً وسيره فِي منَازِل السَّعَادَة حَتَّى كَانَ الحكم بشرفه قَاطعا وقدّر لَهُ الْخَيْر فِي حركاته وسكناته مُسْتَقِيمًا وراجعاً وأبرزه فِي هَذِه الدولة الْقَاهِرَة لشمل مسرّاتها جَامعا نحمده على نعمه الَّتِي قربت من نأى بعد انتزاحه وأعادته إِلَى وَطنه الَّذِي طالما شام التماع برقه فِي الدُّجا بالتماحه وجبلته على إيثاره دون كل) قطرٍ يبسم روضه بثغر أقاحيّه وَمَا قُلْنَا أقاحه وخصّته بِمُبَاشَرَة خاصٍّ تأتَّى لَهُ وَتَأْتِي البركات فِيهِ على اقتراحه ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نزل إِثْبَات التَّوْحِيد فِي أبياتها وَوجدت النُّفُوس لذَّاتها بإدمانها لذاتها ومدَّ الْإِيمَان أَيدي جنَّاتها إِلَى ثمار جنَّاتها وأوصل الإيقان راحات قاطفيها إِلَى راحاتها ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي بَعثه إِلَى الْخَاص وَالْعَام وأورثه من خَزَائِن جوده مزِيد الأفضال ومزايا الإنعام وحببه إِلَى قومٍ هم أنس الْإِنْس وجنبه قوما إِن هم إلَاّ كالأنعام وأيده بالكرامة وأمده بِالْكَرمِ وَنَصره بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَام صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين سدّوا مَا ولاّهم وسادوا من والاهم وشادوا مجد هَذِه الْأمة فهم أولاهم فِيهِ وَبِه أولاهم ووعدوا على مَا اتبّعوا جنّةً دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهمّ صَلَاة يتضوَّع من طيِّها نشر شذاهم وتكفي من اتّبعهم شرّ أهل الْبدع وتقيه إِذا همَّ أذاهم وسلّم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَلَمَّا كَانَت وَظِيفَة شادّ الخاصّ الشريف بداريّا ودومة من أجلّ الْوَظَائِف وأنفس المناصب الَّتِي كم أمَّها عاف ورامها عايف وأشرف المباشرات الَّتِي من دونهَا بيض الصفائح لَا سود الصَّحائف يحْتَاج من بَاشَرَهَا إِلَى أَن يكون ممَّن علت هممه وغلت قيمه وعكرت شيمه حَتَّى يفِيض على العامّ من الخاصّ نعمه وتدرّ بداريا درره وتدوم على دومة ديمه وَكَانَ الْمجْلس السَّامِي الأميري النجمي دَاوُد بن الزيبق النصاري ممَّن تهادته المملكة الإسلامية شاماً ومصراً وَحَازَ نَوْعيالسّنا مدّاً وقصراً وَفَاتَ البلغاء من الْحصْر وَصفه حصراً وطرف عينا تروم الْعين وَوضع عَن الغلال أغلالاً وأصراً طلع فِي كل أفقٍ وَلَا غرو فهم النَّجْم وَأقَام على من خطف الْخَطفَة من رصد حفظه كَوْكَب رجم وصلب عوده على من أَرَادَ امتحان بأسه بغمزٍ أَو اختبار لينه بعجم وانتقل من جنَّة دمشق إِلَى مجاورة النّيل وَهُوَ نهر الجنّة وَعَاد إِلَى وَطنه ومصر مصرَّة على محبّته فأشواقها فِي سموم هوائها مستجنَّة وَحسنت مُبَاشَرَته فِي كل قطر مَحْدُود وباتت نخاريم سؤدده وسدادها مسدود وأضحى وَعمل عمله لَيْسَ لناظرٍ فِيهِ مخرج وَلَا دون فَضله بَاب مَرْدُود وأطربت مناقبه حَتَّى قَالَ النَّاس فِيهَا هَذِه مَزَامِير دَاوُد فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أَن يفوّض إِلَيْهِ شادّ الخاصّ على عَادَة من تقدَّمه فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تشخص لَهَا عين الْأَعْيَان ويتعلَّم الكتَّاب مِنْهَا تثمير أَقْلَام الدِّيوان والإبطال تَدْبِير عوالي المرّان مُجْتَهدا فِيمَا يدّبره مُعْتَمدًا على) حسن النّظر فِيمَا ينبَّه عَلَيْهِ أَو يثمّره فَمَا ندب لذَلِك إِلَّا لحسن الظنّ بسياسته وَلَا عيّن لهَذِهِ الْوَظِيفَة إِلَّا لجميل الْمعرفَة بِمَا جرِّب من سؤدده ورياسته وَمثله لَا ينبَّه على مصلحةٍ يبديها أَو منفعةٍ يعلنها أَو يعليها أَو فائدةٍ يهديها أَو يهديها أَو كلمة اجتهادٍ لَا يملّها من يَأْخُذهَا عَنهُ أَو يستمليها وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَن إطراء من يمدحه من الغاوين أَو يزهزه لَهُ بشد هَذَا الدِّيوَان فقد بَاشر قبله شدّ الدَّوَاوِين فَلَا يبْذل للنَّاس غير مَا ألفوه من سجاياه الحسان فِي الْإِحْسَان وَلَا يطو بئشره عَنْهُم فَمن رَآهُ لم يكن مَعَه بمحتاجٍ إِلَى بُسْتَان وَلَا يُعَامل الرفاق إِلَّا بالرفق فإنَّ كلَّ من عَلَيْهَا فانٍ وَالتَّقوى ملاك الْوَصَايَا فليجعلها لَهُ نجياً وقوام الْأُمُور فَلَا يتخذها ظهرياً وسداد كل عوز فَمن رامها تمثل لَهَا بشرا سوياً وَالله تَعَالَى يَتَوَلَّاهُ فِيمَا ولاه ويزيده من فَضله الأوفى على مَا أولاه والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
813738
Book record
shamela-6677
Source record
title:6069:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
نجم الدين ابن الزيبق — shamela-6677 · Hadith Research Library