page 2710, entry [4359]Open original source
(ابْن الْأَيْهَم الغساني) جبلة بن الْأَيْهَم الغساني ملك آل جَفْنَة كتب إِلَى عمر رَضِيالله عَنهُ يُعلمهُ بِإِسْلَامِهِ ويستأذنه فِي الْوُفُود عَلَيْهِ فسر بذلك هُوَ والمسلمون فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن أقدم فلك مَا لنا وَعَلَيْك مَا علينا فَقدم فِي خَمْسمِائَة فَارس من عدد جَفْنَة فَلَمَّا دنا من الْمَدِينَة ألبسهم الوشي المنسوج بِالذَّهَب وَالْحَرِير الْأَصْفَر وجلل الْخَيل بِجلَال الديباج وطوقها بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَلبس جبلة تاجه وَفِيه قرطا مَارِيَة فَلم يبْق بِالْمَدِينَةِ أحد إِلَّا خرج للقائه وَفَرح الْمُسلمُونَ بقدومه وإسلامه ثمَّ حضر الْمَوْسِم من عَامه ذَلِك فَبينا هُوَ يطوف بِالْبَيْتِ إِذْ وطئ على إزَاره رجل من فَزَارَة فَحله فَالْتَفت إِلَيْهِ جبلة مغضباً ولطمه فهشم أَنفه فاستعدى عَلَيْهِ إِلَى عمر ﵁ فَبعث إِلَيْهِ جبلة يَقُول مَا دعَاك إِلَى أَن لطمت أَخَاك فهشمت أَنفه قَالَ إِنَّه وطئ أزاري فَحله فلولا حُرْمَة الْبَيْت لأخذت الَّذِي فِيهِ عَيناهُ فَقَالَ لَهُ عمر أما أَنْت فقد أَقرَرت فإمَّا أَن ترضيه وَإِلَّا) أقدته مِنْك قَالَ أتقيده مني وَأَنا ملك وَهُوَ سوقة قَالَ عمر يَا جبلة إِنَّه قد جمعك وإياه الْإِسْلَام فَمَا تفضله إِلَّا بالعافية قَالَ وَالله لقد رَجَوْت أَن أكون فِي الْإِسْلَام أعز مني فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ عمر هُوَ ذَاك قَالَ إِذا أتنصر قَالَ إِن تنصرت ضربت عُنُقك فَقَالَ جبلة أخرني إِلَى غدٍ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ ذَلِك لَك فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل خرج هُوَ وَأَصْحَابه فَلم يلبث أَن دخل قسطنطينية على هِرقل فَتَنَصَّرَ فأعظم قدومه وسر بِهِ وأقطعه الْأَمْوَال وَالْأَرضين والرباع فَلَمَّا بعث عمر رَسُولا إِلَى هِرقل يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام أَجَابَهُ إِلَى الْمُصَالحَة على غير الْإِسْلَام فَلَمَّا أَرَادَ الْعود قَالَ لَهُ هِرقل ألقيت ابْن عمك هَذَا الَّذِي ببلدنا يَعْنِي جبلة قَالَ مَا لَقيته قَالَ ألقه ثمَّ ائْتِنِي أعطك جوابك فَذهب الرَّسُول إِلَى بَاب جبلة فَإِذا عَلَيْهِ من القهارمة والحجاب والبهجة وَكَثْرَة الْجمع مثل مَا على بَاب هِرقل قَالَ الرَّسُول فَدخلت عَلَيْهِ فَرَأَيْت رجلا أصهب اللِّحْيَة ذَا سبال وَكَانَ عهدي بِهِ أسود اللِّحْيَة وَالرَّأْس فَنَظَرت إِلَيْهِ فأنكرته فَإِذا هُوَ قد دَعَا بسحالة الذَّهَب فذرها فِي لحيته حَتَّى عد أصهب وَهُوَ قَاعد على سَرِير قوائمه أَرْبَعَة أسودٍ من ذهب فَلَمَّا عرفني رفعني مَعَه على السرير وَجعل يسألني عَن الْمُسلمين فَذكرت لَهُ خيرا وَقلت لَهُ قد تضاعفوا أضعافاً على مَا تعرف فَقَالَ وَكَيف تركت عمر بن الْخطاب قلت لَهُ بِخَير فأغمه ذَلِك وانحدرت عَن