page 2583, entry [4024]Open original source
(بو سعيد القان ملك التتار) بو سعيد ملك التتار صَاحب الْعرَاق وخراسان وأذربيجان وَالروم والجزيرة القان بن القان خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي أَكثر النَّاس يَقُولُونَ أَبُو سعيد على أَنه كنيته وَالصَّحِيح على أَنه علم بِلَا ألف هَكَذَا رَأَيْت كتبه الَّتِي كَانَت ترد مِنْهُ على السُّلْطَان الْملك النَّاصِر يكْتب على ألقابه الذهبية بو سعيد باللازورد الْفَائِق ويزمّك بِالذَّهَب لما هادن الْملك النَّاصِر أَرَادَ النَّاصِر أَن يبتدئه بالمكاتبة فَبَقيَ كَاتب السِّرّ القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير يُطَالِبهُ السُّلْطَان بالمكاتبة وَهُوَ يَقُول لَهُ يَا خوند إِن كتبنَا لَهُ الْمَمْلُوك قد لَا يكْتب لنا الْمَمْلُوك وَإِن كتبنَا وَالِده أَو أَخُوهُ قَبِيح ثمَّ إِنَّه قَالَ لَهُ يَوْمًا يَا خوند رَأَيْت أَن نكتب مَوضِع الِاسْم ألقاب مَوْلَانَا السُّلْطَان بالطومار ذَهَبا ونكتب على الْكل مُحَمَّد نِسْبَة طغره المناشير فَقَالَ هَذَا جيد فَلَمَّا كتبُوا ذَلِك وَعَاد الْجَواب من بو سعيد جَاءَ كَذَلِك خلا بو سعيد فَإِنَّهَا باللازورد الْمليح المعدني فَقَالَ السُّلْطَان وَنحن نكتب كَذَلِك فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَثِير لَا يَا خوند لأَنا نَكُون قد قلدناهم فاستمرت الْمُكَاتبَة بَينهمَا على حَالهَا وَرَأَيْت بعض النَّاس يَقُول إِنَّمَا هُوَ بو صيد بالصَّاد الْمُهْملَة وَإِنَّمَا النَّاس عربوه توفّي بو سعيد بالأردو بِأَذربِيجَان فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَله نَيف وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَت دولته عشْرين سنة وَكَانَ قد أنشأ لَهُ تربة بالسلطانية فَنقل إِلَيْهَا وَكَانَ مُسلما قَلِيل الشَّرّ وداعاًيكره الظُّلم ويؤثر الْعدْل وينقاد للشَّرْع وَيكْتب خطا قَوِيا مَنْسُوبا ويجيد ضرب الْعود وصنف مَذَاهِب فِي النغم نقلت عَنهُ أبطل بوساطة وزيره مُحَمَّد بن الرشيد مكوساً كَثِيرَة وفواحش وخموراً وَهدم كنائس بَغْدَاد وخلع على من أسلم من الذِّمَّة وَأسْقط مكوس الْفَاكِهَة من سَائِر ممالكه وَورث ذَوي الْأَرْحَام وَكَانَ قبل مَوته بِسنة قد حج ركب الْعرَاق وَكَانَ الْمُقدم عَلَيْهِ بطلاً شجاعاً فَلم يُمكن أحدا من الْعَرَب يَأْخُذ من الركب شَيْئا فَلَمَّا كَانَت السّنة الثَّانِيَة خرج الْعَرَب على الركب ونهبوه وَأخذُوا مِنْهُم شَيْئا كثيرا فَلَمَّا عَادوا شكوا إِلَيْهِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَرَب فِي مملكتنا أَو فِي مملكة النَّاصِر وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ فِي الْبَريَّة لَا يحكم عَلَيْهِم أحد يعيشون بقائم سيفهم مِمَّن يمر عَلَيْهِم وَقَالَ هَؤُلَاءِ فُقَرَاء كم مِقْدَار مَا يَأْخُذُونَ من الركب نَحن نَكُون نحمله إِلَيْهِم من عندنَا كل سنة وَلَا ندعهم يَأْخُذُونَ من الرعايا شَيْئا فَقَالُوا لَهُ يَأْخُذُونَ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار ليراها كَثِيرَة فيطلبها فَقَالَ هَذَا الْقدر مَا يَكفهمْ وَلَا يكفيهم) اجْعَلُوهَا كل سنة سِتِّينَ ألف دِينَار وَتَكون تحمل من بَيت المَال كل سنة إِلَيْهِم صُحْبَة متسفر من عندنَا فَمَاتَ تِلْكَ السّنة رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يسفر شَيْء وهادن سُلْطَان الْإِسْلَام وهاداه وانقرض بَيت هولاكو بِمَوْتِهِ وَجَرت بعده أُمُور يطول الشَّرْح فِيهَا وَقيل إِنَّه كَانَ عنيناً