page 2578, entry [4016]Open original source
(بولش الفرنسيس الفرنجي) بولش هُوَ الْملك ريد افرنس الْمَعْرُوف بالفرنسيس أجل مُلُوك الفرنج وأعظمهم قدرا وَأَكْثَرهم عَسَاكِر وأموالاً وبلاداً قصد الديار المصرية وَاسْتولى على طرف مِنْهَا وَملك دمياط سنة سلبع وَأَرْبَعين وست مائَة وَاتفقَ موت الْملك الصَّالح نجم الدّين وتملك الْمُعظم توران شاه الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه وَقتل فَقدر الله تَعَالَى بأسره فَبَقيَ فِي أَيدي الْمُسلمين مُدَّة ثمَّ أطلق بعد تَسْلِيم دمياط إِلَى الْمُسلمين وَتوجه إِلَى بِلَاده وَفِي قلبه مِمَّا جرى عَلَيْهِ من ذهَاب أَمْوَاله وَأسر رِجَاله فَبَقيت نَفسه تحدثه بِالْعودِ إِلَى مصر لأخذ ثَأْره فاهتم بذلك اهتماماً كثيرا فِي مُدَّة سِنِين إِلَى سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَقصد مصر فَقيل لَهُ إِن قصدت مصر رُبمَا يجْرِي لَك مثل الْمرة الأولى وَالْأولَى أَن تقصد تونس وَكَانَ ملكهَا يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْوَاحِد الملقب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه فَإنَّك إِن ظَهرت عَلَيْهِ تمكنت من قصد مصر فِي الْبر وَالْبَحْر فقصد تونس وَكَاد يستولي عَلَيْهَا وَمَعَهُ جمَاعَة من الْمُلُوك فأوقع الله فِي عسكره وباءً عَظِيما فَهَلَك ريد افرنس سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَرجع من بَقِي من عسكره إِلَى بِلَادهمْ بالخيبة ووصلت الْبُشْرَى بذلك إِلَى الْملك الظَّاهِر بيبرس وَلما أسر ريد افرنس نوبَة دمياط بعد قتل أَصْحَابه تسلمه الطواشي جمال الدّين محيسن هُوَ وَجَمَاعَة كَانُوا مَعَه على تل بالأمان وَضرب فِي رجلَيْهِ قيد واعتقل فِي الدَّار الَّتِي كَانَ بهَا فَخر الدّين بن لُقْمَان كَاتب الْإِنْشَاء نازلاً وَذَلِكَ بالمنصورة ووكل الطواشي جمال الدّين صبيح المعظمي فَلذَلِك قَالَ الصاحب جمال الدّين بن مطروح لما بلغ الْمُسلمين عود ريد افرنس إِلَى الديار المصرية (قل للفرنسيس إِذا جِئْته ... مقَال صدق من قؤول نصيح) (آجرك الله على مَا جرى ... من قتل عباد يشوع الْمَسِيح) (أتيت مصرا تبتغي ملكهَا ... تحسب أَن الزمر يَا طبل ريح) (فساقك الْحِين إِلَى أدهم ... ضَاقَتْ بِهِ عَن ناطريك الفسيح) (وكل أَصْحَابك أوردتهم ... بِسوء أفعالك بطن الضريح) (خَمْسُونَ ألفا لَا ترى مِنْهُم ... إِلَّا قَتِيلا أَو أَسِيرًا جريح) (وفقك الله لأمثالها ... لَعَلَّ عِيسَى مِنْكُم يستريح) ) (إِن كَانَ باباكم بذا رَاضِيا ... فَرب غش قد أَتَى من نصيح) (وَقل لَهُم إِن أضمروا عودة ... لأخذ ثار أَو لقصد صَحِيح) (دَار ابْن لُقْمَان على حَالهَا ... والقيد بَاقٍ والطواشي صبيح)واشتهرت هَذِه الأبيات وسارت بهَا الركْبَان خُصُوصا الْبَيْت الْأَخير مِنْهَا فَلهَذَا قَالَ بعض المغاربة لما قصد ريد افرنس تونس (يَا فرنسيس هَذِه أُخْت مصر ... فتيقن لما إِلَيْهِ تصير) (لَك فِيهَا دَار ابْن لُقْمَان قبر ... وطواشيك مُنكر وَنَكِير) وَقَالَ آخر فِي الْمَعْنى الأول (قل للفرنسيس أَن كلا ... لَهُ من الْمُسلمين بشاكر) (لِأَنَّهُ محسن إِلَيْنَا ... بقوده نحونا العساكر) (سَاق إِلَى مصر مَا اقتناه ... أمة عِيسَى من الذَّخَائِر) (وَأورد الْجمع بَحر حَرْب ... مصدره بالمنون زاخر) (أركبهم أدهماً خضماً ... ورابح الشَّرّ فَهُوَ خاسر) (ورام باباهم أموراً ... فأخلفت ظَنّه المقادر) (وأذهل الْقَوْم هول حَرْب ... تشخص من خَوفه النواظر) (لم تعم أَبْصَارهم وَلَكِن ... قد عميت مِنْهُم البصائر) (وَلم يغد وفْق فيلسوف ... طلسمه كَاهِن وساحر) (فَإِن يعد طَالبا لثأر ... من أَرض دمياط فليبادر) (فَذَلِك الْبَحْر تعرفوه ... وَالسيف مَاض والجيش حَاضر) (أَعَادَهُ الله عَن قريب ... لمثلهَا إِنَّه لقادر) (بِحَيْثُ لم يبْق لِلنَّصَارَى ... من بعد كسر الصَّلِيب جَابر) (ويستريح الْمَسِيح مِنْهُم ... من كل علج وكل كَافِر)