Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الوزير المهلبي

الصفدي - الوافي بالوفيات · page 3135, entry [5185]

الوافي بالوفيات — الصفدي

page 3135, entry [5185]Open original source
(الْوَزير المهلبي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هَارُون أَبُو مُحَمَّد الْوَزير المهلبي من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة كَاتب معز الدولة أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن بويه وَلما مَاتَالصَّيْمَرِيّ قَلّدهُ معز الدولة مَكَانَهُ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وقربه وَأَدْنَاهُ واختص بِهِ وَعظم جاهه عِنْده وَكَانَ يدبر أَمر الوزارة للمطيع من غير تسميةٍ بوزارة ثمَّ جددت لَهُ الْخلْع من دَار الْخلَافَة بِالسَّوَادِ وَالسيف والمنطقة ولقبه الْمُطِيع بالوزارة ودبر الدولتين وَكَانَ ظريفاً نظيفاً قد أَخذ من الْأَدَب بحظٍ وافر وَله همة كَبِيرَة وصدرٌ وَاسع وَكَانَ جماعاً لخلال الرياسة صبوراً على الشدائد وَكَانَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وسخاً فِي ثَوْبه وَنَفسه وَفعله فواكل الْوَزير المهلبي على مائدته وقدمت سكباجة وَافَقت من أبي الْفرج سعلة فبدرت من فَمه قِطْعَة بلغم سَقَطت فِي وسط الصحن فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد ارْفَعُوا هَذَا وهاتوا من هَذَا اللَّوْن فِي غير هَذَا الصحن وَلم يبن فِي وَجهه استكراه وَلَا دَاخل أَبَا الْفرج حياءٌ وَلَا انقباضٌ وَكَانَ من ظرف الْوَزير المهلبي إِذا أَرَادَ أكل شَيْء من أرز بِلَبن وهرايس وحلوى رَقِيق وقف إِلَى جَانِبه الْأَيْمن غُلَام مَعَه نَحْو ثَلَاثِينَ ملعقةً زجاجاً مجروداً فَيَأْخُذ الملعقة من الْغُلَام) الَّذِي على يَمِينه وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة ويدفعها إِلَى الَّذِي على يسَاره لِئَلَّا يُعِيد الملعقة إِلَى فِيهِ دفْعَة ثَانِيَة وَلما كثر على الْوَزير اسْتِمْرَار مَا يجْرِي من أبي الْفرج جعل لَهُ مائدتين إِحْدَاهمَا كَبِيرَة عَامَّة وَالْأُخْرَى لَطِيفَة خَاصَّة يؤاكله عَلَيْهَا من يَدعُوهُ إِلَيْهَا وعَلى صنعه بِأبي الْفرج مَا كَانَ يصنعه مَا خلا من هجوه فَإِنَّهُ قَالَ من الْكَامِل (أبعين مفتقرٍ إِلَيْك رَأَيْتنِي ... فأهنتني وقذفتني من حالق) (لست الملوم أَنا الملوم لأنني ... أنزلت آمالي بِغَيْر الْخَالِق) وَقد روى تَاج الدّين الْكِنْدِيّ هذَيْن لأبي الطّيب المتنبي وَالله أعلم لمن هما وَكَانَ قبل وزارته قد سَافر مرّة وَلَقي فِي سَفَره مشقة شَدِيدَة واشتهى اللَّحْم فَلم يقدر عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَه رَفِيق يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله الصُّوفِي وَقيل أَبُو الْحسن الْعَسْقَلَانِي فَقَالَ المهلبي ارتجالاً من الوافر (أَلا موتٌ يُبَاع فأشتريه ... فَهَذَا الْعَيْش مَالا خير فِيهِ) (أَلا موتٌ لذيذٌ الطّعْم يَأْتِي ... يخلصني من الْمَوْت الكريه) (إِذا أَبْصرت قبراً من بعيدٍ ... وددت بأنني مِمَّا يَلِيهِ) (أَلا رحم الْمُهَيْمِن نفس حرٍ ... تصدق بالوفاة على أَخِيه)فَلَمَّا سمع الأبيات اشْترى لَهُ بدرهمٍ لَحْمًا وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلت الْأَحْوَال بالمهلبي وَولي الوزارة وَضَاقَتْ الْأَحْوَال برفيقه الصُّوفِي فقصده وَكتب إِلَيْهِ من الوافر (أَلا