page 3186, entry [5259]Open original source
(الْحسن الْبَصْرِيّ) الْحسن بن يسَار الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الْقَارئ الزَّاهِد العابد سيد زَمَانه إِمَام أهل الْبَصْرَة بل إِمَام أهل الْعَصْر ولد بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين فِي خلَافَة عمر ﵁ وَكَانَت أمه خيرة مولاة لأم سَلمَة فَكَانَت تذْهب لمولاتها فِي حَاجَة وتشاغله أم سَلمَة بثديها فَرُبمَا در عَلَيْهِ ثمَّ نَشأ بوادي الْقرى سمع من عُثْمَان وَهُوَ يخْطب وَشهد يَوْم الدَّار وَرَأى طَلْحَة وعلياً وروى عَن عمرَان بن) حُصَيْن والمغيرة بن شُعْبَة وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأبي بكرَة والنعمان بن بشير وجندب بن عبد الله وَسمرَة بن جُنْدُب وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَمْرو بن ثَعْلَب وَعبد الله بن عَمْرو وَمَعْقِل بن يسَار وَأبي هُرَيْرَة وَالْأسود بن سريع وَأنس بن مَالك وَخلق كثير من الصَّحَابَة وكبار التَّابِعين كالأحنف بن قيس وحطان الرقاشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَصَارَ كَاتبا فِي إمرة مُعَاوِيَة للربيع بن زِيَاد مُتَوَلِّي خُرَاسَان ومناقبه كَثِيرَة ومحاسنه غزيرة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يُدَلس وَيُرْسل وَيحدث بالمعاني وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم والْحَدِيث إِمَامًا مُجْتَهدا كثير الِاطِّلَاع رَأْسا فِي الْقُرْآن وَتَفْسِيره رَأْسا فِي الْوَعْظ والتذكير رَأْسا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة رَأْسا فِي الزّهْد والصدق رَأْسا فِي الفصاحة والبلاغة رَأْسا فِي الأيد والشجاعة روى الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه قَالَ مَا رَأَيْت زنداً أعظم من زند الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا وَقد نسبه قوم إِلَى القَوْل بِالْقدرِ حدث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ لَا أعلم أحدا يَسْتَطِيع أَن يعيب الْحسن الْبَصْرِيّ إِلَّا بِهِ وَأَنا نازلته فِي الْقدر غير مرّة حَتَّى خوفته السُّلْطَان فَقَالَ لَا أَعُود فِيهِ بعد الْيَوْم وَقد أدْركْت الْحسن وَالله وَمَا يَقُوله وَقَالَ أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي كتاب طَبَقَات النساك كَانَ يجلس إِلَى الْحسن طائفةٌ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْخُصُوص حَتَّى نسبه الْقَدَرِيَّة إِلَى الْجَبْر وَتكلم فِي الِاكْتِسَاب حَتَّى نسبوه إِلَى الْقدر كل ذَلِك لافتنانه وتفاوت النَّاس عِنْده وَهُوَ بَرِيء من الْقدر وَمن كل بِدعَة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ الْخَيْر بقدرٍ وَالشَّر لَيْسَ بقدرٍ هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار فِي تَارِيخهقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذِه هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا الْحسن ثمَّ أَفَاق على نَفسه وَرجع عَنْهَا وَمَات الْحسن لَيْلَة الْجُمُعَة وغسله أَيُّوب وَحميد وَأخرج حِين انْصَرف النَّاس وازدحموا عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَت النَّاس صَلَاة الْعَصْر لم تصل فِي جَامع الْبَصْرَة وَكَانَ توفيه سنة عشر وَمِائَة وعمره تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة وَقيل ستٌّ وَتسْعُونَ سنة حدث أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ بَين الْحسن الْبَصْرِيّ وَبَين ابْن سِيرِين هِجْرَة فَكَانَ إِذا ذكر ابْن سِيرِين عِنْد الْحسن يَقُول دَعونَا من ذكر الحاكة وَكَانَ بعض أهل) ابْن سِيرِين حائكاً فَرَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَنَّهُ عريانٌ وَهُوَ قائمٌ على مزبلة يضْرب بِالْعودِ فَأصْبح مهموماً برؤياه فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه امْضِ إِلَى ابْن سِيرِين فَقص عَلَيْهِ رُؤْيَايَ على أَنَّك أَنْت رَأَيْتهَا فَدخل على ابْن سِيرِين وَذكر لَهُ الرُّؤْيَا فَقَالَ ابْن سِيرِين قل لمن رأى هَذِه الرُّؤْيَا لَا تسْأَل الحاكة عَن مثل هَذَا فَأخْبر الرجل الْحسن بمقالته فَعظم لَدَيْهِ وَقَالَ قومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ ابْن سِيرِين قلم إِلَيْهِ وتصافحا وَسلم كل واحدٍ مِنْهُمَا على صَاحبه وجلسا يتعاتبان فَقَالَ الْحسن دَعْنَا من هَذَا فقد شغلت الرُّؤْيَا قلبِي فَقَالَ ابْن سِيرِين لَا تشغل قَلْبك فَإِن العري عريٌ من الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا علقَة وَأما المزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَقد انكشفت لَك أحوالها فَأَنت ترَاهَا كَمَا هِيَ فِي ذَاتهَا وَأما ضربك بِالْعودِ فَإِنَّهُ الْحِكْمَة الَّتِي تَتَكَلَّم بهَا وَينْتَفع بهَا النَّاس فَقَالَ لَهُ الْحسن فَمن أَيْن لَك أَنِّي أَنا رَأَيْت هَذِه الرُّؤْيَا قَالَ ابْن سِيرِين لما قصها عَليّ فَكرت فَلم أر أحدا يصلح أَن يكون رَآهَا غَيْرك وَقَالَ رجل لِابْنِ سِيرِين قبل موت الْحسن رَأَيْت كَأَن طائراً أَخذ أحسن حصاةٍ بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْن سِيرِين إِن صدقت رُؤْيَاك مَاتَ الْحسن فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى مَاتَ الْحسن وَلم يحضر ابْن سِيرِين جنَازَته لشَيْء كَانَ بَينهمَا ثمَّ توفّي ابْن سِيرِين بعده بِمِائَة يَوْم ٣ -