السرير فَقَالَ لم تأبى الْكَرَامَة الَّتِي أكرمناك بهَا قلت أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن هَذَا قَالَ نعم ﷺ وَلَكِن نق قَلْبك من الدنس وَلَا تبال على مَا قعدت فَلَمَّا صلى على النَّبِي ﷺ طمعت بِهِ فَقلت وَيحك يَا جبلة أَلا تسلم وَقد عرفت الْإِسْلَام وفضله فَقَالَ أبعد مَا كَانَ مني قلت نعم فعل ذَلِك رجل من بني فَزَارَة أَكثر مِمَّافعلت أرتد عَن الْإِسْلَام وَضرب وُجُوه الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فَقبل ذَلِك مِنْهُ وخلفته بِالْمَدِينَةِ مُسلما قَالَ ذَرْنِي من هَذَا إِن كنت تضمن لي أَن يزوجني عمر أبنته ويوليني الْأَمر بعده رجعت إِلَى) الْإِسْلَام فضمنت لَهُ التَّزْوِيج وَلم أضمن الْأَمر فَأَوْمأ إِلَى خَادِم بَين يَدَيْهِ فَذهب مسرعاً فَإِذا خدم قد جاؤوا يحملون الصناديق فِيهَا الطَّعَام فَوضعت ونصبت مَوَائِد الذَّهَب وصحاف الْفضة وَقَالَ لي كل فقبضت يَدي وَقلت أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْأكل فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فال نعم ﷺ وَلَكِن نق قَلْبك وكل فِيمَا أَحْبَبْت فَأكل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وأكلت فِي الخلبخ فَلَمَّا رفع بِالطَّعَامِ جئ بطساس الْفضة وأباريق الذَّهَب فَقَالَ إغسل يدك فأبيت وَغسل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وغسلت فِي الصفر ثمَّ أَوْمَأ إِلَى خَادِم بَين يَدَيْهِ فَمر مسرعاً فَسمِعت حسا فَالْتَفت فَإِذا خدم مَعَهم كراسٍ مرصعة بالجوهر فَوضعت عشرَة عَن يَمِينه وَعشرَة عَن يسَاره ثمَّ سَمِعت حسا فَالْتَفت فَإِذا عشر جوارٍ قد أقبلن مضمومات الشُّعُور متكسرات فِي الْحلِيّ عَلَيْهِنَّ ثِيَاب الديباج وَلم أر قطّ وُجُوهًا أحسن مِنْهُنَّ فأقعدهن على الكراسي ثمَّ سَمِعت حسا فَالْتَفت فَإِذا جَارِيَة كَأَنَّهَا الشَّمْس حسنا على رَأسهَا تَاج على ذَلِك التَّاج طَائِر لم أر أحسن مِنْهُ وَفِي يَدهَا الْيُمْنَى جَام فِيهِ مسك وَعَنْبَر فتيت وَفِي يَدهَا الْيُسْرَى جَام فِيهِ مَاء وردٍ فأومأت إِلَى الطَّائِر أَو قَالَ صفرت بالطائر فَوَقع فِي جَام الماورد فاضطرب فِيهِ ثمَّ أَوْمَأت إِلَيْهِ فَوَقع فِي جَام الْمسك والعنبر فتمرغ فِيهِ ثمَّ أَوْمَأت إِلَيْهِ أَو قَالَ صفرت بِهِ فطار حَتَّى نزل على صَلِيب فِي تَاج جبلة فَلم يزل يرفرف حَتَّى نفض مَا فِي ريشه عَلَيْهِ فَضَحِك جبلة من شدَّة السرُور حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ الْتفت إِلَى الْجَوَارِي اللواتي عَن يَمِينه فَقَالَ لَهُنَّ بِاللَّه أضحكننا فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن وَيَقُلْنَ من الْكَامِل (لله در عِصَابَة نادمتهم ... يَوْمًا بجلق فِي الزَّمَان الأول) (يسقون من ورد البريص عَلَيْهِم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل) (أَوْلَاد جَفْنَة حول قبر أَبِيهِم ... قبر ابْن مَارِيَة