page 2762, entry [4482]Open original source
(جَعْفَر بن الْفضل الْوَزير ابْن حنزابه) جَعْفَر بن الْفضل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن الْفُرَات الْوَزير الْمُحدث أَبُو الْفضل ابْن الْوَزير أبي الْفَتْح ابْن حنزابة بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَةوَسُكُون النُّون وَبعدهَا زَاي وَبعد الْألف بَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَهِي الْمَرْأَة القصيرة الغليظة الْبَغْدَادِيّ نزيل مصر وزر أَبوهُ للمقتدر فِي السّنة الَّتِي قتل فِيهَا المقتدر وتقلد أَبُو الْفضل وزارة كافور الأخشيدي بِمصْر وَحدث عَن مُحَمَّد بن هَارُون الْحَضْرَمِيّ وَالْحسن بن مُحَمَّد الداركي الْأَصْبَهَانِيّ وَمُحَمّد بن زُهَيْر الأبلي وَمُحَمّد بن حَمْزَة بن عمَارَة وَأبي بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي وَمُحَمّد بن سعيد الْحِمصِي وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ يذكر أَنه سمع من أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ مَجْلِسا وَلم يكن عِنْده وَكَانَ يَقُول من جَاءَنِي بِهِ أغنيته وَكَانَ يملي الحَدِيث بِمصْر وبسببه خرج الدَّارَقُطْنِيّ إِلَى هُنَاكَ فَإِن ابْن ضزابة كَانَ يُرِيد أَن يصنف مُسْندًا فَأَقَامَ عِنْده مُدَّة وَحصل لَهُ مِنْهُ مَال كثير وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَحَادِيث وَولد ابْن حنزابة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وَمن شعره من الْبَسِيط (من أخمل النَّفس أَحْيَاهَا وروحها ... وَلم يبت طاوياً مِنْهَا على ضجر) (إِن الرِّيَاح إِذا اشتدت عواصفها ... فَلَيْسَ ترمي سوى العالي من الثَّمر) قلت مَأْخُوذ من قَول أبي تَمام الطَّائِي من الْبَسِيط (إِن الرِّيَاح إِذا مَا أعصفت قصفت ... عيدَان نجد وَلم يعبأن بالرتم) وَرَأى جَعْفَر سِيبَوَيْهٍ الموسوس الْوَزير أَبَا الْفضل بن حنزابة بعد موت كافور وَقد ركب فِي) موكب عَظِيم فَقَالَ مَا بَال أبي الْفضل قد جمع كِتَابه ولفق أَصْحَابه وحشد بَين يَدَيْهِ حجابه وشمر أَنفه وسَاق العساكر خَلفه أبلغه أَن الْإِسْلَام طرق أَو أَن ركن الْكَعْبَة سرق فَقَالَ لَهُ رجل هُوَ الْيَوْم صَاحب الْأَمر ومدبر الدولة فَقَالَ يَا عجبا أَلَيْسَ بالْأَمْس نهب الأتراك دَاره ودكدكوا آثاره وأظهروا عواره وهم الْيَوْم يَدعُونَهُ وزيرا ثمَّ قد صيروه أَمِيرا مَا عجبي مِنْهُم كَيفَ نصبوه بل عجبي كَيفَ تولى أَمر عدوهم ورضوه قَالَ السلَفِي كَانَ ابْن حنزابة من الْحفاظ الثِّقَات المتبجحين بِصُحْبَة أَصْحَاب الحَدِيث مَعَ جلالة ورئاسة يروي ويملي بِمصْر فِي حَال الوزارة وَلَا يخْتَار على الْعلم وصحبة أَهله شَيْئا وَعِنْدِي من أَمَالِيهِ فَوَائِد وَمن كَلَامه على الحَدِيث وتصرفه الدَّال على حِدة فهمه ووفور علمه وَقد روى عَنهُ حَمْزَة الْكِنَانِي الْحَافِظ مَعَ تقدمه وَقَالَ غَيره إِن ابْن حنزابة بعد موت كافور وزر لأبي الفوارس أَحْمد بن عَليّ الأخشيذ فَقبض على جمَاعَة من أَرْبَاب الدولة وصادر يَعْقُوب بن كلس وَأخذ مِنْهُ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فهرب