page 2917, entry [4819]Open original source
(حجر الْخَيْر) حجر بن عدي الأدبر وَإِنَّمَا سمي الأدبر لِأَنَّهُ طعن مولِّياً هُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ الْكُوفِي وَفد على النَّبِي ﷺ وَسمع عليّاً وَعمَّارًا وشراحيل ابْن مرّة وَيُقَال شُرَحْبِيل وغزا الشَّام فِي الْجَيْش الَّذين افتتحوا عذراء الَّتِي قتل بهَا وَهِي من قرى دمشق وقبره بهَا مَعْرُوف وَشهد مَعَ عليٍّ الْجمل وصفّين أَمِيرا وَكَانَ برّاً بِوَالِديهِ عابداً وَكَانَ فِي أَلفَيْنِ وخمسمئة من الْعَطاء وَشهد فتح الْقَادِسِيَّة وَقَتله مُعَاوِيَة وَقتل أَصْحَابه بمرج عذراء وَقتل إبناه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن قَتلهمَا مُصعب بن الزبير صبرا وَكَانَا يتشيّعان وَكَانَ حجر ثِقَة مَعْرُوفا قَالَ أَبُو معشر كَانَ حجر بن عدي رجلا من كِنْدَة وَكَانَ عابداً قَالَ وَلم يحدّث قطّ إِلَّا تَوَضَّأ وَلم يهرق مَاء إِلَّا توضّأ وَمَا تَوَضَّأ إلاّ صلى وَقَالَ ابْن سعد حجر فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من تَابِعِيّ الْكُوفَة وَهَذَا حجر يعرف بِحجر الْخَيْر فصلا بَينه وَبَين حجر الشَّرّ وَهُوَ حجر بن يزِيد وَقد تقدم ذكره وَكَانَ سَبَب قَتله أَنه كَانَ من أَصْحَاب عليّ فَكَانَت تصدر مِنْهُ حركات لَا تعجب وُلَاة الْكُوفَة فَقَالَ لَهُ زِيَاد بن أَبِيه إِنِّي أحذِّرك أَن تركب أعجاز أمورٍ قد هلك من ركب صدورها فَلم ينْتَه فنفذ زِيَاد إِلَى مُعَاوِيَة إِن كَانَ لَك بالعراق حاجةٌ فَاكْفِنِي حجرا وَأَصْحَابه فَأمر بهم مُعَاوِيَة فَقتلُوا نصفهم بعذراء سنة إِحْدَى وَخمسين وَكَانُوا أَرْبَعَة عشر وَقيل ثَلَاثَة عشر وَكَانَ حجر مِمَّن قتل وَقيل قتل سنةٌ أَو سَبْعَة وَجَاء رَسُول مُعَاوِيَة بِالْعَفو عَنْهُم وَقدم) عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام برسالة عَائِشَة تسأله أَن يخلي سبيلهم فَقدم وَقد قتلوا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَيْن عزب عَنْك حلم أبي سُفْيَان فَقَالَ غيبَة مثلك عني من قومِي وحجَّ مُعَاوِيَة فَاسْتَأْذن علىعَائِشَة فَحَجَبَتْهُ ثمَّ أَذِنت لَهُ فَقَالَت لَهُ مَا حملك على قتل أهل عذراء حجر وَأَصْحَابه قَالَ يَا أم الْمُؤمنِينَ إِنِّي رَأَيْت قَتلهمْ صلاحاً للأمَّة وَإِن بقاءهم فَسَاد للْأمة فَقَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سيقتل بعذراء أناسٌ يغْضب الله لَهُم وَأهل السَّمَاء أما خشيت أَن أخبىء لَك رجلا فيقتلك فَقَالَ لَا إِنِّي فِي بَيت أَمَان وَكَانَ يَقُول عِنْد مَوته إنّ يومي من ابْن الأدبر لطويل وانتحب ابْن عمر لما بلغه قَتله وَنَدم مُعَاوِيَة على قَتله وَعرف مِنْهُ النَّدَم وَالْخَوْف عِنْد الْمَوْت وَقَالَ مَا قتلت أحدا إلاّ وَأَنا أعرف فيمَ قتلته وَمَا أردْت بِهِ مَا خلا حجرا وَكَانَ يُقَال أول ذلٍّ دخل على أهل الْكُوفَة قتل حجر بن عدي وَقَالَت هِنْد ابْنة زيد بن مخرمَة الْأَنْصَارِيَّة حِين سَار حجر إِلَى مُعَاوِيَة من الوافر (ترفّع أَيهَا الْقَمَر الْمُنِير ... تبصَّر هَل ترى حجرا يسير) (يسير إِلَى مُعَاوِيَة بن حَرْب ... ليَقْتُلهُ كَمَا زعم الخيبر) (تجبّرت الجبابر بعد حجرٍ ... فطاب لَهَا الخورنق والسَّدير) (وأصبحت الْبِلَاد لَهُ محولاً ... كَأَن لم يحيها زمنٌ مطر) (أَلا يَا حجر حجر بن عديٍ ... تلقّتك السَّلامَة وَالسُّرُور) (أَخَاف عَلَيْك مَا أردى عليّاً ... وشيخاً فِي دمشق لَهُ زئير) (فَإِن تهْلك فكلُّ عميد قومٍ ... إِلَى هلكٍ من الدُّنْيَا بَصِير) وَأنْشد حجرٌ عِنْد قَتله من الطَّوِيل (كفى بشفاه الْقَبْر بعدا لهالك ... وبالموت قطّاعاً لحبل الْقَرَائِن) وَقَالَ لأَصْحَابه بِالْكُوفَةِ عِنْد وداعهم من الطَّوِيل (فَمن لكم مثلي لَدَى كل غارةٍ ... وَمن لكم مثلي ذَا الباس أصحرا) (وَمن لكم مثلي إِذا الْحَرْب قلَّصت ... وأوضع فِيهَا المستميت وشمّرا) فأجابته امْرَأَة أنصاريّة من الطَّوِيل (فَمن صادعٌ بِالْحَقِّ بعْدك نَاطِق ... يتقوى وَمن إِن قيل بالجور عيرًا) (فَنعم أَخُو الْإِسْلَام أَنْت وإنني ... لأطمع أَن تجنى الخلود وتحبرا) ) وَقد رُوِيَ الشعران لغَيْرِهِمَا ٣ -