الْجواد الْمفضل) (يغشون حَتَّى مَا تهر كلابهم ... لايسألون عَن السوَاد الْمقبل) (بيض الْوُجُوه كَرِيمَة أحسابهم ... شم الأنوف من الطّراز الأول) قَالَ فَضَحِك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي من قَائِل هَذَا قلت لَا قَالَ قَائِله حسان بن ثَابت شَاعِر رَسُول الله ص ثمَّ الْتفت إِلَى الْجَوَارِي اللواتي عَن يسَاره فَقَالَ لَهُنَّ أبكيننا فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن) وَيَقُلْنَ من الْخَفِيف (لمن الدَّار أقفرت بمعان ... بَين أَعلَى اليرموك فالجمان)(ذَاك مغنى لآل جَفْنَة فِي الده ... ر محلا لحادثات الزَّمَان) (قد أَرَانِي هُنَاكَ دهراً مكيناً ... عِنْد ذِي التَّاج مقعدي ومكاني) (ودنا الفصح والولائد ينظم ... ن سرَاعًا أَكلَة المرجان) قَالَ فَبكى حَتَّى جعلت الدُّمُوع تسيل على لحيته ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي من قَائِل هَذِه الأبيات قلت لَا قَالَ حسان بن ثَابت ثمَّ أنشأ يَقُول من الطَّوِيل (تنصرت الْأَشْرَاف من أجل لطمةٍ ... وَمَا كَانَ فِيهَا لَو صبرت لَهَا ضَرَر) (تكنفني مِنْهَا لجاجٌ ونخوةٌ ... وبعت لَهَا الْعين الصَّحِيحَة بالعور) (فيا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتني ... رجعت إِلَى القَوْل الَّذِي قَالَه عمر) (وَيَا لَيْتَني أرعى الْمَخَاض بقفرةٍ ... وَكنت أَسِيرًا فِي ربيعَة أَو مُضر) ثمَّ سَأَلَني عَن حسان بن ثَابت أَحَي هُوَ قلت نعم فَأمر لي بِمَال وَكِسْوَة ونوق موقرة برا ثمَّ قَالَ لي إِن وجدته مَيتا فأدفعها إِلَى أَهله وانحر الْجمال على قَبره فَلَمَّا قدمت على عمر أخْبرته خبر جبلة وَمَا دَعوته إِلَيْهِ من الْإِسْلَام وَالشّرط الَّذِي اشْتَرَطَهُ وَأَنِّي لم أضمن لَهُ الْأَمر فَقَالَ لي هلا ضمنت لَهُ الْأَمر فَإِذا أَفَاء الله بِهِ إِلَى الْإِسْلَام قضى علينا بِحكمِهِ ﷿ ثمَّ ذكرت لَهُ الْهَدِيَّة الَّتِي أهداها إِلَيّ حَيَّان بن ثَابت فَبعث إِلَيْهِ فَأتى وَقد كف بَصَره وقائد يَقُودهُ فَلَمَّا دخل قَالَ إِنِّي أجد ريح آل جَفْنَة عنْدك قَالَ نعم هَذَا رجل أقبل من عِنْده قَالَ هَات يَا بن أخي مَا بعث إِلَيّ مَعَك قلت وَمَا علمك قَالَ يَا بن أخي إِنَّه كريم من عصبَة كرام مدحته فِي الْجَاهِلِيَّة فَحلف أَن لَا يلقى أحدا يعرفنِي إِلَّا أهْدى إِلَيّ مَعَه شَيْئا قَالَ فَدفعت إِلَيْهِ المَال وَالثيَاب وأخبرته بِمَا كَانَ أَمر بِهِ فِي الْإِبِل إِن وجدته مَيتا قَالَ وددت لَو كنت مَيتا فنحرت على قَبْرِي قَالَ ثمَّ جهزني عمر إِلَى قَيْصر وَأَمرَنِي أَن أضمن لجبلة مَا اشْتَرَطَهُ) فَلَمَّا قدمت الْقُسْطَنْطِينِيَّة وجدت النَّاس رَاجِعين من جنَازَته فَعلمت أَن الشَّقَاء عَلَيْهِ مَكْتُوب فِي أم الْكتاب قلت قَوْله وبعت لَهَا الْعين الصَّحِيحَة بالعور يُرِيد بالعوراء فَوضع الْمصدر مَوضِع الصّفة وَقد يكون أَرَادَ بِذَات العور فَحذف الْمُضَاف وَأبقى الْمُضَاف إِلَيْهِ ٣ -