page 3427, entry [5745]Open original source
(الْوَزير) ) خَالِد بن برمك أَبُو العبَّاس وزيرالسّفّاح بعد أبي سَلمَة حَفْص الخلاّل وَكَانَ يخْتَلف إِلَى مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام ثمَّ إِلَى إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بعده قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَكَانَ خَالِد يتَّهم بدين الْمَجُوس وجوده وجود أهل بَيته مَشْهُور وَذكر صَاحب الأغاني أَنه هُوَ الَّذِي سمى السُّؤَال الزوّار لبشاعة لفظ السُّؤَال فمدحه بشار بن برد بأبياتٍ على ذَلِك وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَة ووزر خَالِد للمنصور نَحوا من سنتَيْن ثمَّ عَزله واستوزر أَبَا أَيُّوب الموريانيّ وَعقد لخَالِد بن برمك على إمرة فَارس وَقيل أَن الدفاتر فِي الدَّوَاوِين كَانَت صحفاً مدرجةً فَأول من جعلهَا دفاتر جلودٍ وقراطيس خَالِد بن برمك وَيُقَال أَن أحدا من وَلَده مَا بلغ مبلغه وَأَن الْفَضَائِل الَّتِي افْتَرَقت فيهم كَانَت فِيهِ مَجْمُوعَة وَكَانَ فَوق يحيى فِيرَأْيه وحلمه وَفَوق الْفضل فِي سخائه وَكَرمه وَفَوق جَعْفَر فِي فَصَاحَته وكتابته وَفَوق مُحَمَّد فِي سروره وَحسن آلَته وأبيَّته وَفَوق مُوسَى فِي شجاعته وبأسه وَكَانَ يحيى يَقُول مَا أَنا إِلَّا شرارة من نَار أبي وَكَانَ من كرمه يكرم نزل من يقدم عَلَيْهِ ويتعاهده بأنواع التُّحف فَإِذا تراخت أَيَّام الزائر بعث إِلَيْهِ جَارِيَة بكرا ناهداً وَلما سمى السُّؤَال الزوّار قَالَ يزِيد بن خَالِد الْكُوفِي من الطَّوِيل (حذا خَالِد فِي جوده حَذْو برمكٍ ... فمجدٌ لَهُ مستطرفٌ وأصيل) (وَكَانَ بَنو الإعدام يدعونَ قبله ... إِلَى اسمٍ على الإعدام فِيهِ دَلِيل) (يسمَّون بالسؤال فِي كلِّ موطنٍ ... وَإِن كَانَ فيهم نابهٌ وجليل) (فسمّاهم الزُّوار سترا عَلَيْهِم ... وَذَلِكَ من فعل النِّبال نبيل) وَلما بعث أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي قَحْطَبَةَ بن شبيب الطَّائِي لمحاربة يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ عَامل مَرْوَان على الْعرَاق كَانَ خَالِد بن برمك مَعَه فنزلوا فِي طريقهم بقرية فَبَيْنَمَا هم على سطح بعض دورها يتغدُّون إِذْ اقْبَلُوا على الصَّحرَاء وَقد أَقبلت أقاطيع الْوَحْش من الظباء وَغَيرهَا حَتَّى كَادَت تخالط الْعَسْكَر فَقَالَ خَالِد لقحطبة أَيهَا الْأَمِير نَاد فِي النَّاس ومرهم أَن يسرجوا ويلجموا قبل أَن تهجم الْخَيل عَلَيْهِم فَقَامَ قَحْطَبَةَ مذعوراً فَلم ير شَيْئا يروعه فَقَالَ يَا خَالِد مَا هَذَا الرَّأْي فَقَالَ قد نهد إِلَيْك الْعَدو أما ترى أقاطيع الْوَحْش قد أَقبلت إِن وَرَاءَهَا جمعا كثيرا فَمَا ركبُوا حَتَّى رَأَوْا الْغُبَار وَلَوْلَا خَالِد لهلكوا ٣ -