page 2708, entry [4351]Open original source
(ابْن بختيشوع الطَّبِيب) جِبْرِيل بن بختيشوع كَانَ مَشْهُورا بِالتَّصَرُّفِ فِي المداواةحظيا عِنْد الْخُلَفَاء وَأول اتِّصَاله كَانَ بِجَعْفَر وَاتفقَ أَن تمطأت حظية للرشيد وَرفعت يَدهَا فَبَقيت منبسطة لَا يُمكنهَا ردهَا فعالجها الْأَطِبَّاء بالتمريخ والأدهان وَلم يفدها شَيْئا) فَشَكا الرشيد ذَلِك إِلَى جَعْفَر وَقَالَ قد بقيت هَذِه الصبية رَحْمَة فأحضر جَعْفَر لجبريل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ أَي شَيْء تعرف فَقَالَ أبرد الْحَار وأسخن الْبَارِد وأرطب الْيَابِس وأيبس الرطب فَضَحِك الرشيد وَقَالَ هَذِه عَامَّة صناعَة الطِّبّ وَشرح لَهُ حَال الصبية فَقَالَ لَهُ إِن لم يسْخط على أَمِير الْمُؤمنِينَ فلي حِيلَة فَأمر بإحضارها فَلَمَّا حضرت نكس رَأسه وَعدا إِلَيْهَا وَأمْسك ذيلها وأوهمها أَنه يُرِيد كشفها فانزعجت وَمن شدَّة الْحيَاء استرسلت أعضاؤها وانبسطت يَدهَا فأعجب الرشيد ذَلِك وَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة ألف دِرْهَم وَقَالَ الرشيد وَهُوَ حَاج بِمَكَّة لجبريل أعلمت أمنزلتك عِنْدِي غَايَة قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ لَا أعلم قَالَ وَالله دَعَوْت لَك فِي الْموقف دُعَاء كثيرا ثمَّ الْتفت إِلَى من حَضَره وَقَالَ أنكرتم قولي قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذمِّي هُوَ قَالَ نعم وَلَكِن صَلَاح بدني بِهِ وَصَلَاح الْمُسلمين بِي فصلاحهم بصلاحه فَقَالُوا صدق أَمِير الْمُؤمنِينَ وَجِبْرِيل هَذَا هُوَ الَّذِي عناه أَبُو نواس بقوله من المجزوء الوافر (سَأَلت أخي أَبَا عِيسَى ... وَجِبْرِيل لَهُ فضل) (فَقلت الراح يُعجبنِي ... فَقَالَ كثيرها قتل) (فَقلت لَهُ فَقدر لي ... فَقَالَ وَقَوله فصل) (وجدت طبائع الإنسا ... ن أَرْبَعَة هِيَ الأَصْل) (فَأَرْبَعَة لأربعةٍ ... لكل طبيعة رَطْل) ٣ -