page 2842, entry [4631]Open original source
(الْقَائِد باني الْقَاهِرَة) جَوْهَر أَبُو الْحسن الْقَائِد الرُّومِي الْمَعْرُوف بالكاتب مولى الْمعز أبي تَمِيم قدم من الْمغرب جهّزه المعزّ إِلَى ديار مصر فِي الجيوش والأهبة الوافرة فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمئة فاستولى على إقليم مصر وَبنى الْقَاهِرَة وَكَانَ عالي الْأَمر نَافِذ الْكَلِمَة وَكَانَ بعد موت كافور قد انخرم النظام وأقيم فِي الْملك أَحْمد بن عَليّ بن الأخشيد وَهُوَ صَغِير وَكَانَ يَنُوب عَنهُ ابْن عَم وَالِده الْحسن بن عبيد الله بن طغج والوزير جَعْفَر بن حنزابة فقلّت الْأَمْوَال على الْجند فَكتب جمَاعَة إِلَى المعزّ يطْلبُونَ مِنْهُ عسكراً ليسلموا إِلَيْهِ مصر فنفَّذ جوهراً فِي نَحْو مئة ألف فَارس وَأكْثر فَنزل بتروجة فراسله أهل مصر فِي طلب الْأمان وَتَقْرِير أملاكهم لَهُم فأجابهم إِلَى ذَلِك وَكتب الْعَهْد فَعلم الأخشيدية بذلك فتأهّبوا لِلْقِتَالِ فجاءتهم الْكتب والعهودفاختلفت كلمتهم ثمَّ أمّروا عَلَيْهِم ابْن الشُّويزاني وتوجّهوا لِلْقِتَالِ نَحْو الجزيرة وحفظوا الجسور فوصل جَوْهَر إِلَى الجزيرة وَوَقع بَينهم الْقِتَال فِي حادي عشر شعْبَان ثمَّ سَار جَوْهَر إِلَى منية الصيادين وَأخذ مخاضة شلقان وَوصل إِلَى جوهرطائفة من الْعَسْكَر فِي مراكب وَحفظ أهل مصر الْبَلَد فَقَالَ جَوْهَر للأمير جَعْفَر بن فلاح لهَذَا الْيَوْم خبّأك الْمعز فَعبر عُريَانا بسراويل وَهُوَ فِي مركب وَمَعَهُ الرِّجَال خوضاً فوصلوا إِلَيْهِم وَوَقع الْقِتَال بَينهم فَقتل خلقٌ كثير من الأخشيدية وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ ثمَّ أرْسلُوا يطْلبُونَ الْأمان فأمَّنهم جَوْهَر وَحضر رَسُوله وَمَعَهُ بند أَبيض وَطَاف بالأمان وَمنع من النّهب وَفتحت الْأَسْوَاق وَدخل جَوْهَر من الْغَد فِي طبوله وبنوده وَعَلِيهِ ثوب ديباجٍ مَذْهَب وَنزل مَوضِع الْقَاهِرَة الْيَوْم واختطها وحفر أساس الْقصر لليلته وَأرْسل إِلَى مَوْلَاهُ المعزّ يبشره بِالْفَتْح وَبعث إِلَيْهِ برؤوس الْقَتْلَى وَقطع خطْبَة بني الْعَبَّاس وَلبس السّواد وألبس الخطباء الْبيَاض وَأمرهمْ أَن يَقُولُوا فِي الْخطْبَة اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وعَلى عَليّ المرتضى وعَلى فَاطِمَة البتول وعَلى الْحسن وَالْحُسَيْن سبطي الرَّسُول وَصلى الله على الْأَئِمَّة آبَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمعز بِاللَّه ثمَّ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَخمسين أذَّنوا فِي مصر بحيّ على خير الْعَمَل واشتهر ذَلِك وَكتب إِلَى الْمعز يبشّره بذلك وَفرغ من بِنَاء جَامع الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَالظَّاهِر أَنه الْجَامِع الْأَزْهَر) وَكَانَ جَوْهَر حسن السِّيرَة فِي الرّعية وَلما مَاتَ رثاه جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمئة وَكَانَ عبيديّ العقيدة وَلما خرج الْمعز لوداعه من الغرب وقف جَوْهَر بَين يَدي الْمعز مُتكئا على قوسه يحدثه زَمَانا طَويلا ثمَّ قَالَ لأولاده انزلوا لوداعه فنزلوا عَن خيولهم وَنزل أهل الدولة ثمَّ قبَّل جَوْهَر يَد الْمعز وحافر فرسه فَقَالَ لَهُ اركب وَسَار بالعساكر وَلما رَجَعَ الْمعز إِلَى قصره أنفذ لجوهر ملبوسه وكلَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ وفرسه سوى خَاتمه وسراويله وَكتب المعزّ إِلَى عَبده أَفْلح صَاحب برقة أَن يترجل للقائه وَيقبل يَده لِقَائِه فبذل أَفْلح مئة ألف دِينَار على أَن يُعْفَى من ذَلِك فَلم يعفه وَفعل مَا أَمر بِهِ ٣ -