إِلَى الْمغرب وَآل أمره إِلَى أَن وزر لبني عبيد ثمَّ إِن ابْن حنزابة لم يقدر على رضى الأخشيدية فاختفى مرَّتَيْنِ ونهبت دَاره ثمَّ قدم أَمِير الرملة أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبيد الله بن طغج وَغلب على الْأُمُور فصادر الْوَزير ابْن حنزابة وعذبه فنزح إِلَى الشَّام سنة ثَمَان وَخمسين ثمَّ أَنه بعد ذَلِك رَجَعَ إِلَىمصر وَمِمَّنْ روى عَنهُ الْحَافِظ وَعبد الْغَنِيّ بن سعيد قَالَ الْحسن بن أَحْمد بن صَالح السبيعِي قدم علينا الْوَزير أَبُو الْفضل جَعْفَر إِلَى حلب فَتَلقاهُ النَّاس فَكنت فيهم فَعرف أَنِّي مُحدث فَقَالَ لي تعرف اسناداً فِيهِ أَرْبَعَة من الصَّحَابَة كل وَاحِد يروي عَن صَاحبه قلت نعم وَذكرت لَهُ حَدِيث السَّائِب بن يزِيد عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ عَن عمر ﵃ فِي العمالة فَعرف لي ذَلِك وَصَارَ بِهِ لي عِنْده منزلَة وَقَالَ بَعضهم خرج الدَّارَقُطْنِيّ لَهُ الْمسند وَقد رَأَيْت عِنْد أبي إِسْحَاق الحبال من الْأَجْزَاء الَّتِي خرجت لَهُ جملَة كَثِيرَة جدا وَفِي بَعْضهَا الموفي ألفا من مُسْند كَذَا والموفي خَمْسمِائَة من مُسْند كَذَا) وَكَانَ الْوَزير يَعْقُوب بِهِ كلس قد زوج أَبَا الْعَبَّاس ابْن الْوَزير أبي الْفضل بن حنزابة بابنته فَدخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَأكْرمه وأجله وَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس يَا سَيِّدي مَا أَنا بِأَجل من أَبِيك وَلَا بِأَفْضَل أَتَدْرِي مَا أقعد أَبَاك خلف النَّاس شيل أَنفه بِأَبِيهِ يَا أَبَا الْعَبَّاس لَا تشل أَنْفك بأبيك أَتَدْرِي مَا الأقبال نشاط وتواضع وَتَدْرِي مَا الإدبار كسل وترافع وَكَانَ ابْن حنزابة يفْطر وينام نومَة ثمَّ ينْهض فِي اللَّيْل فيتوضأ وَيدخل بَيت مُصَلَّاهُ ويصف قَدَمَيْهِ إِلَى الْغَدَاة وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي سَمِعت أَبَا إِسْحَاق الحبال يَقُول لما قصد هَؤُلَاءِ مصر ونزلوا قَرِيبا مِنْهَا لم يبْق أحد من الدولة العباسية إِلَّا خرج لتلقيهم إِلَّا الْوَزير ابْن حنزابة فَدخل إِلَيْهِ مَشَايِخ الْبَلَد وعاتبوه فِي فعله وَقَالُوا لَهُ إِنَّك تغري بدماء أهل السّنة ويجعلون تأخرك عَنْهُم سَببا للانتقام فَقَالَ الْآن أخرج فَخرج للسلام فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أكْرمه وأجله وَأَجْلسهُ وَفِي قلبه شَيْء وَكَانَ إِلَى جنبه ابْنه وَولي عَهده فَغَفَلَ الْوَزير عَن السَّلَام عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَن يمتحنه بسببٍ يكون إِلَى الوقيعة بِهِ فَقَالَ لَهُ حج الشَّيْخ فَقَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وزرت الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ شغلت بِالنَّبِيِّ ﷺ عَنْهُمَا كَمَا شغلت بأمير الْمُؤمنِينَ عَن ولي عَهده السَّلَام عَلَيْك يَا ولي عهد الْمُسلمين وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فأعجب من فطانته وتداركه فأغفل عَنهُ وَعرض عَلَيْهِ الوزارة فَامْتنعَ فَقَالَ إِذا لم تل لنا شغلاً فَنحب أَلا تخرج عَن بِلَادنَا فَإنَّا