قل للوزير فدته نَفسِي ... مقَالَة مذكرٍ مَا قد نَسيَه) (أَتَذكر إِذْ تَقول لضيق عيشٍ ... أَلا موتٌ يُبَاع فأشتريه) فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا تذكره وَأمر لَهُ فِي الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حبةٍ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا وَلما ترقت بِهِ الْحَال قَالَ من مجزوء الْكَامِل (رق الزَّمَان لفاقتي ... ورثى لطول تقلقي) فأنالني مَا أرتجيه وحاد عَمَّا أتقي) فلأصفحن عَنَّا أَتَاهُ من الذُّنُوب السَّبق (حَتَّى جانيه بِمَا ... صنع المشيب بمفرقي) وَمن شعره أَيْضا من الْخَفِيف قَالَ لي من أحب والبين قد جد وَفِي مهجتي لهيب الْحَرِيق (مَا الَّذِي فِي الطَّرِيق تصنع بعدِي ... قلت أبْكِي عَلَيْك طول الطَّرِيق) قَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابي صَاحب الرسائل كنت يَوْمًا عِنْد الْوَزير المهلبي فَأخذ ورقة وَكتب فِيهَا فَقلت بديهاً من الْبَسِيط (لَهُ يدٌ برعت جوداً بنائلها ... ومنطقٌ دره فِي الطرس ينتثر) (فحاتم كامنٌ فِي بطن رَاحَته ... وَفِي أناملها سحبان يسْتَتر) وَمن شعره من الْبَسِيط (الْجُود طبعي وَلَكِن لَيْسَ لي مَال ... فَكيف يصنع من بالقرض يحتال) (فهاك خطي فَخذه مِنْك تذكرةً ... إِلَى اتساع فلي فِي الْغَيْب آمال) وَمِنْه من الوافر (أَتَانِي فِي قَمِيص اللاذ يسْعَى ... عدوٌّ لي يلقب بالحبيب) (فَقلت لَهُ فديتك كَيفَ هَذَا ... بِلَا واشٍ أتيت وَلَا رَقِيب) (فَقَالَ الشَّمْس أَهْدَت لي قَمِيصًا ... كلون الشَّمْس فِي شفق الْغُرُوب) (فثوبي والمدام ولون خدي ... قريبٌ من قريبٍ من قريب) وَمِنْه من المنسرح(تطوي بأوتارها الهموم كَمَا ... تطوي دجى اللَّيْل بالمصابيح) (ثمَّ تغنت فخلتها سمحت ... بروحها خلعةً على روحي) كَانَ أَبُو النجيب شَدَّاد بن إِبْرَاهِيم الْجَزرِي الشَّاعِر الملقب بالطاهر كثير الْمُلَازمَة للوزير المهلبي فاتفق أَن غسل ثِيَابه وأنفذ يَدعُوهُ فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبله وألح فِي استدعائه فَكتب إِلَيْهِ من السَّرِيع (عَبدك تَحت الْحَبل عُرْيَان ... كَأَنَّهُ لَا كَانَ شَيْطَان) (يغسل أثواباً كَأَن البلى ... فِيهَا خليطٌ وَهِي أوطان) ) (أرق من ديني وَإِن كَانَ لي ... دينٌ كَمَا للنَّاس أَدْيَان) (كَأَنَّهَا حَالي من قبل أَن ... يصبح عِنْدِي لَك إِحْسَان) (يَقُول من يبصرني معرضاُ ... فِيهَا وللأقوال برهَان) (هَذَا الَّذِي قد نسجت فَوْقه ... عناكب الْحِيطَان إِنْسَان) فأنفذ إِلَيْهِ جُبَّة وقميصاً وعمامةً وَسَرَاويل وَخَمْسمِائة دِرْهَم وَقَالَ أنفذت إِلَيْك مَا تلبسه وَلَا تَدْفَعهُ إِلَى الْخياط فَإِن كنت غسلت التكة واللالكة عرفني لأنفذ لَك عوضهما وَمن شعر الْوَزير من الطَّوِيل (تصارمت الأجفان لما صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) قلت شعر جيد إِلَى الْغَايَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة فِي طَرِيق وَاسِط وَحمل إِلَى بَغْدَاد وَطول ياقوت تَرْجَمته وَأورد جملَة من أخباره وشعره ٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
812914
Book record
shamela-6677
Source record
title:5185:span:0
Parser
wafi_title_and_numbered_boundary_parser v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الوزير المهلبي — shamela-6677 · Hadith Research Library