لَا نستغني عَن أَن يكون فِي دولتنا مثلك فَأَقَامَ بهَا وَكَانَ الْوَزير فِي أَيَّامه ينْفق على أهل الْحَرَمَيْنِ من الْأَشْرَاف وَغَيرهمإِلَى أَن تمّ لَهُ أَن اشْترى دَارا إِلَى جَانب الْمَسْجِد من أقرب الدّور إِلَى الْقَبْر لَيْسَ بَينه وَبَين الْقَبْر إِلَّا حَائِط وَطَرِيق وَأوصى أَن يدْفن فِيهَا وَقرر عِنْد الْأَشْرَاف ذَلِك فَأَجَابُوهُ فَلَمَّا مَاتَ حمل تابوته من مصر إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَخرج الْأَشْرَاف من مَكَّة لتلقيه والنيابة فِي حمله إِلَى أَن حجُّوا بِهِ وطافوا بِهِ ووقفوا بِهِ بِعَرَفَة ثمَّ ردُّوهُ إِلَى الْمَدِينَة ودفنوه فِي الدَّار الَّتِي اشْتَرَاهَا وَحضر جنَازَته القَاضِي الْحُسَيْن بن عَليّ بن النُّعْمَان وقائد القواد وَسَائِر الأكابر وَدفن فِي) مجْلِس بداره الْمَعْرُوفَة بدار الْعَامَّة وَقَالَ المسجي أَنه لما غسل جعل فِي فِيهِ ثَلَاث شَعرَات من شعر النَّبِي ﷺ كَانَ ابتاعها بمالٍ عَظِيم وَكَانَت عِنْده فِي درج ذهب مختومة الْأَطْرَاف بالمسك وَأوصى بِأَن تجْعَل فِي فِيهِ إِن هُوَ مَاتَ فَفعل بِهِ ذَلِك وَقَالَ الشريف مُحَمَّد بن أسعد بن عَليّ الجواني الْمَعْرُوف بِابْن النَّحْوِيّ كَانَ الْوَزير يهوى النّظر إِلَى الحشرات من الأفاعي والحيات والعقارب وَأم أَرْبَعَة وَأَرْبَعين وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى وَكَانَ فِي دَاره الَّتِي تقَابل دَار الشنكاتي قبل قاعة لَطِيفَة مرخمة فِيهَا سلل الْحَيَّات وَلها قيم وفراش وحاوٍ من الحواة مستخدمون برسم الْحَيَّات وَنقل سلل الْحَيَّات وحطها وَكَانَ كل حاوٍ فِي مصر وأعمالها يصيد لَهُ مَا يقدر عَلَيْهِ من الْحَيَّات ويتباهون فِي ذَوَات الْعجب من أجناسها وَفِي الْكِبَار وَفِي الغريبة مِنْهَا وَكَانَ يثيبهم على ذَلِك أجلّ ثَوَاب ويبذل لَهُم الجزيل حَتَّى يجتهدوا فِي تَحْصِيلهَا وَكَانَ لَهُ وَقت يجلس فِيهِ على دكة مُرْتَفعَة وَيدخل المستخدمون والحواة فَيخْرجُونَ مَا فِي السلل ويطرحونه على ذَلِك الرخام ويحرشون بَين الْهَوَام وَهُوَ يتعجب من ذَلِك ويستحسنه فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم أنفذ إِلَى ابْن الْمُدبر الْكَاتِب وَكَانَ من كتاب أَيَّامه ودولته وَهُوَ عَزِيز عِنْده ويسكن فِي جواره يَقُول لَهُ فِي رقْعَة بإنه لما كَانَ البارحة وَعرض الحواة الحشرات الْجَارِي بهَا الْعَادَات انساب إِلَى دَاره مِنْهَا الْحَيَّة وَذَات القرنين الْكُبْرَى والعقربان الْكَبِير وَأَبُو صوفة وَمَا حصلوا لنا بعد عناء ومشقة وَجُمْلَة بذلناها للحواة نَحن نأمر الشَّيْخ وَفقه الله بالتوقيع إِلَى حَاشِيَته وصبيته بصون مَا وجد مِنْهَا إِلَى أَن ننفذ الحواة لأخذها وردهَا إِلَى سللها فَلَمَّا وقف ابْن الْمُدبر عَلَيْهَا قلب بالرقعة وَكتب أَتَانِي أَمر سيدنَا الْوَزير أدام الله نعْمَته وحرس مدَّته بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ من أَمر الحشرات وَالَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَن الطَّلَاق يلْزمه ثَلَاثَة إِن بَات هُوَ أَو أحد من أَوْلَاده فِي الدَّار السَّلَام ٣ -